هازار يتيم- LebanonOnفي لبنان، لا يحتاج المواطن إلى تذكرة سفر ليخوض مغامرة بحرية، ولا إلى قارب ليختبر الإبحار؛ يكفي أن تهطل الأمطار حتى تتحوّل الطرقات إلى بحيرات والأوتوسترادات إلى مستنقعات والسيارات إلى قوارب نجاة تبحث عن ممرّ آمن!أمّا عشّاق المغامرات، فيمكنهم تخيّل قيادة الـJet Ski وسط الشوارع في مشهد يجمع بين السخرية والمرارة، لأنّ ما يبدو مادةً للضحك هو في الحقيقة معاناة تتكرّر كل شتاء، وتهدّد سلامة اللبنانيين ومنازلهم وممتلكاتهم.من الحكومات السابقة وصولًا إلى الحكومة الحالية، يتكرّر المشهد مع كل منخفض جوي، وكأنّ الأمطار تفاجئ البلاد للمرة الأولى، وكأنّ فصل الشتاء موعدٌ مجهول لا تعرفه الدولة إلا حين تغرق الشوارع وتُحاصر السيارات ويجد المواطن نفسه عالقًا في برك المياه.وبين التحذيرات الجوية والوعود بمعالجة البنية التحتية، يبقى السؤال الذي يعود مع كل قطرة مطر: الحقّ على مين؟ ووين الدولة؟ وفي وقتٍ يستعدّ فيه لبنان لاستقبال منخفض جوي وأمطار غزيرة، تعود المخاوف من تكرار مشاهد الفيضانات، فيما تتوزّع المسؤوليات بين البلديات ووزارة الأشغال والجهات المعنية، وتبقى الحلول الجذرية رهينة التنفيذ.وفي الغبيري، تبرز منطقة الرحاب مثالًا على مشكلة تتجاوز تنظيف المصافي إلى الحاجة لشبكات تصريف متكاملة، فيما تؤكد بلدية حارة حريك أنّ فرقها تواصل الاستنفار لمراقبة الشبكات ومعالجة أي انسداد. وبين واقعٍ يحتاج إلى حلول مستدامة وجهودٍ ميدانية لا تتوقّف، يبقى السؤال: هل تتحوّل التحذيرات هذه المرة إلى إجراءات فعلية، أم ينتظر اللبنانيون أن تغرق الطرقات مجددًا كي تتحرّك الجهات المعنية؟وفي السياق هذا أكد رئيس بلدية الغبيري أحمد الخنسا في حديث لـ"LenanonOn" أن مشكلة تجمع مياه الأمطار في نطاق البلدية تتركز بشكل أساسي في منطقة الرحاب، موضحًا أن السبب يعود إلى غياب شبكات تصريف مياه الأمطار والمصافي في منطقة طريق الجديدة، ما يؤدي إلى تدفق المياه من المناطق المحيطة نحو الرحاب، حاملةً معها النفايات والرواسب التي تتسبب بانسداد المصافي وفيضان المياه في الشوارع.وأشار الخنسا إلى أن البلدية بدأت منذ شهر تموز أعمال تنظيف المصافي ومجاري تصريف المياه استعدادًا لموسم الشتاء، لافتًا إلى أن هذه الأعمال تتواصل حتى شهري أيلول وتشرين الأول، مع تكرار التنظيف في بعض المواقع التي تستدعي ذلك.ولفت إلى أن الغبيري تضم عددًا كبيرًا من المصافي، إلا أن تدفق كميات كبيرة من المياه المحمّلة بالنفايات يؤدي أحيانًا إلى انسدادها موضحًا أن البلدية، عند صدور تحذيرات من اشتداد المنخفضات الجوية، تعمل على نشر فرق ميدانية بالقرب من المصافي لإزالة النفايات بشكل متواصل، بما يضمن تصريف المياه والحد من الفيضانات.وشدد الخنسا على أن هذا الإجراء يبقى حلًا مؤقتًا، مؤكدًا أن المعالجة الجذرية لمشكلة الرحاب تتطلب إنشاء مصافٍ وشبكات لتصريف المياه في منطقة طريق الجديدة، بما يسمح بتصريف المياه تحت الأرض بدلًا من تدفقها على الطرقات.وأشار إلى أن بلدية بيروت ومحافظ بيروت أبديا تجاوبًا مع هذا الملف، معربًا عن أمله في إنجاز المعالجة المطلوبة خلال العام المقبل، وفق الوعود التي تلقاها.وفي ما يتعلق بفاعلية أعمال التنظيف، أكد الخنسا أن البنية التحتية في نحو 90 إلى 95 في المئة من المناطق ضمن نطاق البلدية كافية عمومًا، وأن التنظيف والمتابعة المستمرة يساعدان على تجنب تجمع المياه.وأوضح أن مسؤولية تنظيف الأوتوسترادات تقع على عاتق وزارة الأشغال العامة والنقل، التي تتولى هذه المهمة بالتنسيق مع البلديات عند الحاجة.ولفت إلى أن الغبيري لم تشهد خلال العاصفة الأخيرة مشكلات كبيرة في تصريف المياه، على عكس مناطق أخرى في بيروت شهدت فيضانات، موضحًا أن تجمع المياه في بعض النقاط كان محدودًا، وتمت معالجته سريعًا من خلال إزالة النفايات التي أعاقت تصريفها.وعن تأثير الدمار الذي لحق بأبنية في الضاحية الجنوبية على شبكات تصريف المياه، أكد الخنسا أن أعمال التنظيف شملت إزالة كميات كبيرة من الردم والرواسب التي تراكمت داخل المصافي ومجاري المياه نتيجة القصف، مشددًا على أن الفرق البلدية أنجزت هذه الأعمال ولم يعد هناك ردم متبقٍ في المصافي التي شملتها عمليات التنظيف.وفي سياق متصل، أشار الخنسا إلى أن البنية التحتية مهما بلغت جهوزيتها، قد تعجز عن استيعاب كميات استثنائية من الأمطار تتساقط بغزارة خلال فترة زمنية قصيرة، موضحًا أن شبكات التصريف تُصمَّم عادةً لاستيعاب معدلات أمطار اعتيادية، وليس بالضرورة كميات هائلة تهطل خلال ربع ساعة أو ثلث ساعة.وأضاف أن الكثافة السكانية المرتفعة في الضاحية الجنوبية تزيد من تحديات تصريف المياه، مؤكدًا أن البلدية تعمل على تحديد النقاط الساخنة ومراقبتها خلال العواصف وتنشر فرقها الميدانية للتدخل عند الحاجة. ولفت إلى أن بعض الموا