جدد رئيس الجمهورية جوزاف عون تمسّك لبنان ببقاء قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل"، نظراً إلى أهمية الدور الذي تؤديه في الجنوب، محذراً خلال استقباله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا في قصر بعبدا، من أن "انسحابها سيُحدث فراغاً أمنياً ويُفقد المنطقة الرقابة الدولية على ما يجري فيها"، ومؤكداً أنّ "استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يجعل وجودها بالغ الأهمية". بدوره، كشف لاكروا أمام عون أنّ الأمين العام للأمم المتحدة قد عرض على مجلس الأمن عدداً من الخيارات بشأن إمكانية استمرار وجود الأمم المتحدة بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، وبأنّ هذه الخيارات قد أُعدّت استناداً إلى ما تم الاستماع إليه من السلطات اللبنانية، ولا تزال مطروحة للنقاش. وتكتسب زيارة لاكروا أهمية في بحث مرحلة ما بعد انسحاب اليونيفيل، ودور الأمم المتحدة في تنفيذ القرار 1701، ودعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية لتولّي مسؤولياتها. وفي ضوء هذا الواقع، أعرب عون خلال اللقاء عن أمله في تجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة، وهي المحدّدة لانسحابها، خصوصاً إذا انسحبت القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية وانتشر الجيش اللبناني، الذي سيحتاج إلى خدمات اليونيفيل الإنسانية واللوجستية، منوهاً بالأدوار الاجتماعية والإنسانية والصحية والتربوية التي تؤديها القوات الدولية، والتي رسّخت علاقتها بأهالي الجنوب وثقتهم بها وتمسّكهم ببقائها. في المقابل، وصف لاكروا الوضع الميداني في الجنوب بالمعقّد، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها، مؤكداً أن هدف الأمم المتحدة هو دعم استقرار لبنان والمنطقة واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة، وأنها لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار. وشدد على ضرورة أن يُسمع صوت لبنان وأن تؤخذ مواقفه في الاعتبار، بما فيها طلبه تمديد ولاية القوة لفترة مؤقتة، وصولاً إلى نتيجة تخدم أمن لبنان وسيادته وتعزّز الاستقرار في المنطقة. ورأى لاكروا أنه "من المهم، في هذه المرحلة، متابعة المناقشات الجارية في مجلس الأمن بصورة فاعلة، والتوصل إلى النتيجة الأفضل للبنان ولآفاق تحقيق الاستقرار. وأعتقد أن هذا الموضوع سيكون من المسائل الأساسية المطروحة في مناقشات مجلس الأمن. وأكرّر أن الخيارات التي عرضها الأمين العام لا تزال مطروحة على الطاولة. ونحن على علم بموقف لبنان، بما في ذلك مضمون الرسالة التي وجّهها إلى الأمم المتحدة، طالباً فيها تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل لفترة موقتة". وأشار إلى أنه "من الطبيعي أن يُستمع إلى مواقف السلطات اللبنانية وأن تؤخذ في الاعتبار، فالأمر يتعلق بالدولة اللبنانية وأمن لبنان واستعادة سيادته الكاملة". وشدد على "ضرورة أن تسهم هذه الخطوة، في نهاية المطاف، في تعزيز الأمن في المنطقة". نوه رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال اللقاء بجهود وتضحيات قوات اليونيفيل طوال ما يقارب نصف قرن من مهمتها في الجنوب والتي تجاوزت الدور الأمني والعسكري إلى أدوار إنسانية واجتماعية وثقافية واقتصادية وعيشاً مشتركا بين أفرادها والمجتمع المحلي في نطاق عملها في جنوب لبنان. وأكد بري على وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذا للقرار 1701، مشيرا إلى أن هناك إجماعا وتحركا برلمانيا لبنانيا باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار، مشدداً أمام الوفد على أن لبنان سوف يستمر بمساعيه على مختلف المستويات من أجل صون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي. يأتي تصريح بري خلال لقائه لاكروا والوفد المرافق بحضور قائد قوات اليونيفيل الجنرال ديوداتو أبانيارا ونائب المنسق الخاص للأمم المتحدة منسق الشؤون الإنسانية عمران ريزا. وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان لا سيما الميدانية منها خاصة في منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني جراء مواصلة إسرائيل حربها على لبنان وخرقها للقرار الأممي 1701، كما جرى البحث بمفاعيل القرار 2790 والموقف اللبناني الموحد حياله والمطالب بتمديد بقاء ولاية قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان بما يخدم مصلحة لبنان والجنوب والأمن والسلم الدوليين إذ أن مهام قوات اليونيفل ومندرجات القرار 1701 أناط بهذه القوات مهمة الرقابة وحماية الحدود الدولية على إمتداد الخط الأزرق وتصحيحه لا سيما في الشأن المتصل بالنقاط الخلافية والمتحفظ عليها من قبل لبنان، إضافة لمهمة رفع وفضح الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية.