كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، اليوم الأربعاء، أن جماعة الحوثيين تعمل على تصنيع صواريخ باليستية متطورة متوسطة المدى بالاستناد إلى مكونات مصدرها الصين، في خطوة قالت إنها تمثل قفزة تقنية تزيد من مستوى الخطر الذي تمثله الجماعة على المستوى الإقليمي. وأفادت الصحيفة، نقلاً عن تقرير حديث صادر عن منظمة "أبحاث التسلح في مناطق النزاع" Conflict Armament Research المعنية بتوثيق استخدام الأسلحة ومسارات الإمداد في مناطق الصراع، أن الحوثيين استوردوا من مورّد صيني حزمة مكونات أساسية لتصنيع نسخة من أحد أكثر الصواريخ الإيرانية تطوراً، وهو صاروخ "خيبر شكن" الدقيق الموجّه. وبحسب تقرير المنظمة، فإن النسخة الحوثية من هذا الصاروخ يصل مداها إلى نحو 1200 ميل، أي ما يعادل 1930 كيلومتراً تقريباً، وهو مدى يضع كامل الأراضي السعودية وإسرائيل ضمن دائرة الاستهداف. واستندت المنظمة في خلاصاتها إلى معلومات حصلت عليها من السلطات اليمنية في تموز/يوليو الماضي، بعدما تمكن مسؤولون يمنيون خلال العام الماضي من اعتراض شحنتين كانتا تحملان معدات صاروخية مخبأة وسط بضائع تجارية متنوعة. ونقلت "وول ستريت جورنال" عن فابيان هينز، كبير المحللين في المنظمة، قوله إنه في ظل وجود واردات من هذا النوع، فهناك احتمال أن الحوثيين بدأوا بالفعل عملية التصنيع، أو أنهم يحاولون ذلك لكن العملية لا تسير بنجاح حتى الآن. وأضاف هينز أن منشآت الحوثيين الخاصة بتصنيع الأسلحة مموهة بشكل محكم للغاية، لدرجة يصعب معها تحديد حجم التقدم الفعلي الذي حققوه في إنتاج هذه الصواريخ. وذكّرت الصحيفة بأن طهران استخدمت صاروخ "خيبر شكن"، الذي يتميز بدقته وقلة تكلفته وسهولة نقله، ضد قواعد أميركية وحققت بعض النجاح خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير الماضي واستمرت 41 يوماً. ويعتبر "خيبر شكن" أكثر فعالية من الصواريخ الإيرانية الأخرى بفضل قدرته على المناورة وتفادي مسار أنظمة الدفاع الجوي. وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى محللين ومسؤولين، أن الجزء الأمامي من الصاروخ الذي يحمل الرأس الحربي المتفجر ينفصل في بعض الطرازات خلال المرحلة الأخيرة من الطيران، ويستخدم محركاً صغيراً لتعديل اتجاهه عند اقترابه من الهدف بسرعة تصل إلى 6000 ميل في الساعة، أي نحو 9650 كيلومتراً في الساعة. الحوثيون أصبحوا أكثر استقلالية وفي هذا السياق، نقلت "وول ستريت جورنال" عن محمد باشا، مؤسس شركة "باشا ريبورت" الاستشارية المتخصصة في المخاطر ومقرها واشنطن، قوله إن الحوثيين أصبحوا أكثر استقلالية وقدرة على إنتاج أسلحتهم بأنفسهم بعد سنوات من الاعتماد على إيران وحزب الله، مشيراً إلى أن طهران كانت ترسل إليهم الصواريخ لفترة طويلة لإعادة تجميعها واستخدامها. وأضاف باشا أن الجماعة طورت قدرات تصنيع محلية باستخدام الذكاء الاصطناعي في برمجيات الطائرات المسيرة والصواريخ، ونوعت سلاسل الإمداد الخاصة بها، وراكمت خبرة عملياتية، وأقامت علاقات مع مهربين إقليميين وشبكات شراء دولية. وبحسب الصحيفة، فإن الحوثيين الذين تصنفهم الولايات المتحدة منظمة إرهابية ويخضعون لحظر أسلحة من الأمم المتحدة، وسعوا علاقاتهم مع الصين وموردين آخرين.وتشير تقارير الأمم المتحدة والبيانات التي جمعها خبراء الأسلحة إلى أن الشركات الصينية أصبحت حالياً المصدر الأكبر للبضائع المصادرة التي كانت في طريقها إلى الحوثيين. وتظهر البيانات أن معظم موردي مكونات الطائرات المسيرة التابعة للحوثيين والخاضعين للعقوبات الأميركية يتخذون من الصين مقراً لهم.ونقلت الصحيفة عن هنري تومبسون، الخبير السابق في فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بالعقوبات على اليمن، قوله إن هناك أدلة على أن الحوثيين يستوردون مكونات لصواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب من الصين منذ عامين على الأقل. وأضاف أنه باستخدام الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، يستطيع الحوثيون الوصول إلى عمق الأراضي السعودية بحمولة متفجرة أكبر مما تتيحه الصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة، وهذا ما يجعلهم تهديداً أشد خطورة. الصين: ملتزمون بحظر الأمم المتحدة في المقابل، تقول الصين إنها تلتزم بحظر الأمم المتحدة بيع الأسلحة إلى الحوثيين. وبينما كانت بعض المكونات التي استوردها الحوثيون سلعاً مزدوجة الاستخدام يمكن توظيفها لأغراض مدنية، فإن بعضها الآخر كان أجزاء مصممة خصيصاً للاستخدام في الصواريخ. وقال رئيس الأبحاث في شركة "هورايزون إنغيغ" للاستشارات الاستراتيجية مايكل نايتس، إن استخدام المكونات الصينية في الصواريخ الباليستية الحوثية يظهر أن بكين لا تملك الإرادة ولا الوسائل اللازمة للتحكم في الوجهة النهائية لتقنياتها مزدوجة الاستخدام. وتشمل الأجزاء المستوردة مكونات معدنية صاروخية مصنعة حسب الطلب، بما في ذلك أجزاء من المحرك وهيك