بعد سلسلة تأجيلات فرضتها الأزمة المالية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أعطت الحكومة الضوء الأخضر لإتمام صفقة شراء 12 مروحية هجومية من طراز "أباتشي إيكو" من الولايات المتحدة، في خطوة تعكس سعي الجيش الإسرائيلي إلى سد فجوة حادة في أسطول المروحيات القتالية، رغم عجز في موازنة الدفاع يُقدّر بنحو 40 مليار شيكل خلال عام 2026. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، وجّه المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، اللواء احتياط أمير برعام، بعثة الوزارة في الولايات المتحدة إلى توقيع الصفقة مع البنتاغون لشراء 12 مروحية "أباتشي" من طراز "إيكو"، وذلك بعد موافقة الحكومة، اليوم الأربعاء. ومن المتوقع أن تبدأ المروحيات بالوصول إلى الجيش الإسرائيلي في مطلع العقد المقبل. وقال برعام: "أصبح تنفيذ صفقة الأباتشي ممكنًا بفضل حلول مبتكرة صغناها مع شركائنا الأميركيين، أتاحت سد الفجوات والتعامل مع قيود الموازنة المعقدة التي تواجهها المؤسسة الأمنية، من دون التنازل عن الاحتياجات العملياتية". وأضاف أن "هذا العمل المهني مع الإدارة الأميركية يعكس عمق العلاقة الاستراتيجية والالتزام المتبادل بأمن إسرائيل". وكان قد كُشف الأسبوع الماضي أن إسرائيل فوّتت الموعد النهائي لتوقيع العقد مع وزارة الدفاع الأميركية، في وقت أكد مسؤولون في المؤسسة الأمنية أن الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع يواجهان فجوة خطيرة في الموازنة تبلغ 40 مليار شيكل في عام 2026. وقال مسؤولون أمنيون إن الأموال، رغم تفاهم توصل إليه رئيس الوزراء في حزيران الماضي، "لم تُحوّل حتى الآن، وهي مطلوبة بصورة عاجلة للمؤسسة الأمنية كي تتمكن من تنفيذ مهماتها". وأضافوا أن خفضًا بنحو مليار شيكل من موازنات الأعوام المقبلة، يجري إقراره حاليًا في الحكومة، خُصص لتمكين إسرائيل من توقيع صفقة مروحيات "أباتشي"، رغم أن الموعد الأخير للتوقيع كان قد انتهى الأسبوع الماضي بعد 4 تأجيلات حصلت عليها وزارة الدفاع من الإدارة الأميركية. وأوضح المسؤولون أن تمويل الصفقة سيأتي عبر تأجيل دفعات مالية مستحقة على المؤسسة الأمنية ضمن صفقات أخرى، فيما يشكل الخفض من موازنات السنوات المقبلة إجراءً محاسبيًا تقنيًا طلبته وزارة المالية للسماح بتوقيع الصفقة. وفي الوقت نفسه، تواصل المؤسسة الأمنية التحذير من الفجوة الكبيرة في موازنة عام 2026، وكذلك في موازنات بناء القوة للسنوات المقبلة، والتي لم تُغلق بعد رغم التفاهمات والتعليمات التي صدرت بشأنها. وتعود جذور أزمة المروحيات القتالية إلى ما قبل 7 تشرين الأول، حين كان الجيش الإسرائيلي يعتزم إغلاق سرب من المروحيات الهجومية بسبب مشكلات في الموازنة، إلى جانب الاعتقاد بأن المسيّرات المسلحة قادرة على سد الفجوة التي ستنتج عن ذلك. إلا أن هذه النظرة تغيّرت سريعًا بعد هجوم 7 تشرين الأول، إذ بدأت وزارة الدفاع، بعد يوم واحد فقط، البحث بصورة عاجلة عن حلول لشراء مروحيات قتالية إضافية لسلاح الجو الإسرائيلي، وتم تخصيص مليار دولار لهذا الغرض. لكن، بينما كانت الجهات المعنية تبحث عن مروحيات تستوفي المعايير التي وضعها سلاح الجو، استُخدمت الأموال المخصصة للصفقة في احتياجات أخرى. وفي مرحلة لاحقة، حصلت إسرائيل على موافقة الجيش الأميركي لشراء المروحيات منه، إلا أنه لم يعد لدى إسرائيل حينها التمويل المطلوب. وحتى إن اقتراحًا طُرح بأن تحصل إسرائيل على قرض لتمويل الصفقة، إلا أن الجانب الأميركي رفض الفكرة بشكل قاطع. ومع استئناف مسار الشراء، تحاول وزارة الدفاع الآن الحصول مجددًا على موافقة أميركية لبيع المروحيات، في ظل وجود دول عدة مهتمة بالحصول على مروحيات قتالية، مقابل محدودية خط إنتاج شركة "بوينغ". ويرغب سلاح الجو الإسرائيلي تحديدًا في شراء مروحية "أباتشي" من طراز "إيكو بلوك 6.5"، القادرة على حمل ما يصل إلى 16 صاروخًا. وتتمتع المروحية أيضًا بقدرات لاعتراض الطائرات المسيّرة، ورادار قوي، وقدرات مرتفعة للدفاع الذاتي، إلى جانب بنية تقنية مفتوحة تسمح بدمج أنظمة إسرائيلية فيها. وفي ظل النقص الحاد في المروحيات القتالية والتأخير الكبير في إتمام الصفقة، اضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى تمديد عمر مروحيات "باتن" القتالية، التي يبلغ عمر بعضها 45 عامًا، لعدة سنوات إضافية. ويهدف هذا الإجراء إلى سد الحاجة العملياتية للجيش الإسرائيلي، ولا سيما على حدود إسرائيل وفي العمليات الخاصة، إلى حين دخول مروحيات "أباتشي" الجديدة الخدمة. وهكذا، تأتي الصفقة الجديدة ليس فقط لتعزيز قدرات سلاح الجو الإسرائيلي، بل أيضًا لمعالجة قرار سابق بتقليص المروحيات القتالية، في وقت تجد فيه المؤسسة الأمنية نفسها مضطرة إلى توسيع قدراتها العسكرية ضمن هامش مالي يزداد ضيقًا.