دخل حزب "عمخا يسرائيل" بزعامة عوفر فينتر مرحلة حساسة قبل الانتخابات، بعدما تراجعت نتائجه في عدد من استطلاعات الرأي إلى ما دون نسبة الحسم، بالتزامن مع انسحاب أحد مرشحيه تحت ضغط سياسي وعائلي، ما دفع قيادته إلى الظهور في موقف موحد والتأكيد أن السباق سيستمر حتى النهاية. وبحسب تقرير للصحافي أمير إيتينغر في موقع "ynet" الإسرائيلي، عقد أعضاء الحزب، اليوم الأربعاء، مؤتمرًا مشتركًا في ظل تراجع الحزب في الاستطلاعات، وفي أعقاب انسحاب دافيدي بن تسيون، المصنف في المرتبة 8 على اللائحة، بعد ضغوط مورست عليه. وقال رئيس الحزب عوفر فينتر: "نحن عمخا يسرائيل، ونحن لا نستسلم. سنخوض السباق حتى النهاية وبكل القوة، فقط من أجل الشعب". وأضاف مستعيدًا حادثة من خدمته العسكرية: "عندما كنت في الجيش وصرخت «اسمع يا إسرائيل» قبل الخروج إلى المعركة، توجّه إليّ مسؤولون كبار في الجيش وقالوا لي: عوفر، اعتذر واطلب الصفح وسيمر كل شيء". وتابع: "قلت لهم لا. لن أركع ولن أنحني. أنا يهودي فخور، ولا أخجل من يهوديتي. بعد 10 سنوات، باتت جميع الوحدات تصرخ بالصلاة قبل الخروج إلى المعركة. الحقيقة مصيرها أن تنتصر". من جهتها، هاجمت الصحافية السابقة نتالي شيم توف، المصنفة في المرتبة 3 على اللائحة، الضغوط التي يتعرض لها الحزب وأعضاؤه، وقالت: "حتى في السياسة هناك حدود لا يمكن تجاوزها. حقيقة أننا رأينا أمورًا مماثلة في السنوات الأخيرة لا تجعلها مشروعة". وأضافت: "لا يلاحقون الأطفال، ولا يحولون أبطال إسرائيل إلى أعداء للشعب، ولا يلاحقون أفراد العائلة. شعب إسرائيل يحتقر هذا، وقد سئم منه واشمأز منه، ولا يريده". وتابعت شيم توف مهاجمة خصوم الحزب: "هل من الغريب بعد ذلك أن الناس لا يريدون الدخول إلى السياسة؟ السياسيون الذين شغلوا كل المناصب والمقاعد في الدولة خلال السنوات الأخيرة، من كان رئيسًا للحكومة، ومن كان رئيسًا سابقًا للحكومة، ومن كان رئيسًا للأركان، ومن كان وزيرًا للدفاع، ومن كان وزيرًا للمالية، يقاتلوننا، بعضهم علنًا وبعضهم سرًا وبعضهم بطرق عنيفة ووضيعة". وأضافت: "هل هؤلاء هم من يدعوننا إلى الانسحاب؟ بعد سنوات من روايتهم الأكاذيب لنا، هم الآن يروون أكاذيب عن عوفر فينتر. كيف لا يزال أحد يصدقهم؟". وكان قرار انسحاب بن تسيون، نائب رئيس المجلس الإقليمي في السامرة، قد اتُّخذ بعد ضغوط مارسها عليه مقربون من رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب حاخام السامرة إلياكيم لفانون، الذي يُعتبر مقرّبًا منه. كما استشار بن تسيون أييليت شاكيد، التي أبلغته، استنادًا إلى تجربتها مع حزب "اليمين الجديد" في انتخابات 2019، أنها تعتقد أن حزب فينتر لن يتجاوز نسبة الحسم. وأظهرت الاستطلاعات الأخيرة تراجعًا في مستوى التأييد للحزب، فيما باتت بعض النتائج تضعه تحت نسبة الحسم. ولم تقتصر الضغوط على الاتصالات السياسية، إذ ظهرت أيضًا على شكل لافتات إعلانية عُلقت على الطريق 60، دعت بن تسيون وليلي درعي إلى الانسحاب. وبعد تعليق تلك اللافتات، كتب بن تسيون في مجموعة "واتساب" الخاصة بالحزب: "كل بلدتي ممتلئة بها. زوجتي محطمة بسبب ذلك". وبعد الضغوط الكبيرة التي مورست عليه وعلى عائلته، عاد وكتب مساء في المجموعة نفسها: "أصدقائي، أحبكم. العائلة وزوجتي قبل كل شيء. أنتم واحدًا واحدًا أعزاء عليّ، وواصلوا النجاح بعون الله". ويأتي هذا التطور في وقت يحاول فيه الحزب إبراز صورة التماسك الداخلي بعد أول انسحاب من قائمته، في مقابل ضغوط سياسية متصاعدة ونتائج استطلاعات غير مستقرة، ما يجعل معركة البقاء فوق نسبة الحسم التحدي الأبرز أمام فينتر في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات.