يرسم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بوضوح شكل المعسكر الذي يريد خوض المرحلة السياسية المقبلة من خلاله، واضعًا نفتالي بينيت في موقع المرشح المفضل لديه لرئاسة الحكومة، ومبقيًا غادي أيزنكوت شريكًا أساسيًا، فيما يغلق الباب أمام أي شراكة مع بنيامين نتنياهو، ويشن في الوقت نفسه هجومًا حادًا على الليكود وحزب شاس. وبحسب مقابلة أجراها غادي نيس مع رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ورئيس حزب "بيحد" النائب يائير لابيد عبر "راديو الشمال 104.5FM"، تناول لابيد مسألة مرشح "معسكر التغيير" لرئاسة الحكومة، وإمكان التحالف مع نفتالي بينيت، والوضع السياسي والعلاقة مع الأحزاب الحريدية، إلى جانب خططه لتطوير الشمال ومشروع الممر الاقتصادي الدولي عبر ميناء حيفا. وعن احتمال التحالف مع بينيت، قال لابيد: "أعتقد أن هذا هو الأمر الأكثر صحة للدولة. علينا أن نربط الوسط واليمين بالليبراليين، في مواجهة الانقسام والتشرذم. إذا لم يتمكن أشخاص لا يتفقون في ما بينهم من التوصل إلى تفاهم والتعاون، فإن ذلك سيفكك الدولة". وحسم لابيد موقفه من هوية المرشح الذي يراه الأنسب لقيادة المعسكر، قائلًا: "في رأيي، بينيت هو الشخص المناسب وهذا هو الخيار الصحيح. بعد سنوات من الثكل والصواريخ والكوارث، ما يجب فعله هو خلق أكبر عدد ممكن من الروابط من أجل أخذ الدولة إلى مسار جديد". وأشار إلى أن الثقة والصداقة اللتين جمعته وبين بينيت كانتا من العوامل التي سمحت بتشكيل "حكومة التغيير". ورأى لابيد أن الحكومتين الوحيدتين اللتين تشكلتا من دون الأحزاب الحريدية استندتا إلى علاقات ثقة وتعاون، رابطًا ذلك بالحاجة إلى تشكيل حكومة تركز على الملفات المدنية والاقتصادية. وقال: "مشكلاتنا ليست السياسة، بل أن الناس لا يستطيعون إنهاء الشهر، وأنهم يطلقون النار علينا من إيران، وأن مكانتنا الدولية انهارت، وأن هناك كراهية في الأجواء". وفي مقارنة مباشرة مع حكومة بنيامين نتنياهو، قال لابيد: "في حكومتنا كنا نستيقظ صباحًا للعمل. لم تكن تستيقظ كل صباح وتسأل نفسك أي جنون ستلقيه الحكومة اليوم. المواطنون لم يتذكروا أن هناك حكومة، وهكذا يجب أن يكون الأمر. أنت تحتاج إلى حكومة تعالج غلاء المعيشة والأمن الشخصي وألا تجعل العالم يكرهنا". كما شن هجومًا على الليكود، معتبرًا أن الحزب يحتاج إلى "فترة تهدئة"، وقال: "هذه الحكومة كلها يجب أن تذهب إلى البيت. الليكود يحتاج إلى فترة تهدئة. عندما أسست يش عتيد قلت أصلًا إن الليكود كان الحزب الأقرب إلى حزبنا. اليوم عليهم أن يذهبوا إلى البيت ويستريحوا. لا حاجة إلى إجراء تناوبات واتفاقات معهم". ولم يوفر لابيد حزب شاس ورئيسه أرييه درعي من هجومه، قائلًا: "يجب على الناس ألا يصوتوا لهم لمجرد أنهم يتعاملون مع الجميع كأنهم أغبياء، ونحن لسنا كذلك". وأضاف: "درعي جلس في الكابينت، وأرسل أبناءنا للموت في الحرب، وأرسل لزيارة الفارين من الخدمة في السجن 10، وتفاخر بأن أحفاده فارون من الجيش، والآن يصنعون مقاطع فيديو مع الجنود". وتابع: "نحن نعرف ماذا تمثل هذه الحكومة: التهرب، والابتزاز، ونشر الكراهية. يجب إرسالها إلى البيت، لا البحث عن تناوبات وتسويات معها". أما في ما يتعلق بغادي أيزنكوت، فأكد لابيد أنه يراه شريكًا مركزيًا، لكنه شدد في المقابل على أن بينيت يجب أن يتصدر المعسكر ويكون مرشحه لرئاسة الحكومة. وقال: "لن تجدوني أتحدث ضد أيزنكوت. هو شريك لنا، وسنشكّل معه حكومة. بينيت يجب أن يكون رئيس الحكومة". وبرر خياره بالحاجة إلى الخبرة وسرعة اتخاذ القرارات، قائلًا: "الدولة تواجه تحديات بأحجام لم نعرف مثلها من قبل، وليس لديها الكثير من الوقت. ليس الأمر كما لو أنه يمكننا قضاء 5 سنوات في تشكيل لجان والتفكير في ما يجب فعله، ولذلك نحتاج إلى أشخاص لديهم خبرة وقدرة على التنفيذ". وأضاف: "أنا وبينيت كنا رئيسي حكومة، وبيننا من شغلوا مناصب وزراء الدفاع والخارجية والتعليم والاقتصاد والمالية، وأنا لم أبدأ بعد بالحديث عن أعضاء الكنيست والوزراء لدينا. إذا كنتم تريدون حكومة فاعلة وتنفيذية تغيّر الأمور نحو الأفضل، صوّتوا لبيحد". وعن احتمال تشكيل حكومة بدعم الأحزاب العربية، لم يلتزم لابيد بصيغة محددة، لكنه أوضح أن حزبه يراهن على التوجه إلى جمهور واسع. وقال: "دائمًا المعسكر الذي يتصدر، ونحن نتقدم بفارق كبير، يجلب يوم الانتخابات نسبة أعلى بـ10%-12%. سننزل إلى الشوارع ونشعلها، بالمعنى الإيجابي، وسنقنع كل مواطن إسرائيلي بأنه إذا أراد أن نخفض الضرائب، وأن يتم تجنيد الحريديم، وأن تصل الأموال إلى تعليم أبنائه، فعليه أن يصوت لنا". وتطرق لابيد كذلك إلى مشروع الممر الاقتصادي الدولي الذي يُفترض أن يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، معتبرًا أن إسرائيل أضاعت فرصة اقتصادية كبيرة. وقال: "لو كانت الحكومة تقوم بعملها وتنضم