كشفت وكالة "رويترز"، اليوم الأربعاء، تفاصيل خطة وضعتها الأمم المتحدة لتأمين مرور شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز، تتضمن إنشاء مركز تنسيق في سلطنة عُمان، ونشر مراقبين أمميين في موانئ الخليج، والسماح بعبور خمس سفن يومياً، وسط تحذيرات من أزمة غذائية قد تطاول دولاً في آسيا وأفريقيا، في حال استمرار تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية بشأن إعادة فتح المضيق. وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، في مقابلة مع "رويترز" في بانكوك، إن عدم توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق خلال الأسابيع المقبلة قد يؤدي إلى تفويت موسم الزراعة، وما يترتب عليه من تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء. وأوضح المسؤول الأممي أن الآلية، التي أعدها فريق عمل أنشأته الأمم المتحدة في آذار/مارس الماضي، يمكن تفعيلها خلال سبعة إلى عشرة أيام من التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، مؤكداً ضرورة إنجاز الاتفاق خلال الأسابيع المقبلة لتجنب تداعيات نقص الأسمدة على المحاصيل الزراعية. وبحسب "رويترز"، تتضمن الخطة إنشاء مركز تنسيق في سلطنة عُمان لتسجيل السفن وتنظيم عبورها الآمن عبر مضيق هرمز، بالتعاون مع مراقبين تابعين للأمم المتحدة والسلطات المحلية في موانئ الخليج، للتحقق من تحميل الشحنات ومطابقتها للحمولات المصرح بها. وستُراقب حركة السفن أثناء عبورها المضيق، مع إمكان إجراء عمليات تفتيش إضافية إذا أثارت أي دولة مخاوف بشأن إحدى السفن أو طبيعة حمولتها. وقال موريرا دا سيلفا إن مرور خمس سفن فقط يومياً يمكن أن يضمن استمرار وصول الأسمدة إلى الدول التي تواجه احتياجات ملحة، من دون انتظار التوصل إلى اتفاق شامل بشأن حرية الملاحة. وأشار إلى أن الآلية المقترحة يمكن أن تعمل بالتوازي مع المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم، موضحاً أن الأمم المتحدة تسعى إلى معالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة خلال استمرار المحادثات السياسية. وكان المسؤول الأممي قد كشف في مقابلة سابقة مع وكالة "فرانس برس"، في أيار/مايو الماضي، أنه أجرى اتصالات مع أكثر من مئة دولة لحشد التأييد للخطة، لكن الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج لم تكن قد وافقت عليها بالكامل. وأوضح حينها أن الأمم المتحدة تستطيع تشغيل الآلية خلال أسبوع من الحصول على الموافقات اللازمة، بينما قد تستغرق عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية ثلاثة إلى أربعة أشهر، حتى في حال إعادة فتح المضيق. تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية وأفادت "رويترز" بأن الولايات المتحدة وإيران تبادلتا مقترحات عبر وسطاء منذ انهيار وقف إطلاق النار المؤقت في حزيران/يونيو الماضي، لكن الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز تعثرت بسبب الشروط الإيرانية، وإصرار واشنطن على إدراج البرنامج النووي الإيراني في المفاوضات منذ بدايتها. وامتنع موريرا دا سيلفا عن تحديد العقبات التفصيلية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى استمرار المناقشات مع الطرفين. ولم يرد البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أو السفارة الإيرانية في بانكوك فوراً على طلبات "رويترز" للتعليق. وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار القيود على حركة الملاحة في المضيق منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، ومحاولة طهران استخدام سيطرتها على الممر البحري للضغط على واشنطن، مقابل الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية. ووفقاً لـ"رويترز"، كان مضيق هرمز يمر عبره قبل الحرب نحو ثلث تجارة اليوريا العالمية، وهي أكثر الأسمدة استخداماً، إلى جانب نحو نصف الكبريت المنقول بحراً، الذي يدخل في صناعة الأسمدة. وأشار المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، ومقره واشنطن، في تقرير صدر الشهر الماضي، إلى أن صادرات الأسمدة من منطقة الخليج ظلت متوقفة إلى حد كبير بعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب، وأن شحنات الأسمدة لم تمثل سوى حصة ضئيلة للغاية من حركة الملاحة التي استؤنفت جزئياً خلال وقف إطلاق النار بين منتصف حزيران/يونيو ومنتصف تموز/يوليو. ونقلت "رويترز" عن تقرير أصدرته غرفة التجارة الدولية في آب/أغسطس تقديرات بأن استمرار تعطّل الملاحة في هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الحبوب بنسبة تصل إلى 81 %، والمحاصيل الزيتية بنسبة 66 %، والمنتجات الحيوانية بنسبة 30%. وكان موريرا دا سيلفا قد حذّر في مقابلته السابقة مع "فرانس برس" من احتمال تعرض45 مليون شخص إضافي للجوع، إذا استمر تعطّل شحنات الأسمدة، مشيراً إلى أن دولاً في أفريقيا وآسيا ستكون بين الأكثر تضرراً. ارتفاع أسعار الكبريت وتراجع إنتاج الأسمدة وفي تقرير نشرته الثلاثاء، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى نقص حاد في إمدادات الكبري