دفعت الأمم المتحدة ملف مستقبل قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان إلى واجهة مجلس الأمن، مع اقتراب نهاية ولايتها، وسط مطالبة لبنانية بتمديدها وموقف أميركي معارض، فيما حذّر مسؤول أممي من مخاطر التصعيد في حال غياب طرف ثالث بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وحثّ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، الأربعاء، مجلس الأمن الدولي على بدء مفاوضات بشأن مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، مؤكدًا أن حسم الملف سريعًا ضروري لتحديد المرحلة التي ستلي انتهاء مهمتها، وفق ما أفادت وكالة "رويترز". وتنتشر "اليونيفيل" في جنوب لبنان منذ عام 1978، إلا أن مجلس الأمن قرر العام الماضي أن تبدأ القوة انسحابها في نهاية عام 2026. وبحسب "رويترز"، كثّفت الحكومة اللبنانية تحركاتها للمطالبة بتمديد ولاية القوة الدولية منذ اندلاع الحرب الجديدة في آذار بين إسرائيل وحزب الله، مستندة إلى دور "اليونيفيل" في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل وصول المساعدات إلى القرى الواقعة ضمن المناطق التي تحتلها إسرائيل. وكشف لاكروا أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كان قد طرح في وقت سابق من هذا العام مقترحات لاستمرار وجود أممي بلباس عسكري في لبنان، من دون اتخاذ خطوات عملية بشأنها حتى الآن. وقال لاكروا لـ"رويترز" في بيروت: "هذه المقترحات مطروحة على طاولة مجلس الأمن. لم يحصل أي تحرك في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ قريبًا وبشكل جدي". وأضاف: "أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار عاجلًا وليس آجلًا، لأن ذلك سيوضح لنا أيضًا الأفق المستقبلي، وبالتأكيد من الزاوية الأكثر محدودية المتعلقة بتخطيطنا". وفي المقابل، نقلت "رويترز" عن دبلوماسيين أن الولايات المتحدة لا تؤيد تمديد ولاية "اليونيفيل"، فيما شدد لاكروا على ضرورة التركيز على طلب لبنان، معربًا عن اعتقاده بأن المفاوضات داخل مجلس الأمن قد تفضي إلى نتيجة بناءة. ولا يزال نحو 7,500 عنصر من "اليونيفيل" منتشرين في قرابة 50 موقعًا في جنوب لبنان، ومن المقرر تسليم هذه المواقع إلى الجيش اللبناني في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن قوة أممية جديدة. وبحسب التقرير، تقع غالبية هذه المواقع حاليًا في مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية، ما يطرح مسألة كيفية انتشار الجيش اللبناني وتسلمه المواقع. وأوضح لاكروا أن حسم مصير أي وجود أممي جديد سيساعد "اليونيفيل" على ضمان عدم مغادرة مواقعها "بشكل مبكر قبل أن نعرف ما الذي سيأتي بعدها". وتتولى "اليونيفيل"، إلى جانب مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل وصول المساعدات، إدارة خط ساخن يهدف إلى خفض التوتر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وحذّر لاكروا من أن وجود القوات الإسرائيلية واللبنانية في المنطقة الجغرافية نفسها ينطوي على "خطر التصعيد وخطر خروج الحوادث عن السيطرة"، مؤكدًا أن "هناك حاجة إلى طرف ثالث لخفض التصعيد". ويأتي التحرك الأممي مع اقتراب الموعد المحدد لبدء انسحاب "اليونيفيل" في نهاية عام 2026، فيما تسعى بيروت إلى إبقاء وجود أممي في الجنوب، في مقابل موقف أميركي لا يؤيد تمديد الولاية، ما يضع مستقبل القوة الدولية أمام مفاوضات مرتقبة داخل مجلس الأمن.