في وقت تعود فيه احتمالات المواجهة العسكرية مع إيران إلى الواجهة، تتجه الأنظار إلى تحول لافت في طريقة عمل طهران، ولا سيما في البحر، حيث باتت تعتمد تكتيكات أكثر مرونة وتوزع الضغط على عدة ساحات، في محاولة لإرباك الولايات المتحدة ورفع كلفة المواجهة عليها، بالتوازي مع تأثير مباشر على حركة الملاحة وأسعار النفط. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، فإن هذا التحول قد يكون أحد العوامل التي تقف خلف التصريحات التصعيدية الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال ليل الثلاثاء - الأربعاء: "سنوجّه إليها ضربة قاسية. انتظروا لتروا ما سنفعله بإيران، لأننا سئمنا منها بالفعل". وفيما تعيد إسرائيل والولايات المتحدة درس احتمال توجيه ضربات جديدة إلى إيران، تستخلص طهران، بحسب التقرير، العبر من المواجهة السابقة وتعمل على تغيير أسلوبها القتالي، ليس فقط على مستوى المصانع ومواقع الصواريخ، بل أيضًا في الطريقة التي تستخدم فيها قوتها على الساحة الإقليمية. وبعد ما وصفه التقرير بالنجاح الأميركي في فتح مضيق هرمز، تعرّضت ما لا يقل عن 12 ناقلة لهجمات إيرانية خلال الأسبوع الأخير. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر إيرانية أن طهران غيّرت خلال الأيام الأخيرة الطريقة التي تستهدف بها السفن في مضيق هرمز. وبدل الاعتماد على نمط عملياتي واحد، بات الإيرانيون يبدّلون نوع الهجمات ووتيرتها، ويستخدمون قوارب صغيرة تحمل مراقبين يتولون رصد السفن وتحديد مواقعها للقوات المنفذة للهجمات. ويأتي هذا الأسلوب بعدما تضررت منظومات الرادار الإيرانية جراء ضربات نفذتها طائرات تابعة لسلاحي الجو الأميركي والإسرائيلي. وقد ظهرت نتائج هذا التغيير سريعًا على الأرض، إذ سُجّلت خلال 48 ساعة ما لا يقل عن 5 حوادث ضد سفن، فيما وسّعت إيران نشاطها إلى ما وراء مضيق هرمز ليشمل خليج عُمان والمياه المحيطة به، في مؤشر إلى أن الهدف لم يعد يقتصر على إصابة السفن فحسب. ووفق التقرير، تواصل طهران استخدام طرق الملاحة الاستراتيجية أداةً لممارسة ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة وحلفائها، وإبقاء أسعار الطاقة مرتفعة، وإظهار أن قدرتها على تهديد الحركة البحرية في المنطقة لم تختفِ، رغم الضربات القاسية التي تلقتها خلال الحرب. وبحسب "رويترز"، فإن قرار تغيير أسلوب العمل اتُّخذ على أعلى المستويات في إيران. وفي المقابل، تقول الولايات المتحدة إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا، وإن ملايين براميل النفط تواصل المرور عبره، إلا أن كلفة ذلك باتت أعلى في ظل التهديدات القائمة. ويعرض التقرير هذا التحول باعتباره أحد أبرز الدروس التي استخلصتها إيران من الحرب، عبر عدم الاعتماد على القدرات القديمة وحدها. فالرادار الذي يُدمّر يجري تعويضه بمراقبين على متن قوارب صغيرة، وإذا بات أحد أساليب العمل مكشوفًا، يجري تغيير نوع الهجوم ووتيرته، أما عندما يصبح الضغط العسكري المباشر مرتفعًا، فتُستخدم ساحات أخرى، مثل الحوثيين في السعودية، لفرض كلفة إضافية على الخصوم، وإرباك الاقتصاد، وإبعاد المواجهة عن الأراضي الإيرانية. وبحسب "ماكو"، فإن هذا المسار يعني أنه، وعلى الرغم من الوضع الصعب الذي تواجهه طهران، لا يظهر الإيرانيون مؤشرات على الانكسار أو الاستعداد للتراجع، وهو ما قد يفسر عودة أجواء الحرب إلى المنطقة. ولا يقتصر التغيير الإيراني على الساحة البحرية، إذ تظهر الاتجاهات نفسها في المجال الجوي وفي قطاع الصواريخ. فإيران تحاول تقليص اعتمادها على عدد محدود من المواقع المركزية، وتوزيع قدراتها على أماكن متعددة، بما يصعّب على إسرائيل والولايات المتحدة تدمير المنظومة بأكملها في ضربة واحدة. ويأتي ذلك في وقت تعود فيه احتمالات تجدد الحرب إلى الواجهة. وكان باراك رافيد قد كشف مساء الثلاثاء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقشا خلال الأسبوع الماضي إمكان تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، بما يشمل ضرب مواقع نووية يعمل الإيرانيون على إعادة ترميمها. وبحسب التقرير، لا يزال الجيش الأميركي والجيش الإسرائيلي في حالة استعداد لاحتمال استئناف الحرب. في المقابل، نفى البيت الأبيض أن يكون ترامب ونتنياهو قد بحثا تجدد المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، فيما قال ترامب خلال الأيام الأخيرة إنه سيتخذ قرارًا بشأن إيران "قريبًا جدًا". وفي المقابل، تواصل إيران إطلاق تهديداتها أيضًا. وعلى غرار الولايات المتحدة وإسرائيل، تضخ طهران رسائل ومعلومات متعددة بهدف خلق حالة من الغموض بشأن نياتها، بما في ذلك احتمال شن ضربة استباقية. وفي الوقت نفسه، يواصل الإيرانيون دراسة الضربات القاسية التي تعرضوا لها خلال الحرب، وتعديل تكتيكاتهم، وتوزيع جهودهم على ساحات مختلفة، والبحث عن طرق تسمح لهم، حتى بعد تعرض قدراتهم لأضرار ك