وقع الاتفاق الإطاري بين لبنان والولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي في 26 حزيران/يونيو 2026 ، وجاء في سياق الهجمات العسكرية الشرسة على لبنان واجتياح جنوبه ضمن الحرب الإقليمية الإسرائيلية-الأميريكية الأوسع التي طالت إيران وسوريا وفلسطين وأعادت تشكيل المشهد الإقليمي. في هذا التعقيب، نتحدث مع خبير السياسات في «الشبكة» جابر سليمان حول الأسئلة المحورية المحيطة بالاتفاق الإطاري وتداعياتها على القضية الفلسطينية ووضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. تنطلق رؤية سليمان من تأكيده على خطورة هذا الاتفاق، إذ يربط الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، وبذلك يحمل المقاومة والدولة اللبنانية مسؤولية إنهاء الحرب والاحتلال، ويعفي إسرائيل من المساءلة. كيف تم التوصل إلى الاتفاق الإطاري وما علاقته بالفلسطينيين في لبنان؟ لا يتحدث اتفاق الإطار مباشرة عن الفلسطينيين إلا فيما يتعلق بموضوع نزع سلاح حزب الله، وما يستتبعه من حديث عن نزع سلاح المخيمات. أما الإطار الأوسع والأكثر تأثيرًا فهو في الحقيقة حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقد أثرت هذه الحرب على أوضاع الفلسطينيين في لبنان، وبشكل خاص خلال الفترة الممتدة من أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2024، مع بداية الهجوم البري على لبنان. من أجل فهم هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى مراحل الحرب الثلاث. المرحلة الأولى هي مرحلة الإسناد وضبط قواعد الاشتباك، التي شهدت هجمات مستمرة عبر الحدود وامتدت من 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -أي بعد يوم واحد من «طوفان الأقصى»- حتى 16 أيلول/سبتمبر 2024. ثم جاءت المرحلة الثانية من العدوان الإسرائيلي على لبنان التي شهدت تفجير دون تمييز لأجهزة الاتصال (البيجر) في منتصف أيلول/سبتمبر، واغتيال قيادات الصف الأول في الحزب، وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله، إلى جانب تكثيف القصف الجوي على مناطق الجنوب والضاحية والبقاع. أما المرحلة الثالثة، هي التي حاولت فيها إسرائيل خلق وقائع جديدة على الأرض، بالتوازي مع «القبول» بالدخول في مشاورات تحت ضغط الحرب الإيرانية-الأمريكية وإملاءاتها. لم يعد انسحاب إسرائيل مطلبًا لبنانيًا قائمًا بذاته، بل أصبح مرتبطًا بمطلب موجّه إلى الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله كشرط لانسحاب إسرائيل Share on X الجدير بالذكر أنه خلال هذه الفترة، ومنذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، التزم حزب الله بوقف إطلاق النار. لكن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق، وعمليًا، حاولت تفسيره بما يخدم مصالحها من خلال تنفيذ توغلات برية وعمليات تدمير للبنية التحتية في القرى الحدودية. ما حصل في جنوب لبنان لم يكن مجرد تطبيق لـما سميّ «عقيدة الضاحية» (أي استخدام قوة مفرطة وغير متناسبة، وعلى التدمير المتعمد والشامل للبنية التحتية المدنية) بل تجاوز النظام الإسرائيلي تلك الاستراتيجية العسكرية إلى ما يمكن تسميته بـ«عقيدة غزة». في جنوب لبنان اليوم هناك فعلًا إبادة جماعية وإبادة بيئية، واستهداف لمختلف أشكال الحياة. لم يردّ حزب الله طوال 15 شهرًا إلى أن جاءت المرحلة الأخيرة في 28 شباط/فبراير مع اغتيال المرشد، وعندها اتخذ حزب الله قرارًا بالرد. جاء الرد كرسالة رمزية تعكس مدى عمق العلاقة الروحية والعقائدية التي تربط حزب الله بنظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وقد ذكر بيان حزب الله أن رده جاء انتقامًا للمرشد. يبد أن الانتقام لم يكن الدافع الأساسي وراء انخراط الحزب في الرد عبر إطلاق طائرات مسيرة صاروخية باتجاه إسرائيل، في الواقع، كان حزب الله يتأهب للرد بعد أن نفد صبره طوال 15 شهرًا من الالتزام بعدم الرد لإعطاء الدولة اللبنانية مجالًا للمضي في مسار المفاوضات. إلا أن ما حدث فى جلسة مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 2 آذار/مارس هو إقدام الحكومة اللبنانية على تجريم الجناح العسكري لحزب الله، والتأكيد على حصرية السلاح. من جهتها، لم تكن إسرائيل متحمسة للمفاوضات لأن وضعها الميداني، في ظل احتلالها شريطاً من الجنوب اللبناني، كان مريحًا. بل أن المفارقة هي أن واشنطن هي التي دفعت نتنياهو لقبول دعوات الرئيس اللبناني للدخول في مفاوضات في نيسان/أبريل 2026. بخلاف الضغط الأمريكي، كانت رغبة إسرائيل في استبعاد لبنان من الاتفاق الأميركي-الإيراني، وفصل المسارين التفاوضيين، هي ما شجّعتها على الانخراط في مفاوضات مع الحكومة اللبنانية، وصولاً إلى إبرام «اتفاق الإطار». جرى تقديم الاتفاق بوصفه اتفاقًا إطاريًا وإجرائيًا كنوع من التحايل. حيث تستلزم توقيع الاتفاقيات موافقة مجلس النواب اللبناني، وإجراءات تنظيمية أخرى بحسب المادة 52 من الدستور اللبناني المعنية بمسألة إبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية. من جهة أخرى، قد يكون اعتباره «إطارًا» من أجل تأجيل التوترات الناجمة عن حظر قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 أ