توقفت الحرب في لبنان، لكن تداعياتها الميدانية والسياسية ما زالت مستمرة، مع مواصلة إسرائيل القصف والتفجير وتجريف القرى في مناطق تقول المعطيات إنها تشمل نحو 6% من مساحة البلاد، وسط تحذيرات من توسيع العمليات العسكرية وتهجير أكثر من مليون لبناني، وصولا إلى التهديد باستهداف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم. وتربط إسرائيل بعض تهديداتها باحتمال تجدد الحرب بين إسرائيل وإيران، ما يطرح تساؤلات حول موقف طهران من فتح جبهة إسناد جديدة في لبنان، في وقت تسعى فيه إلى تثبيت تفاهماتها مع واشنطن، وفي هذا السياق، جاءت زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني محمد سعيد خطيب زادة إلى بيروت، واتصال وزير الخارجية عباس عراقجي بالرئيس اللبناني جوزيف عون، وسط تباين في مضامين البيانين اللبناني والإيراني، بين التشديد على الحلول الدبلوماسية والدعوة إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية. وفي المقابل، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من موسكو التمسك بحصرية السلاح ومسار المفاوضات، فيما حذرت روسيا من مخاطر الانزلاق إلى انفجار داخلي، وتتزايد هذه المخاوف في ظل التوترات السياسية والأمنية، ومنها قضية شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية، وما ورد عن اعتراف المتهمين بارتباطها بحزب الله. وبين احتمالات التصعيد الإسرائيلي وحسابات طهران، تقف الدولة اللبنانية أمام اختبار جديد لقدرتها على احتواء الخلافات الداخلية ومنع انتقال الصراع الإقليمي إلى مواجهة داخلية، وسط أسئلة عن مستقبل التهدئة وحدود المفاوضات وإمكانية تجنب تكرار التجارب الدموية السابقة. وحول هذا الملف نناقشه بالتفصيل. للنقاش والتحليل، يستضيف أيمن إبراهيم: نائل الزعبي: كاتب وباحث سياسي متخصص في الشؤون الإسرائيلية – الناصرة. العميد ناجي ملاعب: خبير عسكري واستراتيجي – بيروت.