بعد أكثر من 4 عقود على حرب فوكلاند، أعاد الجيش البريطاني إلى الميدان سيناريو استعادة السيطرة على الجزر، منفذًا للمرة الأولى منذ سنوات تدريبًا عسكريًا واسعًا يحاكي إنزال قوات من البحر والسيطرة على أراضٍ تحت سيطرة أرجنتينية مفترضة، في وقت تتصاعد فيه حدة تصريحات الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بشأن استعادة السيادة على الجزر. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "القناة 12" الإسرائيلية، نقلًا عن صحيفة "التايمز" البريطانية، شارك نحو 250 عنصرًا في التدريب، بينهم نحو 150 جنديًا بريطانيًا و100 من عناصر الاحتياط المحليين في جزر فوكلاند، حيث نفذوا عمليات إنزال بحري، ومسيرات طويلة سيرًا على الأقدام، ومحاكاة السيطرة على مناطق في التضاريس الجبلية والصخرية. وجرى التدريب على أساس العمليات التي نفذتها القوات البريطانية خلال حرب فوكلاند عام 1982، عندما أطلقت بريطانيا حملة عسكرية لاستعادة السيطرة على الجزر عقب الغزو الأرجنتيني. ووفق التقرير، استمر التدريب، الذي نُفذ خلال تشرين الأول، 6 أيام، وشارك فيه جنود من السرية "ب" في الكتيبة الثانية من المظليين البريطانيين، إلى جانب عناصر قوة الدفاع المحلية في جزر فوكلاند. وعلى الرغم من أن الجيش البريطاني يجري تدريبات بصورة منتظمة في الجزر، فإن "التايمز" أشارت إلى أنها المرة الأولى منذ سنوات التي يُنفذ فيها تدريب يحاكي إنزالًا بحريًا وإعادة السيطرة على أراضٍ، بطريقة تشبه عملية "ساتون" التي انطلقت في أيار 1982. ويأتي التدريب على وقع تصعيد في تصريحات الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي حذّر الشهر الماضي من أن بلاده قد "تتحرك بسرعة" من أجل "استعادة" جزر فوكلاند، معتبرًا أن الجزر واقعة تحت "احتلال أجنبي غير قانوني" من جانب بريطانيا. وفي وقت لاحق، وخلال كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لوّح ميلي بأن الأرجنتين قد "تأخذ الأمور بيدها" من أجل تحقيق سيادتها على الجزر، رغم تأكيده في الوقت نفسه أنه يريد العمل بوسائل سلمية. وردّ رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، يوم الاثنين، مؤكدًا أن حكومته ستفعل "كل ما يلزم" لضمان بقاء جزر فوكلاند أرضًا بريطانية، بما يتوافق مع الرغبة الواضحة والمعلنة لسكان الجزر. في المقابل، أوضح مسؤول أمني بريطاني أن التدريب كان مخططًا له مسبقًا، ولم يُنظم كرد مباشر على التصريحات الأخيرة لميلي. وحمل التدريب الاسم الرمزي "Cape Upholder"، وبدأ عندما أبحرت فصيلة من المظليين بمحاذاة سواحل شرق فوكلاند على متن سفينة الدورية HMS Medway التابعة للبحرية البريطانية. ووصل الجنود إلى منطقة سان كارلوس، قبل أن ينزلوا من السفينة بواسطة زوارق إنزال مطاطية ويلتحقوا ببقية القوات. ولم يكن اختيار سان كارلوس عشوائيًا، إذ إن القوات البريطانية كانت قد نفذت في أيار 1982 إنزالًا في المنطقة نفسها ضمن عملية "ساتون"، التي شكلت واحدة من المراحل الرئيسية في استعادة السيطرة على الجزر من الأرجنتين. وبعد الإنزال، انطلق الجنود في مسيرة ليلية شاقة امتدت نحو 32 كيلومترًا، وصولًا إلى منطقة غوس غرين، حيث يقع مطار ذو أهمية استراتيجية كان يُستخدم كمعقل للقوات الأرجنتينية خلال الحرب. وعند وصولهم، أنشأت القوات منطقة تجمع، قبل أن تبدأ في ساعات الصباح الأولى هجومًا على مجمع اتصالات تابع لعدو افتراضي، بدعم من مقاتلات "تايفون" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، تقدمت القوات خلال 3 ساعات عدة كيلومترات، وتمكنت من "تحييد جميع قوات العدو" في المنطقة. وفي مرحلة لاحقة، نُقل الجنود ومعداتهم بواسطة مروحيات لمواصلة العملية، قبل أن تنفذ القوات تقدمًا تكتيكيًا إضافيًا لمسافة نحو 21 كيلومترًا باتجاه مرتفع "ويرلس"، وهو واحد من 7 تلال استراتيجية تقع على مسافة تقل عن 8 كيلومترات من عاصمة الجزر بورت ستانلي. وكان هذا المرتفع أحد محاور القتال خلال حرب 1982، فيما نفذت القوات في التدريب الحالي نحو ساعتين من القتال قصير المدى في أرض مفتوحة تضم مستنقعات خثية وتلالًا صخرية، قبل أن تنجح في السيطرة على الهدف. وتفرض طبيعة جزر فوكلاند تحديات كبيرة على القوات العاملة فيها، إذ تجعل التضاريس المكشوفة والرياح شبه المتواصلة والأمطار المتكررة الحركة أكثر صعوبة. ولا يقتصر التوتر بين بريطانيا والأرجنتين على الجانب العسكري والسياسي، إذ اندلع أيضًا خلاف حول مشروع نفطي ضخم يحمل اسم "Sea Lion"، من المخطط تنفيذه قبالة سواحل الجزر. وكُشف يوم الثلاثاء أن جهات بريطانية توجهت إلى منظمة الإنتربول بطلب رفض مطالب أرجنتينية بإصدار مذكرات توقيف بحق أشخاص مشاركين في المشروع، بينهم مواطنون بريطانيون. وبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان"، جاء في رسالة أُرسلت إلى مقر الإنتربول في فرنسا أن الطلبات الأرجنتينية ذات دوافع سياس