تلقيت خبر وفاة الصديق الغالي الطبيب الجراح والنائب غسان سكاف من صديقنا المشترك جوزف شيحاني وأنا على سريري في مستشفى الجامعة الاميركية بعد خضوعي لجراحة. ولم يتسنى لي يومذاك المشاركة في جناز وداعه الى جانب العزيزة ميسم. غسان سكاف خسارة طبية وسياسية وإنسانية بوفاته فجع لبنان، وفاجعته لا تعود لكون غسان نائباً وإنما لكون وفاته شكلت خسارة مهمة للبلد ولأهله على المستوى الطبي، لأنه كان صانع المعجزات في عالم الاستشفاء الجراحي على مستوى لبنان والعالم العربي والعالم. و لمن لا يعرف عن غسان ذلك الجانب الآخر من شخصيته المحبوبة ذات التواضع الراقي، استذكر هنا بعضاً من تلك الجوانب التي جعلته أخاً وصديقاً لمجموعةٍ راقية مثله لا تزال حتى الآن لم تستوعب فقدانه.اتذكر الجلسات الطويلة معه ومع الاصدقاء جراح القلب الشهير الدكتور منير عبيد والاعلامي الالمعي الراحل جورج عبيد والدكتور حسن معتوق في مطعم الصديق الراحل نبيل مجدلاني "باغاتيل"، ونقاشاتنا معه على ضآلة المركز النيابي له مقارنة بعلمه ومكانته الطبية العالية التي كان يستفيد منها الناس في لبنان والعالم العربي، ومن علمه وأختصاصه أكثر من نيابته وإضاعته الوقت على العمل السياسي. لكن غسان رأى انه قد يخدم الناس بوجوده في العمل السياسي والاجتماعي بموازاة قدرته الطبية وأنه يحاول إصلاح ما أفسدته الطبقة الحاكمة في لبنان، وأنه سيكون وكان محرّك السكون بين الخصوم وجاذباً للحوار بين الأفرقاء المتخالفين. جمع غسان الكل من الأصدقاء في منزله والعزيزة ميسم زوجته كانت تجعل تلك الجلسات لطيفة عامرة بحرارة استقبالها ولباقة ضيافتها لنا وللأصدقاء حسن معتوق، وسيم بزي، جورج عبيد ونعيم عون و... للكثيرين الآخرين الذين لا تكفي الصفحات لذكرهم. آخر لقاء لنا معه وكان الأخير قبل وفاته بأسابيع، كان في منزل الصديق المشترك حسن معتوق قرب السفارة الفرنسية بحضور الاصدقاء وزير الدفاع ميشال منسى والدكتور وسيم والاعلامي المحترم جورج ياسمين والعميد زخيا خوري. ولا نزال نتذكر حديثه القيم ونقاشه البناء وعتبه على السياسيين لعدم إحساسهم بمسؤولياتهم حيال الناس والبلد. وفاة غسان سكاف خسارة ما بعدها خسارة على كل الصعد وستظل ذكراه معنا في كل لقاء و نقاش بين شلة الاصدقاء ومع شريكة عمره ميسم، السيدة التي تحمل بصمت موجع وجع فراقه بحسرة وألم.