في أعقاب حادثة أمنية بارزة أعادت إشعال المواجهة السياسية والقضائية في لبنان، شهد مكتب النائب اللواء أشرف ريفي اجتماعاً طارئاً لنواب وشخصيات سياسية سيادية، أعقبه مؤتمر صحفي حاشد لمناقشة التطورات الخطيرة المرتبطة بشحنة المتفجرات التي ضبطتها قوى الأمن الداخلي مؤخراً على حاجز ضهر البيدر، والتي قُدّرت بنحو نصف طن من مادتي “TNT” و"C4". أكد المجتمعون، وهم الذين سبق أن تقدموا بشكوى جزائية ضد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، إصرارهم على متابعة الملف والتصدي لأي محاولات لاحتوائه سياسياً أو تعطيل التحقيقات. وفي كلمة ألقاها باسم المجتمعين، أعلن ريفي القرار الحتمي بالمواجهة القانونية، قائلاً: "سنمضي في الدعوى الجزائية ضد أمين عام حزب الله نعيم قاسم"، مؤكداً الرفض القاطع لأي تسويات خلف الكواليس أو تدخل سياسي لحماية المتورطين. وأضاف ريفي أن القضية تمس الأمن القومي المباشر، متعهداً بعدم التراجع ومتوجهاً إلى الأجهزة الرسمية بضرورة التحرك الفوري لـ"حماية الجميع ووضع حدّ للسلاح". ريفي لـ"المدن": انتهى زمن الاستقواء وفي تصريحات خاصة لـ"المدن"، شدد ريفي على أن النواب والشخصيات السيادية بدأوا بتشديد الإجراءات القانونية كحق طبيعي، جازماً بأن "انتهى زمن استقواء حزب الله على الدولة اللبنانية". وحول طبيعة المواجهة المرتقبة، أكد ريفي رفض الانجرار إلى الشارع، قائلاً: "لن ننجرّ إلى مواجهة في الشارع مع حزب الله، فالدولة كانت وستبقى خيارنا الوحيد". وفي ردّ مباشر على رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" الشيخ علي دعموش، الذي وصف مناهضي المشروع الإيراني بـ"الجبناء" و"المنبطحين"، انتقد ريفي السياسات الإيرانية بحدة، مشيراً عبر "المدن" إلى أنه "من الغباء أن تصرف إيران مليارات الدولارات على الأنفاق، بدلاً من مساعدة المجتمع الشيعي على العيش بكرامة ورفاهية". كما وجه رسالة إقليمية حاسمة أكد فيها أن "لبنان ليس ورقة في حسابات طهران"، وأن "حقوق الضحايا وعائلاتهم ليست ورقة تفاوض ولا مادة للاستهلاك السياسي". من جهته، حذر النائب كميل شمعون من محاولات إشعال الفتنة، مشدداً على ضرورة التعامل مع القضية عبر المؤسسات الرسمية، حيث قال لـ"المدن": "نطالب الدولة بالقيام بواجباتها في مواجهة حزب الله، ولن ننجرّ إلى الفتنة". وربط شمعون بين نفوذ الحزب والأزمة الاقتصادية والسياسية، معتبراً أن البلاد لا تزال تدفع ثمن استمرار هذا الواقع وتتأخر في التعافي بسبب الحزب، داعياً إلى الاستفادة الكاملة من الدعم الدولي المتاح للبنان. التحقيق القضائي أمام اختبار الضغوط تتجه الأنظار حالياً إلى التحقيقات المرتقبة لكشف مصدر المتفجرات المضبوطة والجهة التي تولت تجهيزها ووجهتها النهائية. ويطالب المجتمعون باستكمال التحقيقات بشفافية، والتحفظ على الأدلة والتسجيلات، والتحقيق في أي تقصير أو تسريب محتمل لمنع ترحيل الملف تحت ضغط التوازنات السياسية. بالنسبة إلى القوى السيادية، لا تقف القضية عند حدود الشحنة المضبوطة، بل تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها وتطبيق القانون بحزم بعيداً عن التدخلات والمساومات.