بالتزامن مع الهدنة الأميركية المقترحة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أن بلاده ستسرّع تسليم أنظمة دفاع جوي مصنّعة في بريطانيا إلى أوكرانيا، عقب موجة مكثفة من الهجمات الروسية التي استهدفت البلاد. وخلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في داونينغ ستريت، أكد ستارمر أن بريطانيا تقف إلى جانب أوكرانيا، مشدداً على أن هذا الموقف "لن يتغير". ووصف الأيام والساعات الأخيرة بأنها كانت "صعبة ومظلمة" بالنسبة إلى أوكرانيا، مشيراً إلى تعرضها لقصف كثيف خلال الساعات الـ24 الماضية. وأشاد ستارمر بقبول زيلينسكي الدخول في مفاوضات بشأن مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف استهداف منشآت الطاقة، إلا أنه أعرب في الوقت نفسه عن أسفه لاستمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية الحيوية الأوكرانية. وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء البريطاني على أن لندن ستعمل على تسريع تسليم أنظمة الدفاع الجوي المصنّعة محلياً إلى كييف، في محاولة لتعزيز قدرتها على مواجهة الهجمات الروسية. من جهته، أكد زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لأي صيغة لوقف إطلاق النار، لكنه حمّل الجانب الروسي مسؤولية التصعيد، مشدداً على أن حصول بلاده على أنظمة دفاع جوي بريطانية يشكل أمراً أساسياً في المرحلة الراهنة. وفي ما يتعلق بالعلاقة مع واشنطن، قال الرئيس الأوكراني إن بلاده "تعول على الشراكة مع الولايات المتحدة"، رغم إقراره بوجود "بعض الصعوبات". وأضاف: "كانت هناك الكثير من المفاجآت المختلفة التي لا يمكن التعويل على حدوثها عندما تكون هناك شراكة حقيقية، ونحن نعول على الشراكة مع الولايات المتحدة". وفي المقابل، اتهمت روسيا أوكرانيا بشن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مصفاتين للنفط داخل الأراضي الروسية، معتبرة أن ما جرى يشكل انتهاكاً لهدنة الطاقة التي أعلن عنها ترامب، فيما نفت كييف استهداف المصافي. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي لشؤون الطاقة ألكسندر نوفاك إن مصفاتين تعرضتا لهجمات في منطقتي ساراتوف وريازان. لكن مستشار الرئيس الأوكراني دميترو ليتفين رفض الاتهامات الروسية ووصفها بأنها "كاذبة"، مؤكداً أن مواقع أخرى تعرضت لهجمات، من دون أن تكون مصافي النفط من بينها. واتهمت موسكو كييف كذلك بعدم إظهار أي مؤشرات على التحرك نحو هدنة مرتبطة بقطاع الطاقة، وسط استمرار تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن مدى الالتزام بالمقترح الأميركي. وبالتوازي مع هذا التصعيد، توقعت موسكو إبرام أول عقود لتصدير الديزل الروسي خلال الأيام القليلة المقبلة، بعدما أعلن ترامب التوصل إلى اتفاق مع روسيا لتوريد كميات كبيرة من الديزل إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية. وقال مستشار الكرملين للتعاون الاقتصادي الدولي كيريل دميترييف إن الترتيبات المتعلقة بالاتفاق ستُستكمل خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى استمرار التواصل مع الجانب الأميركي والعمل على معالجة المسائل اللوجستية اللازمة لتنفيذه. من جهته، أوضح نوفاك أن إعداد عقود التوريد يجري حالياً على مستوى الوزارات والشركات في البلدين، لافتاً إلى أن الشحنات ستتجه إلى الأسواق العالمية، بما فيها الولايات المتحدة مباشرة. وكان الاتفاق قد أثار انتقادات أوروبية وأوكرانية، إذ وصفه زيلينسكي بأنه "ضعيف" و"مشين"، فيما دافع ترامب عن قراره، مؤكداً أنه اتخذ الخيار الصحيح للشعب الأميركي. وهكذا، تتقاطع مساعي واشنطن لفرض هدنة على جبهة الطاقة مع تصعيد عسكري متواصل وتبادل للاتهامات بين موسكو وكييف، في وقت تدخل فيه صفقة الديزل الروسية الأميركية عاملاً جديداً على خط الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين والأوكرانيين.