كشف حادث أمني وُصف بالخطير داخل قطاع غزة عن خلل جديد في إجراءات التدريب والانضباط داخل الجيش الإسرائيلي، بعدما قاد جندي احتياط مركبة عسكرية من طراز "هامر" من دون أن يكون مؤهّلًا لقيادتها، فدهس مسيّرة تابعة للجيش وأخرجها من الخدمة، متسببًا بأضرار تُقدّر بعشرات آلاف الشواكل. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، وقع الحادث يوم الأحد، عندما خرجت مركبة "هامر" من موقع تابع للجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، قبل أن تدهس مسيّرة كانت موضوعة في المنطقة، ما أدى إلى تعطيلها بالكامل وإلحاق أضرار كبيرة بها، من دون تسجيل إصابات بشرية. وأدى الحادث إلى فتح تحقيق داخلي ركّز، من بين أمور أخرى، على كيفية تسليم المركبة إلى الجندي، وكيف سُمح له بقيادتها أساسًا. وأظهرت نتائج التحقيق تفصيلًا لافتًا، إذ تبيّن أن الرحلة كانت الأولى للجندي الاحتياط على متن مركبة "هامر"، وأنه لم يكن أصلًا حاصلًا على التأهيل المطلوب لقيادة هذا النوع من المركبات. وبذلك، لم يكن الحادث نتيجة خلل تقني مفاجئ أو ظرف عملياتي معقد، بل نجم، وفق التقرير، عن إخفاق أساسي تمثّل في قيادة جندي مركبة عسكرية من دون أن يكون مخوّلًا بذلك، قبل أن يصطدم بالمسيّرة ويخرجها من الخدمة. ولا يزال من غير الواضح، في المقابل، سبب وضع المسيّرة التابعة لكتيبة جمع المعلومات على محور تتحرك عليه القوات العسكرية. وعلى خلفية الحادث، نُفّذ يوم الاثنين داخل الكتيبة ما وُصف بـ"تجميد للسلامة والروتين"، شمل جميع القادة والجنود، بهدف إعادة التشديد على التعليمات والإجراءات المعتمدة. ويكتسب الحادث حساسية إضافية بعدما كان جنديان في الجيش الإسرائيلي قد لقيا حتفهما داخل قطاع غزة خلال الشهر الماضي نتيجة انفجار مسيّرة تابعة للقوات نفسها. وينضم هذا الحادث إلى سلسلة من الحوادث العملياتية والوقائع غير الاعتيادية التي يجري التحقيق فيها داخل الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة، ما يعيد طرح التساؤلات بشأن مدى تأثير الضغط العملياتي المستمر منذ 3 سنوات على المستويات الأساسية للانضباط والسلامة والرقابة. وفي حرب تُطلب فيها من القوات مواصلة العمل لسنوات، والتنقل بين جبهات مختلفة، واستخدام كميات كبيرة من الأسلحة والمركبات، فإن أي خروج عن التعليمات قد ينتهي بأضرار مادية، وفي بعض الحالات بنتائج أكثر خطورة. ويشير التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرك جيدًا الفارق الضئيل بين حادث ينتهي بخسائر مادية وآخر يؤدي إلى إصابات أو وفيات، خصوصًا بعدما شهدت الأسابيع الأخيرة عددًا من الحوادث العملياتية التي أسفرت عن جرحى وقتلى. ويتمثل القاسم المشترك بين هذه الحوادث، وفق التقرير، في أنها لم تكن ناجمة عن تهديد من جهة معادية، بل عن خطأ بشري، أو خرق للتعليمات، أو فشل في إجراءات كان من المفترض أن تمنع وقوع الحادث من الأساس، إلى جانب مشكلات مرتبطة بالانضباط. ومن هنا، يتجاوز حادث دهس المسيّرة حدود الخسارة المادية، ليعيد طرح الحاجة إلى التأكد، حتى في ظل ظروف الحرب والضغط داخل المواقع والجبهات، من الالتزام بالقواعد الأساسية، بدءًا ممن يحق له القيادة، وصولًا إلى من يملك صلاحية تشغيل المعدات، ومن يتولى الرقابة والمسؤولية عن تنفيذ الأوامر. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تعليقًا على الحادث: "هذا حادث خطير لا يزال قيد التحقيق. وبناءً على نتائجه، ستُستخلص العبر وستُتخذ إجراءات انضباطية". ويظهر هذا الحادث، وفق ما تعكسه نتائج التحقيق الأولية، أن المسافة بين خطأ ينتهي بتعطيل قطعة عسكرية وحادث قد يكلّف حياة جنود قد تكون أقصر بكثير مما تبدو عليه في ظروف الحرب.