شكّل إعلان حزب الله، على لسان الأمين العام الشيخ نعيم قاسم وعدد من مسؤوليه، البدء بدفع بدلات الإيواء للعائلات التي دُمّرت منازلها أو تعذّر عليها العودة إلى قراها، تطوراً لافتاً في مرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما في ظل الضغوط الأميركية والعقوبات المالية المفروضة على الحزب. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، رأى الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير أن هذه الخطوة تطرح مجموعة من الدلالات والأسئلة المتعلقة بقدرة الحزب على تأمين التمويل اللازم لمساعدة المتضررين، ومصادر هذه الأموال، ومستقبل دوره الاجتماعي والسياسي في المرحلة المقبلة. وأشار قصير إلى أن إعلان الحزب بدء تنفيذ برنامج الإيواء، ثم توضيح رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش آلية الدفع وقيمة المساعدات والفئات المستفيدة، يطرح تساؤلات بشأن قدرة الحزب على الاستمرار في تنفيذ البرنامج على مدى عام كامل، في ظل الظروف المالية والسياسية التي يواجهها. ولفت إلى أن وكالة "رويترز" كانت قد نقلت عن مصدرين مطّلعين أن الحزب تلقّى 200 مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين، إلا أن الحزب لم يعلن رسمياً القيمة الإجمالية للأموال المخصصة للبرنامج أو مصدرها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات التمويل والتحويل في ظل العقوبات الأميركية والإجراءات التي تستهدف إيران والجهات المرتبطة بها. واعتبر قصير أن من أبرز دلالات هذه الخطوة أنها تعكس سعي حزب الله إلى تأكيد قدرته على الاستمرار في تقديم المساعدات الاجتماعية لبيئته، رغم الأضرار التي لحقت بمؤسساته خلال الحرب والضغوط التي يتعرض لها. لكنه شدّد على أن مدى نجاح البرنامج سيظهر من خلال القدرة على تأمين الدفعات وتنفيذها بانتظام، وليس من خلال الإعلان عنها فحسب. وفي هذا السياق، أشار إلى أن السؤال الأساسي يتعلق بمصدر الأموال التي سيعتمد عليها الحزب، وما إذا كانت آتية من إيران أو من مصادر أخرى، وكيفية إيصالها إلى لبنان في ظل القيود المالية المفروضة عليه،كما طرح تساؤلات بشأن مدى كفاية المبالغ لتغطية احتياجات العائلات المستفيدة طوال مدة البرنامج، وإمكان توفير تمويل إضافي للمساهمة في إعادة الإعمار. ورأى قصير أن ملف الإيواء يتجاوز المساعدات المباشرة، ليطرح إشكالية أوسع تتعلق بدور الدولة اللبنانية في رعاية النازحين والمتضررين، وقدرتها على تأمين التمويل اللازم للإيواء والترميم وإعادة الإعمار، ولفت إلى أن استمرار العجز الرسمي عن تلبية حاجات المتضررين قد يساهم في تعزيز الدور الاجتماعي الذي تؤديه المؤسسات التابعة للأحزاب والقوى السياسية. وأضاف أن هذه المسألة تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين الدولة والمجتمع، ومدى قدرة المؤسسات الرسمية على استعادة دورها في إدارة مرحلة ما بعد الحرب، بالتعاون مع الجهات المانحة والمؤسسات الدولية. وفي ما يتعلق بمستقبل حزب الله، أشار قصير إلى أن الأسئلة المطروحة لا تقتصر على الجانب المالي والاجتماعي، بل تشمل أيضاً مستقبل الدور العسكري والأمني للحزب، وكيفية تعامله مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والضغوط الأميركية، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على معالجة تداعيات الحرب وإعادة تنظيم الأولويات. وختم قصير بالإشارة الى ان بعض الأسئلة التي تطرح وما قام به حزب الله شكّل مفاجأة كبيرة للاميركيين وللعديد من الجهات السياسية الداخلية والأيام القادمة ستكون حافلة بمفاجآت أخرى كما حصل سابقا ، واما الرهان على نهاية حزب الله فهو رهان فاشل كما اثبتت الأيام الماضية .