يربط خبراء اقتصاديون استقرار الليرة السورية بزيادة الإنتاج والصادرات، وتوفير القطع الأجنبي، وضبط التضخم والسيولة، وإصلاح القطاع المصرفي، مؤكدين أن تثبيت سعر الصرف وحده لا يضمن استقراراً مستداماً ما لم يستند إلى اقتصاد منتج وثقة بالقنوات المالية الرسمية.ووفق تقرير لـ"وكالة الأنباء السورية" (سانا)، تتلخص أبرز مرتكزات الاستقرار النقدي في زيادة الإنتاج والصادرات، وتنظيم سوق الصرف، وتفعيل المصارف وقنوات الحوالات، وضبط الكتلة النقدية، وتحسين بيئة الاستثمار. فجوات الإنتاج والتجارة تضغط على الليرةيرى المستشار الاقتصادي زياد أيوب عربش أن استقرار الليرة يتطلب معالجة عجز الميزان التجاري، والفجوة بين الاستيراد والتصدير، وضغوط عجز الموازنة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وأشار إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية بنحو 140 ليرة سورية بعد رفع أسعار المحروقات، مع استمرار الفارق بين السعرين الرسمي والموازي.وحذّر عربش من أن ارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج يدفع إلى زيادة الطلب على الدولار، لافتاً إلى أن أي تحسن في سعر الصرف قد يكون مؤقتاً ما لم ينعكس على الإنتاج والصادرات والحوالات. ودعا إلى تمويل المشروعات الإنتاجية بقروض ميسرة، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وترشيد الاستيراد، وتنويع الصادرات، وتحسين بيئة الاستثمار.من جهته، وضع أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة عبد الرحمن محمد، زيادة الإنتاج وتقليص الاستيراد وتوفير القطع الأجنبي ضمن شروط الاستقرار، إلى جانب امتلاك احتياطي أجنبي كافٍ وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني. ضبط السيولة والتضخميعزو الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي تقلبات سعر الصرف إلى عوامل اقتصادية وسياسية تؤثر في عرض العملات الأجنبية والطلب عليها، مشيراً إلى أن ارتفاع فاتورة المستوردات، خصوصاً الطاقة والمشتقات النفطية والمواد الأولية، يولد طلباً مستمراً على الدولار.وأوضح أن ضعف الثقة بالقطاع المصرفي واتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي قد يدفعان الحوالات والعملات الأجنبية إلى خارج القنوات الرسمية. ودعا إلى مراجعة سياسة تقييد السيولة، وتمكين المصارف التجارية من شراء العملات الأجنبية وبيعها ضمن إطار تنظيمي واضح، بما يسهم في جذب الحوالات وعائدات التصدير.وشدد على أن تمويل الرواتب أو عجز الموازنة عبر التوسع النقدي، من دون نمو إنتاجي مقابل، يزيد المعروض من الليرة ويضغط على سعر صرفها. بدوره، حذّر الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل من زيادة الكتلة النقدية من دون نمو في الإنتاج، مؤكداً ضرورة تحقيق توازن بين عرض القطع الأجنبي والطلب عليه. الحوالات والصادرات وإصلاح المصارفوأكد محمد أن استقرار الليرة يحتاج إلى تدفقات فعلية من الحوالات والاستثمارات والصادرات، وأن مرورها عبر المصارف والقنوات الرسمية يعزز قدرة المصرف المركزي على إدارة سوق الصرف. كما أشار إلى أن الصادرات توفر تدفقات أكثر استدامة مع زيادة الإنتاج وتحسين الوصول إلى الأسواق.ودعا المغربل إلى تطوير البنوك المراسلة والمدفوعات والقنوات الرسمية للحوالات، فيما شدد قوشجي على تشجيع السوريين في الخارج على استثمار مدخراتهم في مشروعات تنموية بدلاً من الاقتصار على الحوالات الاستهلاكية.وفي إطار إصلاح القطاع المالي، تشمل الخطوات الرسمية إحداث سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، وتحديث القطاع المالي، والتعاون مع مؤسسات مصرفية دولية. وكان مصرف سوريا المركزي قد أتاح في حزيران 2026 للمستفيدين اختيار تسلم الحوالات بالليرة أو بالقطع الأجنبي وفق الإمكانات المتاحة، قبل إعلان توجهه في أيلول إلى طلب تسليمها بالقطع الأجنبي حصراً.كما توقع حاكم المصرف محمد صفوت رسلان دخول رؤوس أموال أجنبية تتجاوز مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة، مشيراً إلى اهتمام سبعة وفود بهذا المجال.ويخلص الخبراء إلى أن استقرار الليرة يرتبط بخفض التضخم، وزيادة تدفقات العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، وتوجيه التمويل نحو الإنتاج والصادرات وفرص العمل.