في إطار فعاليات معرض بيروت العربي والدولي للكتاب، وقعت الكاتبة الدكتورة نورما ع.الكريم أسمر كتابها "القيم الأوروبية في الشرق الأوسط، ، مُثُلٌ راسخة في مواجهة الواقعية السياسية" الصادر عن دار سائر المشرق European values in the Middle East: Enduring Ideals in the Face of Realpolitik الكتاب مستمد من أطروحة الدكتوراه في الدراسات الأوروبية جمعت فيها الكاتبة خبرتها الصحافية الطويلة في الشرق الأوسط مع الأبحاث حول مسيرة أوروبا الشاقة والطويلة للوصول الى بنيتها الحالية القائمة على أساس قيم الحرية والديموقراطية والعدالة، لإطلاق نقاش يتعلق بفهم هذه القيم في سياق خصوصية منطقة الشرق الأوسط والعلاقة بين الطرفين في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات سياسية واجتماعية وتحديات تنموية متسارعة. يبدأ الكتاب بعرض البعد العالمي للقيم الأوروبية وأبرزها احترام الكرامة الإنسانية والحرية والديموقراطية والمساواة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وكيف انتقل من الأفكار الى بناء منظومة تجعل هذه الأفكار جزءًا من الحياة اليومية وتحولت تدريجيا الى قوانين ومؤسسات وأنظمة تعليمية واقتصادية واجتماعية، وصولا الى طرح السؤال حول الثغرات التي تحول دون تشكيل تجربة مماثلة في دول الشرق الأوسط. تحديات كثيرة تقف في وجه ملاءمة هذه القيم في منطقة شهدت ديناميكيات مجتمعية وجماعية معقدة يضاف اليها الإرث الاستعماري الذي لا تزال بصماته ماثلة على المؤسسات السياسية والبنى الاجتماعية ومفاهيم الحوكمة. تتعمق الدراسة في بحث تجربة لبنان الذي شكل نموذجا أوروبيا في المنطقة لفترة طويلة لكن بدون التمكن من تحويل مبادىء الديموقراطية الى مؤسسات حكم فعالة ومستقلة قادرة على تطبيق المعايير الأوروبية لا سيما بسبب طبيعة النظام السياسي، والعلاقة بين السلطة والمجتمع، وتركيبة الطبقة السياسية والقيادات الى جانب تأثير الحروب والأزمات الاقتصادية والتدخلات الخارجية. كما يتناول الكتاب دراسة أخرى عن الربيع العربي وبشكل خاص النموذجين اللذين اعتبرا الأنجح ضمن هذه الثورات التي شهدتها المنطقة في العقد الممتد تقريبا بين 2010 و 2020، تونس ومصر، خصوصا مع مقارنتهما بالأحداث التي شهدتها أوروبا في 1848 او ما يعرف ب"ربيع الأمم"، وتقلل الدراسة، استنادا الى شهادات خبراء وأكاديميين وأبحاث أخرى، من شأن النظرية السائدة لدى شعوب الشرق الأوسط بان الغرب مسؤول عن كل ما يحصل في المنطقة أو ما يعرف "بنظرية المؤامرة". يستهدف الإصدار الباحثين والأكاديميين والطلاب، إلى جانب القراء المهتمين بالقضايا الأوروبية والعربية والعلاقات الدولية، مقدّمًا موضوعًا يلامس أحد أبرز محاور النقاش المعاصر بشأن مستقبل الحوار والعلاقة بين أوروبا والشرق الأوسط.