في شهادة إنسانية تختصر رحلة طويلة بين المرض والأمل والتمسّك بالحياة، روت الناجية من السرطان ومؤسِّسة "Foundation Diane" ديانا فاضل تفاصيل مواجهتها مع نوعين مختلفين من السرطان، وكيف تحوّلت تجربتها الشخصية القاسية إلى دافع للعمل من أجل لبنان والبيئة، مؤكدة أن الخوف لا يجب أن يتحوّل إلى قوة تسيطر على الإنسان. وخلال مقابلة ضمن برنامج "3:15 إجتماع" عبر شاشة "RED TV"، كشفت فاضل أنها أُصيبت بنوعين من السرطان في مراحل متقدمة جدًا، وكانت فرص النجاة ضئيلة، إلى حد أن طبيبها تعجّب من حالتها، وقال لها إنه لم يشهد حالة مماثلة من قبل، مضيفة: "الحمد لله نجوت". وعادت فاضل إلى المرحلة التي سبقت اكتشاف المرض، موضحة أنه بعد وفاة زوجها انتقلت للعيش مع ابنها في بوسطن، وكانت ترغب في التسجيل ببرنامج ماجستير في التنمية البشرية في جامعة هارفارد. إلا أن حياتها تغيّرت بصورة مفاجئة بعدما سعلت دمًا، ما اضطرها إلى التوجّه إلى المستشفى، حيث تبيّن أنها تعاني من نوعين مختلفين من السرطان، أحدهما في الرئة والآخر في الثدي. وعن اللحظات الأولى التي أعقبت التشخيص، قالت: "شعرت وكأنني تلقيت صفعتين"، موضحة أنها كانت رياضية ولا تعاني من أي أمراض، الأمر الذي جعلها تتساءل بصدمة عن مصدر المرض وكيف أصابها. وتحدثت فاضل عن علاقتها بالخوف خلال رحلة العلاج، معتبرة أن الخوف "أمر شخصي جدًا"، وأن الإنسان إما أن يعتاد الاستسلام له، وإما أن يتعلّم ضبطه وألّا يسمح له بالسيطرة عليه. وأكدت أن التحرر من الخوف يحتاج إلى شخصية قوية وثقة بالنفس وإيمان، مشيرة إلى أن هذه العناصر كانت جزءًا أساسيًا من قدرتها على مواجهة المرض والاستمرار. وفي حديثها عن تجربتها مع سرطان الرئة، أوضحت أن المرض إذا انتشر فقد يؤدي إلى الوفاة، إلا أن السرطان في حالتها كان بطيء الانتشار، ما أتاح لها الخضوع لعمليات استئصال في عدد من المواقع التي وصل إليها. وأضافت أنها كانت تتلقى العلاج في بوسطن، ثم تعود إلى لبنان خلال فصل الصيف لمتابعة وضعها الصحي وقضاء الوقت في بلدها. وخلال تلك الزيارات، كانت فاضل تراقب واقع النفايات والتلوث في لبنان، وتعود إلى بوسطن، كما قالت، "محروقة على البلد الذي يضيع"، وهناك اتخذت قرار إنشاء المؤسسة، في خطوة ربطت تجربتها الشخصية مع المرض برغبتها في القيام بدور عام تجاه لبنان. وتوقفت فاضل أيضًا عند مفهوم الأنوثة ودور المرأة، مؤكدة أن أنوثة المرأة لا تختصر في جانب أو مكان معيّن، بل تتجلى كذلك في الدور الذي تؤديه داخل المجتمع وفي عائلتها. وشددت على أن المرأة لا ينبغي أن تنكر قدرتها على القيام بالعديد من الأمور، معتبرة أن الكاريزما والمشاعر والثقة بالنفس، إلى جانب جوانب أخرى كثيرة، تؤثر في أنوثتها وتعبّر عنها. وفي ختام شهادتها، اختصرت فاضل فلسفتها تجاه الحياة بكلمة واحدة: الأمل. وقالت إن "الأمل هو ما يجعلنا نستمر في الحياة"، لكنها أقرت بأنها تفقد الأمل أحيانًا في لبنان، معتبرة أن المطلوب من المسؤولين أن يعملوا لمصلحة البلد. وبين رحلة علاج بدأت من تشخيص قاسٍ في بوسطن، وعودة متكررة إلى لبنان كانت تكشف أمامها حجم مشكلاته البيئية، تحوّلت تجربة فاضل من معركة شخصية مع المرض إلى محاولة لإيجاد معنى أوسع للنجاة، عبر الأمل والعمل وعدم السماح للخوف بأن يكون صاحب القرار.