في خطوة تكشف محاولة إيرانية لإعادة ترميم إحدى أكثر وحدات قوة القدس سرية بعد سلسلة اغتيالات وكشف استخباري واسع، عيّن قائد قوة القدس في حرس الثورة الإيراني إسماعيل قاآني مسؤولًا جديدًا على رأس الوحدة المكلفة بتنفيذ عمليات اغتيال وهجمات خارج إيران، بعدما قُتل قائدها السابق في ضربة إسرائيلية، بالتوازي مع تغيير اسم الوحدة وإعادة توزيع مسؤولياتها حول العالم. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "القناة 12" الإسرائيلي، استنادًا إلى تحقيق نشره موقع المعارضة الإيراني "إيران إنترناشيونال"، عيّن قاآني مجتبى حق لسان، البالغ 64 عامًا، قائدًا للوحدة التي كانت تُعرف سابقًا باسم "الوحدة 840"، قبل أن يتغير اسمها إلى "الوحدة 600" إثر كشف بنيتها وأسماء عدد من عناصرها. وترتبط الوحدة، بحسب التقرير، بسلسلة طويلة من محاولات الاغتيال واستهداف مسؤولين أميركيين وإسرائيليين وصحافيين ومعارضين للنظام الإيراني في الخارج، إلى جانب عدد كبير من العمليات التي انتهت بالفشل. وكان حق لسان يشغل سابقًا منصب رئيس قسم الاستخبارات في الوحدة، ويحل مكان يزدان مير، المعروف أساسًا باسم "حاج أصغر باقري"، الذي قُتل في ضربة محددة نفذها الجيش الإسرائيلي في 6 نيسان. ومنذ اغتيال مير بقيت الوحدة من دون قائد دائم، قبل أن يقرر قاآني إسناد قيادتها إلى شخصية مخضرمة من داخل الجهاز. وبحسب التقرير، يعكس الاعتماد على قادة قدامى أزمة في هيكل القيادة داخل حرس الثورة، في أعقاب مقتل عدد من الضباط الكبار، فيما أثارت الضربات المتكررة التي طاولت سلسلة القيادة، إلى جانب كشف نشاط الوحدة، شكوكًا داخل قوة القدس بشأن كفاءة هذا الجهاز. وكشف التحقيق كذلك عن سلسلة القيادة الجديدة داخل "الوحدة 600"، إذ يتولى محمد رضا أنصاري منصب نائب القائد الجديد، وهو المسؤول عن الأنشطة المرتبطة بإسرائيل. ويتولى محسن بروجني قيادة منظومة العمليات الخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، فيما يشرف مرتضى بابائي على النشاط في الشرق الأوسط وأفريقيا، بينما يتولى جواد شرفائي مسؤولية العمليات الخاصة في آسيا. وحدّد المخطط القيادي أيضًا ميثم صحرائي بوصفه عنصرًا مشاركًا في التحضير لهجمات في أفريقيا والهند، إلى جانب غلام حسين حسيني ومحمد حسين بور باعتبارهما من أبرز العناصر الآخرين في الوحدة. وبحسب التحقيق، تعود جذور "الوحدة 840" إلى مطلع العقد الماضي، حين أُنشئت من داخل "الوحدة 400" التابعة لقوة القدس بأمر من قائد القوة آنذاك قاسم سليماني. وتُعد "الوحدة 400" إطارًا سريًا للعمليات الخاصة، وتتمتع بعلاقات وثيقة مع حزب الله. وأشار التقرير إلى صورة ظهر فيها القائد السابق لـ"الوحدة 840" يزدان مير إلى جانب الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، وقاسم سليماني، وكبار مسؤولي حرس الثورة محمد رضا زاهدي ومحمد حجازي. ووفق التقرير، تمكن جهاز استخبارات غربي عام 2020 من تحديد مقر الوحدة في دمشق واستهدافه، قبل أن يرتبط اسمها لاحقًا بسلسلة من مخططات الاغتيال حول العالم. وفي آب 2022، وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامًا إلى عنصر في حرس الثورة يدعى شهرام بورصافي، بتهمة التخطيط لاغتيال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبحسب لائحة الاتهام، عرض بورصافي مبلغ 300 ألف دولار مقابل اغتيال بولتون، في خطوة يُعتقد أنها جاءت انتقامًا لاغتيال قاسم سليماني في كانون الثاني 2020. وأشار تحقيق "إيران إنترناشيونال"، الذي استند إلى معلومات من مجموعة القراصنة "Black Door"، إلى محمد رضا أنصاري، الذي يشغل حاليًا منصب نائب قائد الوحدة، باعتباره المسؤول الذي أدار من سوريا المحاولات الفاشلة لاغتيال بولتون ووزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو. وبحسب التحقيق، عمل بورصافي تحت قيادة أنصاري، وحاول أفراد الشبكة تجنيد مواطنين من غير الإيرانيين لتنفيذ الاغتيالات بهدف إخفاء تورط طهران، إلا أن الشخص الذي جرى تجنيده لتنظيم الاغتيالات كان مخبرًا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI. وفي حزيران 2023، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أنصاري وبورصافي، متهمة إياهما بالتورط في التخطيط ومحاولة اغتيال مسؤولين سابقين في الإدارة الأميركية. كما ارتبط اسم أنصاري بمخطط لاغتيال رجلي أعمال إسرائيليين في كولومبيا، حيث أفاد تقرير صدر في كانون الأول 2022 بأنه أدار العملية باستخدام مجرمين محليين. وأُحبط المخطط بعد أن حذرت أجهزة الاستخبارات الكولومبية رجلي الأعمال، اللذين غادرا بوغوتا مع أفراد عائلتيهما تحت حراسة مشددة. ويشير التقرير إلى أن إحدى أبرز طرق العمل المنسوبة إلى "الوحدة 840" تمثلت في استخدام منظمات إجرامية ومجرمين محليين لتنفيذ هجمات واغتيالات خارج إيران. وفي ألمانيا، أفادت تقارير سابقة بأن رامين يكتابرست،