قبل 13 يومًا من الانتخابات الإسرائيلية، فجّر رئيس حزب "أزرق أبيض" ووزير الدفاع السابق بني غانتس سجالًا سياسيًا جديدًا، بعدما طرح سيناريو لما قد يجري داخل معسكر معارضي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن الطريق إلى تشكيل الحكومة قد يمر عبر تركيبة تجمع أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ويائير لابيد، وصولًا إلى حكومة تستند أيضًا إلى دعم الأحزاب العربية. وفي مقابلة مع غادي نيس عبر إذاعة "شمال 104.5FM"، قال غانتس إن ليبرمان قد يحاول بعد الانتخابات تنفيذ مناورة سياسية ينضم بموجبها إلى حزب آخر داخل المعسكر، بما يؤدي إلى تشكيل كتلة كبيرة تنافس حزب غادي آيزنكوت، قبل الانتقال إلى محاولة تشكيل حكومة تستند كذلك إلى دعم الأحزاب العربية. وأوضح غانتس أن الأرقام، وفق قراءته، لا تسمح لليبرمان بتحقيق طموحه في الوصول إلى رئاسة الحكومة من دون مثل هذه الخطوة. وقال: "ليبرمان يقول إنه سيكون رئيس الوزراء. أنظر إلى الأرقام وأفهم أنهم يقومون بنوع من التركيبة. وإلا، كيف سيصبح رئيسًا للحكومة مع عدد قليل نسبيًا من المقاعد مقارنة بحزب كبير؟". وأضاف: "على الأرجح سيتحالف مع حزب آخر، ويوسعون ذلك ليصبح كتلة كبيرة، ويقولون داخل المعسكر إن كتلة بينيت وليبرمان ولابيد باتت بحجم قريب من حزب آيزنكوت، وعندها سيكون هو رئيس الوزراء". وبحسب غانتس، قد تلجأ قيادات المعسكر في مثل هذا السيناريو إلى الاعتماد أيضًا على الأحزاب العربية لتأمين العدد المطلوب. وقال: "إذا كانوا أصلًا سيدفعون الثمن ويمضون مع الأحزاب العربية، فلماذا لا يستفيد هو من ذلك؟". ورأى أن الرغبة في إزاحة نتنياهو قد تدفع خصومه إلى الذهاب بعيدًا في هذا الاتجاه، مضيفًا: "سيفعلون ذلك لأنهم مستعدون لفعل أي شيء وبأي ثمن من أجل استبدال نتنياهو". في المقابل، طرح غانتس بديلًا مختلفًا، مؤكدًا أنه يفضّل حكومة يرأسها غادي آيزنكوت وتضم حزب الليكود. وقال: "موقفي هو أنني أفضل حكومة برئاسة غادي آيزنكوت مع الليكود، حكومة صهيونية عابرة للمعسكرات، من أجل استبدال نتنياهو وهذه الحكومة الفاشلة". وأضاف مستخدمًا لعبة كلمات سياسية: "أنا أقول غادي-بيبي وليس غادي-طيبي. أرى أن المعسكر يتجه نحو غادي-طيبي، وأعتقد أن الواقع يجب أن يكون غادي-بيبي". ويشير تعبير "غادي-طيبي" إلى سيناريو حكومة يقودها آيزنكوت وتعتمد على أحمد الطيبي والأحزاب العربية، فيما يقصد غانتس بـ"غادي-بيبي" حكومة تجمع آيزنكوت مع الليكود الذي يقوده نتنياهو. وعندما سُئل كيف يمكن لآيزنكوت، وهو رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي، أن يتجه نحو حكومة تستند إلى أحمد الطيبي، أجاب غانتس: "أفهم أنه لا يريد ذلك، لكنه لا يملك خيارًا آخر". كما تطرق غانتس إلى تصريحاته السابقة التي اعتبر فيها أن آيزنكوت وليبرمان قد يكونان مستعدين بعد الانتخابات لإقامة حكومة ضيقة بدعم الأحزاب العربية. وقال: "في الماضي كان ليبرمان مستعدًا لذلك، وكذلك بينيت ولابيد وآخرون جلسوا معهم". وأضاف: "أنا أقول شيئًا بسيطًا: بعد 7 تشرين الأول، وفي ضوء التحديات الأمنية، لا يمكن إقامة حكومة تعتمد على الأحزاب العربية أو الأحزاب الحريدية والمتطرفين. نحن بحاجة إلى حكومة صهيونية عابرة للمعسكرات". وشدد غانتس على أن حسابات المقاعد نفسها، في رأيه، تعزز هذه القراءة، قائلًا: "فقط انظر إلى الأرقام. لا يمكن إقامة حكومة من دونهم". وبذلك، نقل غانتس معركة ما بعد الانتخابات إلى ما قبل صناديق الاقتراع، واضعًا أمام معسكر معارضي نتنياهو سؤالًا يتجاوز هوية رئيس الحكومة المقبلة إلى طبيعة التحالفات التي سيكون مستعدًا لعقدها من أجل بلوغ الأغلبية.