أفاد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، الأربعاء، بوجود خيارات مطروحة لاستمرار الوجود الأممي في لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل". جاء ذلك خلال لقاء لاكروا مع الرئيس اللبناني جوزاف عون في قصر الرئاسة شرقي العاصمة بيروت، بحسب بيان للرئاسة. وقال لاكروا: "هناك خيارات مطروحة بشأن استمرار الوجود الأممي في لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"". وتنتهي ولاية بعثة "اليونيفيل" بنهاية العام الجاري 2026، فيما يتمسك لبنان باستمرار وجود دولي في الجنوب باعتباره أحد عناصر الاستقرار. ومنذ عام 1978، تنتشر "اليونيفيل" بموجب قرارات لمجلس الأمن، لمراقبة وقف الأعمال العدائية والمساعدة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. وأضاف لاكروا أن "الوضع الميداني في جنوبي لبنان لا يزال معقدًا، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثر السكان بها بشدة". ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، ولا سيما مناطقه الجنوبية، ما خلّف أكثر من 4 آلاف قتيل و12 ألف جريح وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية. وتواصل إسرائيل عدوانها رغم توقيعها مع بيروت في 26 يونيو/ حزيران الماضي "صيغة إطار" تقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح "حزب الله". وتابع لاكروا أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عرض على مجلس الأمن خيارات بشأن مستقبل الوجود الأممي في لبنان بعد "اليونيفيل"، استنادًا إلى ما استمعت إليه المنظمة الدولية من السلطات اللبنانية. وأكد لاكروا أهمية أخذ موقف لبنان في الاعتبار خلال المناقشات المرتقبة في مجلس الأمن. وأردف أن المنظمة الدولية على علم بموقف لبنان، بما في ذلك رسالته إلى الأمم المتحدة التي طلب فيها تمديد ولاية "اليونيفيل" لفترة مؤقتة. وشدد على أن هدف الأمم المتحدة هو دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة. وأكد أهمية متابعة المناقشات في مجلس الأمن بصورة فاعلة والتوصل إلى النتيجة الأفضل للبنان. وحذر من أن انسحابها سيؤدي إلى فراغ أمني، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية. وقال إن وجود القوات الدولية يكتسب أهمية بالغة في ظل الظروف الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يقع معظمها ضمن نطاق عمليات "اليونيفيل". وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات. وشدد عون على أن انسحاب "اليونيفيل" سيؤدي إلى فراغ ستكون له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني، فضلًا عن غياب أي رقابة دولية على ما يجري في المنطقة. وأعرب عن أمله في أن يستجيب مجلس الأمن لطلب لبنان الإبقاء على مهمة "اليونيفيل" خلال السنة المقبلة. وأضاف أن الجيش اللبناني سيكون بحاجة إلى الاستفادة من الخدمات الإنسانية واللوجستية التي تقدمها "اليونيفيل"، في حال توليه الانتشار في المناطق المعنية. والأربعاء، بدأ لاكروا زيارة رسمية غير معلنة المدة إلى لبنان، يلتقي خلالها مسؤولين لبنانيين لبحث مستقبل "اليونيفيل" واحتمال تمديد مهامها. والتقى لاكروا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وقائد الجيش رودولف هيكل، على أن يلتقي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري. والاثنين، اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي قرارًا بإنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان لمدة أولية تبلغ 3 سنوات، لتعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي ودعم سيادة البلاد واستقرارها. وأكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، خلال زيارتها للبنان يومي 7 و8 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ضرورة تجنب حدوث فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل".