دخل التوتر بين كييف وواشنطن مرحلة أكثر حساسية، بعدما اتهم مسؤولون أوكرانيون الولايات المتحدة بفرض قيود مفاجئة على استخدام شبكة "ستارلينك" في العمليات العسكرية، ما أدى، وفق روايتهم، إلى تعطيل هجمات بالمسيّرات وصعوبات في مهام ميدانية، بالتزامن مع اتهامات بعدم تزويد أوكرانيا بإنذارات مسبقة عن بعض عمليات إطلاق الصواريخ الروسية، وسط ضغوط يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط داخل روسيا. وبحسب تقرير لموقع "ynet" ووكالات الأنباء، قال مسؤولون أوكرانيون، اليوم الأربعاء، إن قيودًا فُرضت على قدرة كييف على استخدام شبكة الأقمار الاصطناعية "ستارلينك"، التابعة لشركة "SpaceX" المملوكة لإيلون ماسك، في العمليات العسكرية ضد روسيا. ويُعد استخدام الشبكة حيويًا بالنسبة إلى الجيش الأوكراني، فيما أفادت كييف بأن القيود الجديدة تطاول استخدام الخدمة عند السرعات العالية، الأمر الذي يعرقل، من بين أمور أخرى، هجمات المسيّرات ضد القوات الروسية. ولم يعلّق ماسك أو شركة "SpaceX" حتى الآن على هذه الاتهامات. وتأتي التطورات في ظل ضغوط كبيرة يمارسها ترامب على كييف، مطالبًا إياها بوقف هجماتها على منشآت النفط في عمق الأراضي الروسية. وبحسب تقارير، هدّد الرئيس الأميركي أيضًا بوقف المساعدات الاستخبارية أو إمدادات السلاح إلى أوكرانيا، في وقت يُعد ماسك من المقربين منه. وكان ماسك قد سمح للقوات الأوكرانية باستخدام أقمار "ستارلينك" منذ الأيام الأولى للغزو الروسي الواسع لأوكرانيا عام 2022، ومنذ ذلك الحين أصبحت خدمات الاتصالات والملاحة التي توفرها الشبكة عنصرًا حاسمًا في ساحة المعركة. وتُعتبر "ستارلينك" أكثر قدرة على مقاومة وسائل التشويش الإلكتروني، ولذلك تستخدمها القوات الأوكرانية في تشغيل هجمات بالمسيّرات، ولا سيما في المناطق التي تسيطر عليها روسيا في شرق وجنوب أوكرانيا. لكن وكالة "رويترز" أشارت إلى أن المسيّرات الأوكرانية لا تستخدم "ستارلينك" عند دخولها الأراضي الروسية، حيث تعتمد هناك على وسائل اتصال أخرى. وبحسب مسؤولين أوكرانيين كبار، فإن القيود الجديدة على الاستخدام العسكري لـ"ستارلينك" أصبحت تعقّد بصورة كبيرة نشاط القوات، وخصوصًا في مناطق الجبهة. وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن المسؤولين في كييف فوجئوا بهذه القيود. وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه لم يسبق فرض القيود أي إشعار، ما أدى إلى تعطيل عدد من "المهمات". وأوضح أن القيود توقف استخدام النسخة العسكرية من الخدمة عند سرعة تتجاوز 160 كيلومترًا في الساعة. وأضاف أن "ستارلينك" تلعب دورًا مهمًا أيضًا في أنظمة الدفاع الجوي التي تستخدمها كييف حاليًا لاعتراض المسيّرات النفاثة السريعة التي بدأت روسيا بإطلاقها خلال هجماتها على المدن الأوكرانية في الأشهر الأخيرة، وهي مسيّرات يصعب اعتراضها بسبب سرعتها. ولمّح بيسكريستنوف إلى أن الخطوة قد تكون متعمدة، قائلًا: "من الواضح أن هذه الخطوة لا يمكن أن تكون عرضية، وهي مرتبطة بالوضع السياسي الحالي". وفي الجيش الأوكراني، أُفيد بأن القيود أدت إلى انقطاع الاتصال خلال تحليق المسيّرات حتى عند سرعات أقل تتراوح بين 110 و120 كيلومترًا في الساعة. وقال "الفيلق السابع للرد السريع"، وهو قوة تابعة لسلاح الجو الأوكراني تعمل في جنوب شرقي البلاد: "واصلت المسيّرات التحرك، لكن حالات الانقطاع جعلت السيطرة عليها أكثر صعوبة". كما قال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية لـ"رويترز" إن القيود تعقّد بصورة كبيرة العمليات اللوجستية وتشغيل أنواع عدة من المسيّرات. وتتزامن هذه الاتهامات مع تصريحات أطلقها زيلينسكي ومسؤولون أوكرانيون في الأيام الأخيرة، قالوا فيها إن كييف لم تتلقَّ في بعض الحالات إنذارات مسبقة من الغرب بشأن هجمات صاروخية روسية. وتُعد المعلومات الاستخبارية الغربية عنصرًا أساسيًا في استعداد أوكرانيا لمثل هذه الهجمات، فيما لم تُطلق إنذارات في العاصمة كييف خلال الليلتين الأخيرتين قبل وصول صواريخ روسية إليها، وفق التقرير. وبحسب سلاح الجو الأوكراني، أطلقت روسيا خلال الليل 39 صاروخًا باليستيًا وصاروخ كروز، إلى جانب 128 مسيّرة. وتمكنت الدفاعات الأوكرانية، وفق البيانات نفسها، من اعتراض 4 صواريخ فقط و115 مسيّرة. وأدت الهجمات الليلية على كييف إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة نحو 20 آخرين، فيما قُتل مدنيان إضافيان في منطقة دنيبروبتروفسك، ومدني ثالث في منطقة زابوريجيا. وقال زيلينسكي صباحًا: "هجوم روسي بالصواريخ الباليستية على كييف. مرة أخرى، لم نتلقَّ إنذارًا مبكرًا من حلفائنا". وفي المقابل، قال مسؤول أميركي لوكالة "فرانس برس" إن واشنطن "لم تغيّر سياستها بشأن مشاركة المعلومات الاستخبارية" مع أوكرانيا. إلا أن مسؤولًا كبيرًا