عرفوا أنّنا رح نطلع ولكن إلى أين؟ لم يعرفوا. منذ كانون الأول 2000 كتبت حياة ثانية للدكتور جوزاف هلّيط وغيره من المعتقلين الذين خرجوا أحياء من المعتقلات السورية. ولكنّه يقول إنّ السجن لم يغادره كما لا يغادر أي سجين. من وزارة الدفاع إلى قصر العدل إلى الحرية أيام أخيرة أمضاها قبل أن يستعيد حريته وحياته ويلتقي والدته وعائلته من جديد وقبل أن يكوّن عائلة جديدة وينصرف إلى حياة جديدة لم تكن بعيدة عن معالجة السجناء في السجون وعن متابعة قضية المعتقلين السابقين في السجون السورية. بقية القصة يرويها الدكتور هلّيط لـ"نداء السنين" في هذه الحلقة الأخيرة. - كنت تعرف أن الدكتور سمير جعجع معتقل في وزارة الدفاع وأن "القوات" ملاحقين؟ طبعًا طبعًا. بتوصل لمطرح لا تعرف إذا بتطلع أو ما بتطلع. عم ينكتبلك عمر جديد. هودي كلّهم زيادة هالـ26 سنة اللي عشناهم من بعد السجن من بعد سنة الـ2000. رجعنا لعند المخابرات بعد مدّة. لحقوني. أخذت معي حقيبة. سألني عنها المحقق. قلت له: حاطط تيابي. قال: ما بدّنا منّك شي. قلت له: المرّة الماضية ما كان بدهم شي بقيت 8 سنين. هلق ما بعرف. كتبولي تعهّد بعدم القيام بأي نشاط سياسي مع "القوات اللبنانية" المنحلة. قلت له: وإذا لم تعد منحلة؟ قال: ساعتها لكل حادث حديث. بعد شهر قالوا لي: تعا لعنا. قلت لهم: بطلع بعمل مؤتمر صحافي وبسافر. حاج تاخدني وتجيبني. قال: لحظة. راح لعند العقيد. قال له: خلص ما يجي. الشباب الذين كانوا معي بقيوا لغاية 3 أو 4 سنين كل شهر يبعتوا وراهن. ويسألوهم شو عملتو؟ - من الوزارة نقلوكم إلى قصر العدل؟ صح. من الوزارة إلى العدلية تحت الجسر. بقينا في السيارة ثم نقلونا إلى قصر العدل. هناك قال لنا العسكر رح ترجع إعادة محاكمة. وصلنا الساعة 12 الظهر وبقينا كل النهار. بعد الإفطار أتى شخص وقال لنا في إخلاء سبيل. طلعنا خمسة اشخاص أول يوم. كنا وصلنا 12. بقي 7 حوّلوهم إلى سجن رومية. إعادة محاكمة. كنا 25 من الـ56. - أهلك ما كانوا عرفوا أنك أصبحت في العدلية وسيتم إطلاق سراحك؟ لم يكن هناك أحد منهم في انتظارك؟ ما كان في حدا ناطرني. عرفوا أنّنا رح نطلع ولكن إلى أين؟ لم يعرفوا. أوصلني شاب من جريدة الديار. أعطاني تلفون وقال لي: تلفِن. قلت له: لا أعرف كيف أستعمله. Cellular. بيت ابن عمي البيت الوحيد الذي كنت أعرفه في الأشرفية. رحت لعنده. كان ناقل. وصلت. دقّيت على الباب. كان بيت عمو والد زوجته. فتحوا. زوجة ابن عمه لم تعرفني. كان في الحمام. طلع رآني وتفاجأ. دقّوا على التلفون. أجوا الشباب. طبّوا علينا. - طلعت على رياق تاني يوم رأيت والدتك؟ اتصلت بها قبل؟ تاني نهار طلعت. اتصلت بها ساعتها في الليل. قلت لها هلق وصلت من المطار سبقتها على رياق. وصلت قبلها والتقينا. - كيف كان أول لقاء مع والدتك؟ هل صدقت أنك كنت في أميركا؟ في قرارة نفسها لم تصدق. لا أنا قلت لها ولا أحد غيري. كانت تقول لي: كذّاب ما كنت بأميركا. ما كان في مجال نحكي كتير بالموضوع لأن وضعها الصحي كان صعب. حتى أنني ما عدت أخبرتها ولا تحدثنا حول الموضوع. ومرت الأيام هكذا. الحياة كانت بالنسبة إلي ما قبل السجن والسجن وما بعد السجن. بعد السجن أعددت هيكلة جديدة للحياة الجديدة. - لم تبتعد كثيرًا من السجن. بقيت قريبًا من السجون في لبنان لمساعدة المساجين. أول شغلة عملتها دخلت إلى سجن رومية مرة ثانية كزائر. طبيب. واستلمت ملف الشباب السجناء الطبي. وأكملت معهم، الذين كانوا معي في المزّة. أعرفهم حلّة ونسب وما هو وضعهم الصحي وإمكانياتهم. أكيد أكيد. رجعنا عملنا معالجة نفسية للمجموعة للـ25. كطبيب نفسي وكمعالجة نفسية. عملت ثلاثة اختصاصات. كنت أخذت شهادة الطب قبل الاعتقال. - تأقلمت بسرعة في الحياة أم بقيت أسير حياة السجن؟ ما حدا يقلك أنو السجين بيطلع من السجن. لا تفكر. بعمل coshmar هلق على رغم أنني عالجت نفسي وتزوّجت من الـ psycologue التي عالجتني. وبعدني بعمل كوشمار. أقل من غيري ولكن أكيد بعمل. هذا أمر طبيعي. كلّما تضيق الدنيا بك بتقوم بالليل مخنوق. مش من زمان. لما صاروا يسمعوا ويعرفوا صاروا يسألوني وين كنت وشو عملت. قبل ما فتحنا الحديث معهم. اليوم صاروا يعرفوا. - راجع تطلع على سوريا كزائر جديد؟ ما هو شعورك تجاه تغيير النظام وبعد رؤية ما حصل في فتح سجن صيدنايا وخروج السجناء؟ ولا بالمنام كنا نفكّر أن مثل هذه القصة ستحدث. لا تتخيّل أنّ الشيء الذي يحصل والذي حصل أنّه كان يمكن أن يحصل. تحلم تبني قصرا فيه 60 أو 70 غرفة؟ ممكن. ولكن أحدا ما كان يمكن أن يفكر أن النظام السوري يمكن أن يسقط. كان مشرّش. ولكن ظهر أنّه كان فوفاش. غريب هذا الهبوط السريع. مش طبيعي. أكيد أذهب. أرجع واستعيد ذكريات ولكن أكيد ليست ذكريات حلوة. كنت ترتب حياتك بالطريقة التي تريدها. أنا والشباب عملنا شبكة المياه في ال