يكثّف الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك اتصالاته مع المؤسسات المالية الدولية، في محاولة لدفع مسار الإصلاحات وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وفتح الطريق أمام برنامج مع الصندوق، بالتوازي مع البحث عن تمويلات للتعافي والطاقة والحماية الاجتماعية. وترأس وزير المالية ياسين جابر سلسلة اجتماعات ضمّت مسؤولين في صندوق النقد والبنك الدولي وشركاء دوليين، بحضور وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وعدد من المسؤولين والمستشارين اللبنانيين. وفي لقاء مع مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور ونائبه المسؤول عن ملف لبنان تانوس أرفانيتيس، تناول البحث مشروع قانون معالجة الفجوة المالية واستعادة الودائع، والتقدم في الإصلاحات المصرفية. وشدد جابر على ضرورة التوصل إلى قانون عادل وموثوق وقابل للاستدامة، يحمي صغار المودعين ويعيد الثقة بالقطاع المصرفي وقدرته على تمويل الاقتصاد، فيما أكد أزعور التزام الصندوق بمساعدة لبنان واستعداده لتسريع العمل وتوفير الدعم الفني. وأشار أرفانيتيس إلى أن إقرار القانون من شأنه فتح الطريق أمام وضع إطار مالي متوسط الأجل وبرنامج متكامل مع صندوق النقد، فيما اتُّفق على مواصلة الاجتماعات الفنية بصورة أسبوعية. وفي اجتماع آخر مع فريق الصندوق المعني بلبنان، أوضح الوفد أن إحالة رئيس الجمهورية قانون إصلاح وضع المصارف إلى المجلس الدستوري تندرج ضمن صلاحياته وتهدف إلى الإيضاح، مؤكدًا أنها لا تستهدف مادة محددة ولا تمس استقلالية الهيئة المصرفية العليا أو أدوات تسوية أوضاع المصارف المتفق عليها مع الصندوق. كما عرض الوفد عمل 3 مجموعات متخصصة بملفات تسوية أوضاع المصارف وإعادة رسملتها، والدين السيادي المترتب على الدولة لمصرف لبنان، والسيولة، على أن تتكثف الاجتماعات قبل زيارة بعثة صندوق النقد المرتقبة بين 9 و13 تشرين الثاني. وتطرقت المناقشات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في الربع الثالث بعد صموده خلال النصف الأول من العام، فيما أكد الوفد أن الاستقرار النقدي يبقى أولوية، مستندًا إلى التنسيق بين وزارة المالية ومصرف لبنان والانضباط المالي وتحسين التحصيل الضريبي. كما لفت إلى الضغوط المتزايدة على المالية العامة نتيجة نزوح مواطنين بفعل الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، مع استمرار العمل على الحد من الاقتصاد النقدي وإعادة هيكلة المصارف. وفي جانب آخر من الاجتماعات، طرح جابر على البنك الدولي توجيه جزء من التمويلات المتاحة نحو قروض صغيرة للأسر لتركيب أنظمة للطاقة الشمسية وخفض كلفة الطاقة، إلى جانب إنشاء صندوق ائتماني لا يرتب دينًا على الدولة لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وتناول البحث أيضًا إصلاح قطاع الكهرباء، وتطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فيما أبدى البنك الدولي استعدادًا لدعم الإصلاحات وتقديم دعم للموازنة عند التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد. وفي لقائه وزير التنمية الدولية النرويجي أوسموند أوكروست، عرض جابر تداعيات النزاع على الاقتصاد والمالية العامة والأوضاع المعيشية، مشددًا على أولوية دعم النازحين والفئات الأكثر هشاشة وضمان استمرارية خدمات الصحة والتعليم، إلى جانب تأمين دعم دولي منسق للتعافي وإعادة الإعمار. وتأتي هذه اللقاءات في مرحلة يحاول فيها لبنان استكمال حزمة إصلاحات مالية ومصرفية تُعد أساسية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد، بعد سنوات من الأزمة المالية التي أدت إلى انهيار القطاع المصرفي وتعثر استعادة الودائع، فيما يبقى ملف توزيع الخسائر وحماية المودعين من أكثر الملفات حساسية على طاولة الإصلاح.