في موقف لافت يعكس تمسّك القاهرة باتفاق السلام مع إسرائيل رغم التوترات القائمة، دافع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن اتفاقات كامب ديفيد، رافضًا اعتبارها "خطأ تاريخيًا"، ومؤكدًا أنها لا تزال تخدم المصلحة الوطنية المصرية، مع إقراره في الوقت نفسه بأن إسرائيل تحترم التزاماتها "إلى حدّ ما". وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، جاءت تصريحات عبد العاطي خلال مقابلة مع قناة "The National" الإخبارية التابعة لشبكة IMI الإماراتية، أجرتها معه المذيعة الدولية الرئيسية في الشبكة هادلي غامبل. وخلال المقابلة، شدد وزير الخارجية المصري على أن اتفاقات كامب ديفيد الموقعة مع إسرائيل لا تزال تصب في مصلحة بلاده، رافضًا الطروحات التي تعتبر أن الاتفاق كان خطأ. وقال عبد العاطي ردًا على سؤال بهذا الشأن: "بالطبع، كان اتفاق كامب ديفيد جيدًا لمصر وأسفر عن وثيقتين". وعندما أشارت غامبل إلى أن كثيرين ينظرون إلى الاتفاق باعتباره خطأ تاريخيًا، سارع الوزير المصري إلى رفض هذا الطرح، قائلًا: "على الإطلاق. الاتفاق يخدم مصلحتنا الوطنية، ولذلك نحن نحترم التزاماتنا بالكامل". وخلال المقابلة، حاولت غامبل الضغط على الوزير المصري، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تلتزم فيه القاهرة بتعهداتها، فإن الإسرائيليين لا يحترمون التزاماتهم تجاه مصر. ولم ينفِ عبد العاطي بصورة كاملة وجود توترات، لكنه اختار خفض حدة النقاش، موضحًا: "لدينا قنوات اتصال مختلفة، وبالطبع إذا كان هناك أي خرق، فإننا نتحدث معهم". وأضاف أن "الأمور تسير بشكل جيد، من دون مشكلات رئيسية". إلا أن عبد العاطي عاد لاحقًا ليضع قيدًا على هذا التوصيف، عندما أشار إلى أن الإسرائيليين يحترمون التزاماتهم "إلى حدّ ما". وعندما سُئل عن سبب عدم مطالبة مصر بالمزيد خلال المحادثات مع إسرائيل في ضوء الخروقات المزعومة، حرص الوزير المصري على وضع القضية في سياقها التاريخي. وقال عبد العاطي إن "اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل وُقّع عام 1979 في سياق إقليمي ودولي مختلف تمامًا"، متطرقًا، بتشجيع من المذيعة، إلى الثورة الإيرانية التي وقعت في الفترة نفسها. وبحسب رؤيته، فإن الاتفاق خدم مصالح مصر في ذلك الوقت، ولا يزال يؤدي الدور نفسه حتى اليوم. وعلى الرغم من المحاولات المتكررة من غامبل لدفعه إلى إعادة النظر في شروط الاتفاق، بقي وزير الخارجية المصري متمسكًا بموقفه، موجّهًا رسالة تهدئة واضحة إلى إسرائيل. واختتم عبد العاطي حديثه بالقول: "في ما يتعلق بالعلاقات الثنائية واتفاق السلام بين البلدين، حتى الآن كل شيء على ما يرام". وبذلك، حرصت القاهرة على تثبيت معادلة دقيقة: التمسك باتفاق السلام باعتباره جزءًا من المصلحة الوطنية المصرية، مع إبقاء باب الاعتراض مفتوحًا على أي خرق، من دون نقل التوترات إلى مستوى يمسّ أسس العلاقة بين البلدين.