لا يزال تنفيذ القرار الدولي 1701 يواجه تحديات متزايدة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، رغم الاتفاق الإطاري الذي أُبرم برعاية أميركية في حزيران/يونيو الماضي، والذي تضمّن بنوداً تتعلق بنزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني. وفي وقت تتواصل فيه الخروقات الإسرائيلية، تبرز تساؤلات حول مدى التزام تل أبيب بالاتفاق، في ظل محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة في جنوب لبنان. ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتعثر جهود تثبيت الاستقرار، تسعى بيروت إلى تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» ستة أشهر إضافية، وسط مخاوف من تداعيات انسحابها في ظل بقاء الاحتلال والاعتداءات. وقد وقّع 86 نائباً لبنانياً وثيقة تطالب بتأجيل انسحاب القوة الأممية، في خطوة تعكس القلق من الفراغ الأمني المحتمل في الجنوب. وفي تطور متصل، أقرّ الاتحاد الأوروبي، الاثنين، إنشاء بعثة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمدة أولية تبلغ ثلاث سنوات، وهو قرار رحّب به الرئيس جوزاف عون. غير أن بروكسل أكدت أن البعثة، التي لم يبدأ تنفيذها بعد، لن تكون بديلاً عن القوات الدولية المنتشرة في الجنوب. وبذلك، تبدو المهمة الأوروبية أقرب إلى دعم المؤسسات الأمنية اللبنانية وتعزيز قدراتها، لا إلى توفير قوة ميدانية تضطلع بالمهام التي تنفذها «اليونيفيل». وفي ظل غياب تصور واضح لمرحلة ما بعد انسحاب القوات الأممية، يبقى مستقبل الأمن في الجنوب مرتبطاً بمدى قدرة الترتيبات الدولية على منع الاعتداءات الإسرائيلية، بدلاً من الاكتفاء بإعادة تنظيم الوجود الأمني على الأرض. الجنوب اللبناني.. استقرار هشّ تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية في مقابلة مع «يورونيوز»، وصف نائب المتحدث باسم «اليونيفيل»، تيلاك بوخاريل، الوضع الأمني في جنوب لبنان بأنه لا يزال هشّاً، رغم تراجع مستوى العنف منذ أواخر حزيران/يونيو الماضي. وأوضح أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والعمليات الميدانية يبقيان الوضع معقداً، مشيراً إلى أن القوات الدولية ترصد يومياً انتهاكات جوية وقصفاً مدفعياً وإطلاق مقذوفات. وتُظهر هذه المعطيات أن التحديات الأمنية في الجنوب لا ترتبط بترتيبات انتشار القوات اللبنانية والدولية فحسب، بل تتصل أيضاً باستمرار الخروقات الإسرائيلية وما تفرضه من مخاطر على السكان والاستقرار. وأشار بوخاريل إلى أن فرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» حال دون عودة النازحين إلى بلداتهم ومنازلهم الواقعة جنوبه، كما عرقل جهود إعادة الإعمار، ما أبقى عشرات الآلاف بعيداً عن مناطق سكنهم. ولفت إلى أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وتداعيات المواجهات الأخيرة أعاقا إعادة انتشار الجيش اللبناني بالصورة المطلوبة، فيما تواجه تحركات القوات الدولية نفسها تحديات ميدانية متزايدة. ورغم ذلك، تواصل «اليونيفيل» عملياتها على مدار الساعة، وتعمل على التكيف مع التطورات الأمنية المتلاحقة. مستقبل «اليونيفيل».. القرار بيد مجلس الأمن كشف بوخاريل عن استمرار المناقشات بشأن الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، موضحاً أن مجلس الأمن الدولي لم يتخذ بعد قراراً بشأن المقترحات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الأول من حزيران/يونيو الماضي. وأكد استمرار الحاجة إلى وجود جهة دولية محايدة في جنوب لبنان، في ظل تقلب الأوضاع الأمنية وصعوبة ضمان الاستقرار الكامل. ويأتي ذلك فيما لا تزال الاعتداءات الإسرائيلية تطرح تحديات أمام أي ترتيبات يُفترض أن تؤسس لمرحلة أكثر استقراراً. وتحفظ نائب المتحدث باسم «اليونيفيل» عن تقديم إجابات حاسمة بشأن الملفات المرتبطة بمستقبل الجنوب، بما فيها مدى جاهزية الجيش اللبناني لتولي المسؤوليات، وإمكانية تمديد ولاية البعثة ستة أشهر إضافية، والخيارات المطروحة لتشكيل قوة دولية بديلة. كما تجنب تحديد طبيعة المخاطر الأمنية التي قد تنشأ عقب الانسحاب، مكتفياً بالإشارة إلى أن الجنوب لا يزال منطقة نزاع، ومؤكداً أن القرارات المتعلقة بمستقبل القوات الدولية تقع ضمن صلاحيات مجلس الأمن. بين مهام المراقبة والضغوط لتوسيع الصلاحيات ورداً على الانتقادات التي تتهم «اليونيفيل» بعدم القيام بما يكفي لمنع وجود مجموعات مسلحة وأسلحة خارج سلطة الدولة، أوضح بوخاريل أن المهمة الأساسية للقوات الدولية تمثلت في مساعدة الأطراف على الوفاء بالتزاماتها بموجب القرار 1701، من دون امتلاك صلاحية فرض تنفيذه بالقوة. وأشار إلى أن التنسيق مع الأطراف المعنية ساهم في احتواء حوادث عديدة كان يمكن أن تتطور إلى مواجهات عسكرية، لافتاً إلى أن بعض هذه الحوادث لم يصل إلى وسائل الإعلام بعدما جرى التعامل معها قبل تفاقمها. وأكد أن دور البعثة يتركز على الحد من سوء التقد