يعود أسلوب تنفيذ عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص إلى الواجهة في الولايات المتحدة، حيث لا تزال هذه العقوبة تثير انقساماً سياسياً وأخلاقياً. ويتعلق الأمر بإعدام الضابط نضال مالك حسن، المدان بقتل 13 شخصاً في قاعدة فورت هود العسكرية عام 2009. لكن عودة هذا المشهد هذه المرة تأتي مع اقتراح بثّ عملية الإعدام مباشرة أمام الجمهور. ما جعل القضية لا تتعلق بمصير الضابط حسن، بل أيضاً بحدود تحويل العقاب إلى مشهد استعراضي. من طبيب نفسي عسكري إلى المحكوم بالإعدام في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، دخل نضال مالك حسن، وهو طبيب نفسي برتبة رائد في الجيش الأميركي آنذاك، إلى مركز تجهيز الجنود في قاعدة فورت هود بولاية تكساس، حيث كان جنود يصطفون لتلقي اللقاحات والفحوص الطبية قبل توجههم إلى أفغانستان، وأطلق النار بمسدس نصف آلي مزوّد بمؤشر ليزر. أسفر الهجوم عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 32 آخرين، وقال حسن لاحقاً إنه أراد منع زملائه من الذهاب إلى هناك لقتال المسلمين. وفي آب/أغسطس 2013، أدانته هيئة محلفين عسكرية بـ13 تهمة قتل مع سبق الإصرار و32 تهمة شروع في القتل مع سبق الإصرار، وحكمت عليه بالإعدام. ومنذ ذلك الحين، بقي محتجزاً في سجن فورت ليفنوورث العسكري بولاية كانساس، إلى أن رُفض طعنه الأخير في نيسان/أبريل 2025. ويشترط القانون العسكري الأميركي موافقة الرئيس على تنفيذ حكم الإعدام. وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026، موافقة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ الحكم بحق حسن رمياً بالرصاص، بناءً على توصية وزير الدفاع بيت هيغسيث. ولم يقتصر القرار على تحديد وسيلة التنفيذ، إذ أكد مسؤول في البنتاغون، بعد ثلاثة أيام، أن العملية ستُنقل مباشرة عبر الإنترنت. وفي تبريره لهذه الخطوة، قال هيغسيث إن التنفيذ سيكون "علنياً"، وسيجري في قاعدة فورت هود يوم الخميس 3 كانون الأول/ديسمبر، عند الساعة الواحدة بعد الظهر، وهي الساعة نفسها التي وقع فيها الهجوم، بحسب قوله. وأضاف أن الجمهور "يحتاج إلى أن يفهم أن هناك عواقب وخيمة لمثل هذه الأفعال". لكن الطريق إلى موعد التنفيذ لا تزال محفوفة بعقبات قانونية. ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن خبراء في القانون العسكري أن اللوائح العسكرية الراهنة لا تنص صراحة على إمكانية البث المباشر لعمليات الإعدام، ما يفرض على البنتاغون الحصول على استثناء رسمي لتمرير هذا القرار غير المسبوق. ومن جهة أخرى، يمتلك الرائد السابق نضال حسن خيار التقدم بالتماس لإعادة النظر في شرعية احتجازه(Habeas Corpus) أمام محكمة مدنية فيدرالية؛ وهو إجراء كفيل بإرجاء تنفيذ الحكم لعدة سنوات، على الرغم من استنفاد فريق دفاعه العسكري لكافة مسارات الطعن المتاحة. بروتوكول 1944 حول تنفّيذ فرقة الإعدام مهمتها لا يُعدّ الإعدام رمياً بالرصاص وسيلة جديدة في التاريخ العسكري الأميركي. فالمرجع العلني المتاح لتنظيم إجراءاته هو كتيّب وزارة الحرب الأميركية رقم 27-4، الصادر في 18 حزيران/يونيو 1944 بعنوان "إجراءات الإعدامات العسكرية". ولم تعلن السلطات حتى الآن ما إذا كانت ستعدّل الإجراءات الواردة فيه لتنفيذ الحكم بحق حسن. وبحسب الكتيّب، تتألف فرقة الإعدام من اثني عشر جندياً ورقيب، بإمرة ضابط مسؤول عن التنفيذ. وتُحمّل اثنتا عشرة بندقية بحضور الضابط، على أن تكون بينها بندقية واحدة على الأقل وأربع بنادق على الأكثر محشوّة بذخيرة فارغة، وتُوضع عشوائياً بين البندقيات، بحيث لا يعرف أي جندي ما إذا كانت رصاصته هي الرصاصة القاتلة. يدخل المحكوم عليه على صوت قرع الطبول أو إيقاع فرقة موسيقية تعزف موسيقى مسيرة الموت(Death March)، ويُربط بعمود مزوّد بحلقات، وتُقيّد يداه خلف ظهره، ويرافقه قسّ. ويقرأ الضابط عليه التهمة والحكم، بعد ذلك، يُغطّى رأسه بقلنسوة سوداء، ويضع الطبيب العسكري فوق قلبه هدفاً أبيض مستديراً يبلغ قطره أربع بوصات. وتقف الفرقة على بعد خمس عشرة خطوة، وتتلقى أوامرها بإشارات اليد: رفع الذراع عمودياً يعني الاستعداد، وخفضها أفقياً يعني التصويب، وإسقاطها إلى الجانب مع الأمر الشفهي "أطلقوا". فيطلق عليه النار من الجنود دفعة واحدة. وإذا رأى الطبيب أن المحكوم لا يزال على قيد الحياة، يتقدم الرقيب ويطلق "رصاصة الرحمة" من سلاح يدوي، وتكون فوهته فوق الأذن. وتعكس هذه الإجراءات محاولة إخضاع التنفيذ لقواعد عسكرية محددة، لكنها لا تجيب عن سؤال مختلف يفرضه اقتراح البث المباشر: هل يعني الالتزام بالبروتوكول أن عرض الإعدام أمام الجمهور يصبح مقبولاً أخلاقياً أو قانونياً؟ إيدي سلوفيك…آخر إعدام رمياً بالرصاص تعود آخر عملية إعدام عسكري أميركية رمياً بالرصاص إلى 31 كانون الثاني/يناير 1945، حين أُعدم الجندي إيدي سلوفيك في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، بعد إدانته بالفرار من الخدمة