تشهد محافظة تعز اليمنية تصعيدا عسكريا متواصلا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات في عدد من الجبهات، الأمر الذي أدى إلى تزايد أعداد الجرحى، وتعطل وصول المساعدات الإنسانية إلى مئات الآلاف من السكان، وسط تحذيرات أممية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وارتفاع مخاطر تفشي الأمراض المعدية. ميدانيا، تتواصل الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على عدة جبهات في الريف الغربي والجنوبي لمحافظة تعز ومحيط المدينة، مع امتداد المواجهات إلى جبهتي الأقروض والشقب. وتشير المعلومات الواردة إلى إحراز القوات الحكومية تقدما في مديرية صبر الموادم، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تمشيط في منطقة الصراري. وفي سياق العمليات العسكرية، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ نحو 2309 عمليات استهداف دقيقة ومباشرة ضمن عملية "فجر اليمن". ووفقا للناطق باسمها، تجاوز عدد العمليات العسكرية المنفذة في تعز ومأرب والمحافظات الجنوبية والشرقية ألفي عملية. ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدنة وخفض التصعيد استمرت نحو أربع سنوات، إذ ازدادت حدة المواجهات منذ مطلع أيلول/ سبتمبر الماضي، بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية وجماعة الحوثي. تزايد غير مسبوق لأعداد الجرحى على الصعيد الإنساني، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من ارتفاع كبير وغير مسبوق في أعداد الجرحى جراء احتدام المعارك، مؤكدة أن المنظومة الصحية في اليمن تواجه ضغوطًا متزايدة تتجاوز قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتنامية. وأوضحت اللجنة في بيان، أن مختلف خطوط المواجهة شهدت تدفقا كبيرا من المصابين بأسلحة القتال، مشيرة إلى أن المرافق الصحية في مأرب وتعز ومنطقة ساحل البحر الأحمر تتحمل النصيب الأكبر من أعباء استقبال الجرحى وعلاجهم. وتتفاقم هذه الضغوط في وقت تتعطل فيه طرق الإمداد وتتراجع قدرة المؤسسات الصحية والإنسانية على الوصول إلى المناطق المتضررة، ما يهدد بتقليص فرص حصول السكان على الرعاية الطبية والخدمات الأساسية، ولا سيما في المناطق التي تشهد اشتباكات متواصلة أو قيودا على الحركة. انقطاع المساعدات يهدد مئات الآلافوفي موازاة التدهور الميداني والصحي، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع لـ الأمم المتحدة أن تصاعد النزاع أدى إلى انقطاع المساعدات المنقذة للحياة عن نحو 800 ألف شخص، معظمهم في محافظة تعز. وأوضح البرنامج أن تحركات خطوط المواجهة وإغلاق الطرق وتزايد المخاطر الأمنية قيّدت وصول المساعدات الإنسانية بصورة كبيرة إلى مدينة تعز ومناطق أخرى متأثرة بالنزاع. كما أشار إلى أن استمرار القتال والإغلاق الوشيك للطرق المحيطة بالمحافظة، وهي من أكثر المحافظات اليمنية اكتظاظا بالسكان، جعلا الوصول إلى عدد من المديريات المتضررة متعذرا. وتستضيف مديريات تعز أعدادا كبيرة من النازحين داخليا منذ بداية التصعيد الأخير، ما يزيد من احتياجاتها الغذائية والإغاثية في ظل صعوبة إيصال المساعدات. وتبرز خطورة الوضع بالنظر إلى مستويات انعدام الأمن الغذائي المرتفعة في المحافظة، إذ سبق تصنيف 10 مديريات من أصل 16 عند مستوى الطوارئ، وفق المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي. ولم تقتصر تداعيات التصعيد على تقييد وصول المساعدات، بل امتدت إلى العمليات الإنسانية نفسها. فقد أفاد البرنامج بتعرض بعض مكاتبه للاقتحام وفقدان أصول ومخزونات غذائية، إلى جانب انقطاع مسارات رئيسية لسلاسل الإمداد، وهو ما يحد من قدرة المنظمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في وقت تتسع فيه دائرة المتضررين. الحوثيون يواصلون التصعيد... وإلغاء رحلات إلى السعودية تحذيرات من تفشي الكوليرا والحصبةوفي تطور يثير مخاوف إضافية، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن تصاعد النزاع وموجات النزوح الجماعي يزيدان من مخاطر انتشار الأمراض المعدية في اليمن، في ظل الاكتظاظ ونقص المياه المأمونة وتعطل الخدمات الصحية. وقالت المنظمة إن هذه الظروف ترفع احتمالات الإصابة بالكوليرا والحصبة وغيرهما من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، مشيرة إلى تسارع ملحوظ في حالات الاشتباه بالإصابة بالكوليرا خلال الأسابيع الأخيرة. ووفقا لبيانات المنظمة، ارتفعت الحالات المشتبه بها من 217 حالة خلال الأسبوع الممتد من 6 إلى 12 أيلول/ سبتمبر، إلى 647 حالة في الأسبوع الممتد من 27 أيلول/ سبتمبر إلى 3 تشرين الأول/ أكتوبر، أي إلى نحو ثلاثة أمثالها خلال ثلاثة أسابيع. كما سجل اليمن، بحسب البيانات ذاتها، 8034 حالة اشتباه بالإصابة بـ الكوليرا و27 وفاة مرتبطة بها منذ بداية العام، مع تسجيل نحو ربع الحالات المشتبه بها خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة من الفترة التي تغطيها البيانات. وأوضحت المنظمة أن 92% من الحالات المبلغ عنها تتركز في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن. كذلك