فتح رئيس الشاباك السابق رونين بار فصلًا جديدًا في السجال الإسرائيلي حول سياسة الحكومة قبل هجوم 7 تشرين الأول، بعدما كشف في دعوى التشهير التي رفعها ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن جهات داخل الحكومة طرحت، قبل نحو 3 أشهر من الهجوم، فكرة السماح لحماس بالسيطرة على الضفة الغربية، في وقت يقول فيه بار إنه حذّر مرارًا من تعاظم قدرات الحركة ومن تآكل الردع الإسرائيلي. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، وردت هذه المعطيات في دعوى التشهير التي قدّمها بار، اليوم الأربعاء، ضد نتنياهو، والتي تناولت الخلاف بشأن السياسة الإسرائيلية تجاه حماس خلال الأشهر التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول. ووفق الدعوى، طُرحت الفكرة في خلفية جلسة للكابينت عُقدت في 9 تموز 2023، من دون أن تحدد الوثيقة هوية الجهة التي قدمت الاقتراح، أو كيفية تطبيقه، كما لم تشر إلى اتخاذ قرار بتبنّيه. وجاء في الدعوى: "في خلفية تلك الجلسة، طُرحت من قبل جهات في الحكومة فكرة السماح بسيطرة حماس على الضفة الغربية"، مضيفة أن بار اضطر إلى التوضيح أن "حماس حركة دينية أصولية وضعت على رايتها القضاء على إسرائيل وقتل الإسرائيليين". وقال بار إنه أوضح خلال جلسة الكابينت نفسها أن عملية "حارس الأسوار" شكّلت نقطة تحول في مستوى ثقة حماس بنفسها وفي تطلعها إلى الانتقال نحو نشاط متعدد الجبهات. وتأتي هذه المعطيات، بحسب الدعوى، ضمن سلسلة التحذيرات والتوصيات التي يقول بار إنه قدّمها بشأن نشاط حماس انطلاقًا من قطاع غزة، وبشأن توجيه عمليات من القطاع نحو الضفة الغربية. وبحسب الدعوى، أوصى بار نتنياهو في اليوم التالي للجلسة، أي في 10 تموز 2023، بالرد في غزة على محاولة تنفيذ عملية في الضفة الغربية عبر استهداف الجهات التي توجه تلك العمليات من داخل القطاع. وأضاف أنه عرض أيضًا بديلًا في حال عدم الموافقة على تنفيذ عملية استهداف، يتمثل في تقليص حصة العمال الذين يدخلون إلى إسرائيل. وأكد بار أن هذه التوصية تكررت في لقاءات ونقاشات إضافية، لكن توصياته، وفق روايته، قوبلت بالتجاهل أو لم تُدفع إلى التنفيذ. وفي تقييم للوضع عُقد في 12 تموز، قال بار، بحسب الوثيقة، إن العمليات في الضفة الغربية تفرض تغييرًا في السياسة الإسرائيلية، بما يشمل تقليص دخول العمال واستهداف الجهات التي توجه عمليات حماس من غزة. وأضاف أن تسلسل تبني قادة حماس للمسؤولية عن عمليات وتحركات مختلفة أظهر، في رأيه، ضعف الردع الإسرائيلي. ويعرض بار هذه الوقائع في سياق انتقاده لسياسة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرًا أن السياسة التي وجّه إليها نتنياهو أبقت الانقسام قائمًا بين حكم حماس في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بالتوازي مع احتواء تعاظم قدرات حماس واستمرار توجيه العمليات من القطاع. وجاء في الدعوى: "الحفاظ على حكم حماس لم يكن نتيجة جانبية، بل خطوة محسوبة وقفت في صلب سياسة المدعى عليه". وتتعلق هذه الفقرة، وفق ما توضحه الدعوى، بالحفاظ على حكم حماس في قطاع غزة، وقد وردت بصورة منفصلة عن الإشارة إلى فكرة السماح بسيطرة الحركة أيضًا في الضفة الغربية. وبحسب بار، عارض الشاباك الحفاظ على حكم حماس في غزة وتعزيزه. وقال إنه وضع، عند توليه منصبه، وثيقة استراتيجية نُقلت أيضًا إلى نتنياهو مع بداية ولايته الحالية، أوضح فيها أنه لا يمكن القبول بوجود عدو إسلامي أصولي يمتلك قدرات عسكرية قرب حدود إسرائيل. وأضاف بار أنه سعى إلى فرض معادلة تقضي بأن تدفع حماس ثمنًا في قطاع غزة مقابل توجيهها عمليات في الضفة الغربية. وبحسب روايته، فإن غياب الرد سمح للحركة بمواصلة توجيه العمليات من القطاع من دون أن تدفع ثمنًا على ذلك داخل غزة. وتتركز دعوى التشهير التي رفعها بار على منشور لنتنياهو بتاريخ 28 أيلول 2026، تناول تصرفات رئيس الشاباك السابق ليلة 7 تشرين الأول. ويطالب بار بتعويض قيمته 3 ملايين شيكل، إلى جانب نشر تصحيح أو نفي. ورغم اتهاماته لنتنياهو، شدد بار في الوقت نفسه على أن الشاباك أخفق في تقديم الإنذار المطلوب بشأن حجم الهجوم وتوقيته، مؤكدًا أنه، بصفته رئيس الجهاز في حينه، يتحمل المسؤولية عن إخفاقاته. وبذلك، لا تفتح دعوى بار فقط مواجهة قانونية مع نتنياهو، بل تعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في إسرائيل: كيف كانت تُدار السياسة تجاه حماس قبل 7 تشرين، وما إذا كانت محاولات الحفاظ على الهدوء والانقسام الفلسطيني قد تحولت، وفق رواية بار، إلى سياسة سمحت للحركة بتعزيز قوتها من دون دفع ثمن مباشر.