تتحرك موسكو على أكثر من خط لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط، من إعادة تنظيم وضع منشآتها العسكرية في سوريا، إلى إبقاء عرضها بشأن اليورانيوم الإيراني المخصب قائمًا، بالتوازي مع تمسكها بعقد قمة روسية عربية عندما تسمح الظروف الإقليمية بذلك. وفي هذا السياق، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي جورجي بوريسينكو، الأربعاء، أن موسكو تأمل توقيع اتفاقيات حكومية دولية بشأن المنشآت العسكرية الروسية في سوريا قبل نهاية العام، موضحًا أن التوجه يقضي بتحويلها إلى مراكز تدريب ولوجستيات روسية سورية مشتركة، وفق ما نقلته وكالة "تاس". وأشار بوريسينكو إلى توقيع مذكرة مؤقتة في آب الماضي بشأن تحويل المنشآت العسكرية الروسية إلى مراكز لتدريب العسكريين السوريين، فيما يجري إعداد اتفاقيات حكومية دولية تحدد وضع هذه المنشآت خلال المرحلة المقبلة. وتحتفظ روسيا بمنشأتين عسكريتين رئيسيتين في سوريا، هما قاعدة حميميم الجوية قرب جبلة في محافظة اللاذقية، والمنشأة اللوجستية التابعة للبحرية الروسية في ميناء طرطوس، اللتان تتمتعان بأهمية استراتيجية في دعم الحضور العسكري واللوجستي الروسي في شرق المتوسط. وفي ملف آخر، جددت موسكو استعدادها لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب إذا اقتضت الحاجة، ضمن مقترحات تهدف إلى المساهمة في معالجة الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أكد أن عرض نقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى روسيا لا يزال قائمًا، فيما أوضح مساعده يوري أوشاكوف أن بوتين طرح الأمر خلال اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أبدى ترحيبًا بمشاركة موسكو في معالجة الملف، بحسب "تاس". إلا أن الكرملين أوضح، في تصريحات منفصلة، أن المقترح ليس مطروحًا حاليًا على طاولة المفاوضات، وأن الجانب الأميركي لم يتعامل معه بإيجابية حتى الآن، ما يعني أن الاستعداد الروسي لا يشكل اتفاقًا نهائيًا على نقل اليورانيوم ولا يعكس موافقة جميع الأطراف المعنية. أما على المسار العربي، فأكد بوريسينكو أن عقد قمة روسية عربية منفصلة لا يزال مدرجًا على جدول أعمال موسكو، لكنه استبعد انعقادها خلال العام الجاري، مشيرًا إلى ضرورة انتظار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط قبل تحديد موعد مناسب. وأضاف أن القمة الروسية الإفريقية كان من المقرر عقدها في موسكو نهاية تشرين الأول الجاري، مع مشاركة ممثلين عن 10 دول أعضاء في جامعة الدول العربية، بما يتيح حضورًا عربيًا في اللقاء المرتقب، وفق وكالة "إنترفاكس". وفي موازاة ذلك، دان نائب وزير الخارجية الروسي استهداف المدنيين في المنطقة، مؤكدًا أن موسكو تتابع تطورات الشرق الأوسط بقلق، كما دان هجمات جماعة الحوثي على مطار الرياض.