كتب عماد رزق - مستشار في الشؤون الامنيةفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في أبريل 2026، قال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، بلهجة واثقة: "حزب الله حركة تحرير لبنانية خالصة...ليس صحيحاً أنهم يتصرفون نيابة عنا". كانت هذه العبارة، بتوازنها الدبلوماسي، تختصر الوجه الرسمي لطهران "دعم بلا وصاية، ومساندة بلا تبعية". لكن قبل أقل من عقد من الزمن، كان الشهيد السيد حسن نصر الله قد أعلنها صراحة "مشروعنا أن يكون لبنان جزءاً من الجمهورية الإسلامية الكبرى". بين التصريحين، تتكشف مسافة واسعة بين ما تقوله الدبلوماسية وما تعتقده العقيدة.خطيب زاده، الذي يشغل أيضاً رئاسة مركز الدراسات السياسية والدولية، ليس مجرد ناطق بلسان الخارجية. إنه العقل الذي يصوغ الخطاب الأكاديمي الرسمي. وفي شباط 2026، نظّم مؤتمراً وطنياً للسياسة الخارجية في جامعة شهيد بهشتي، بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي وكمال خرازي. كان الهدف، مد جسور بين الجامعة والجهاز التنفيذي، لكن الاعتراف الحقيقي جاء على لسان خرازي نفسه: "ما يُدرَّس في جامعاتنا تمت صياغته في الغرب، ولا يتناسب مع ظروفنا...أكبر تحدٍ واجهناه هو عدم قدرتنا على صياغة المبادئ التي قامت عليها الثورة في إطار نظري واضح".هذا الاعتراف ليس تفصيلاً أكاديمياً. إنه يوضح مفارقة بنيوية: إيران التي تريد "كسر العزلة" و"مواجهة الهيمنة" لا تملك نظرية إيرانية في العلاقات الدولية. جامعاتها تكرر النظريات الغربية، ومراكز تفكيرها تنتج معرفة متوافقة مع ما يريده القرار السيادي مسبقاً. فكيف يمكن لربط إداري أن ينتج رؤية وطنية متماسكة؟ الإجابة: لا يمكن..وهكذا في ملف لبنان، تتضح الصورة أكثر، لا توجد في الجامعات الإيرانية مدرسة بحثية مستقلة تفحص التكاليف الفعلية لدعم حزب الله على الاقتصاد الإيراني. في الخطاب الرسمي حزب الله "حركة تحرير"، تماماً كما يقول خطيب زاده، في مقابل استراتيجية "الإدماج في الدولة" تتقدم: من الثلث المعطل منذ اتفاق الدوحة 2008، التنسيق مع الجيش اللبناني في مناطق نزع السلاح، إلى رفض صريح لنزع السلاح.وقد قالها بوضوح مستشار المرشد الأعلى، علي أكبر ولايتي: "الجمهورية الإسلامية تعارض بالتأكيد نزع سلاح حزب الله".اليوم، ومع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل في ديسمبر 2026، أعلن الاتحاد الأوروبي عن بعثة جديدة (EUSM Lebanon) في 12 أكتوبر. لكن حزب الله حذّر مسبقاً: أي قوة تأتي خارج عباءة الأمم المتحدة ستُعامَل "كقوة معادية". هنا يبرز سؤال حول زيارة الدبلوماسي الايراني سعيد خطيب زاده إلى بيروت. هل هي مجرد بروتوكول دبلوماسي؟ أم أنها محاولة لتقديم ضمانات أوروبية بأن البعثة لن تتحول إلى طرف مواجهة؟ المؤكد أن إيران تتفاوض مع الأوروبيين باسم حزب الله، لا نيابة عنه. فالضمانة السياسية إيرانية، لكن الضمانة الميدانية بيد الحزب.ان إعادة تعريف "المصلحة الوطنية" في ايران بعيداً عن العقيدة العابرة للحدود، او ضغط خارجي ذكي يربط رفع العقوبات بإصلاحات حقيقية، تظل "إيران أولاً" فكرة نخبوية، لا خياراً استراتيجياً.*الخلاصة* طالما أن الجامعات تدرّس الغرب، ومراكز التفكير تبرر القرار، والجهاز التنفيذي ينتج معرفته الخاصة، فإن أي حوار بين الأكاديميا والسلطة لن ينتج رؤية وطنية. سيبقى لبنان "ساحة"، وسيبقى حزب الله "درة التاج" بشعار "حركة تحرير". والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى تستطيع طهران أن تدفع فاتورة مشروع إمبراطوري.. والإجابة ليست في بيروت، بل في طهران. كتب عماد رزق - مستشار في الشؤون الامنية في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في أبريل 2026، قال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، بلهجة واثقة: "حزب الله حركة تحرير لبنانية خالصة...ليس صحيحاً أنهم يتصرفون نيابة عنا". كانت هذه العبارة، بتوازنها الدبلوماسي، تختصر الوجه الرسمي لطهران "دعم بلا وصاية، ومساندة بلا تبعية". لكن قبل أقل من عقد من الزمن، كان الشهيد السيد حسن نصر الله قد أعلنها صراحة "مشروعنا أن يكون لبنان جزءاً من الجمهورية الإسلامية الكبرى". بين التصريحين، تتكشف مسافة واسعة بين ما تقوله الدبلوماسية وما تعتقده العقيدة. خطيب زاده، الذي يشغل أيضاً رئاسة مركز الدراسات السياسية والدولية، ليس مجرد ناطق بلسان الخارجية. إنه العقل الذي يصوغ الخطاب الأكاديمي الرسمي. وفي شباط 2026، نظّم مؤتمراً وطنياً للسياسة الخارجية في جامعة شهيد بهشتي، بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي وكمال خرازي. كان الهدف، مد جسور بين الجامعة والجهاز التنفيذي، لكن الاعتراف الحقيقي جاء على لسان خرازي نفسه: "ما يُدرَّس في جامعاتنا تمت صياغته في الغرب، ولا يتناسب مع ظروفنا...أكبر تحدٍ واجهناه هو عدم قدرتنا على صياغة المبادئ التي قامت عليها الثورة في إطار نظري واضح". هذا الاعتراف ليس تفصيلاً أكاديمياً. إنه يو