أقر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مساء الثلاثاء بوصول رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل إلى إسرائيل قبل هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نافياً في الوقت ذاته أن يكون قد التقاه، ومؤكداً أنه لا يعلم مع من اجتمع خلال تلك الزيارة التي جرت قبل الهجوم بأحد عشر يوماً وتضمنت تحذيرات مصرية بشأن استعداد حركة حماس لشن هجوم واسع من قطاع غزة. وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مقابلة مع برنامج "هَباتريوتيم" على "القناة 14" العبرية المقربة منه، حيث أقر بهبوط طائرة مصرية في إسرائيل قبل الهجوم، وقال: "أريد أن أعرف مع من التقى، لأن هناك من يريد إلصاق ذلك بي". وأضاف نتنياهو أن كامل لم يلتق به لأنه كان يشارك في مراسم إحياء ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي، متسائلاً: "متى يتحدث رئيس جهاز مخابرات مع رئيس دولة؟ لا يوجد شيء كهذا. لم يحدث معي ذلك ولو مرة واحدة". وتابع موجهاً الاتهام إلى ما يسميها "الدولة العميقة"، قائلاً: "وصل إلى إسرائيل وظل على الأرض نحو 59 دقيقة، مع من التقى؟ أنا لا أعلم. أنا أتوجه للجهات الأمنية وجهات الإنفاذ وإلى كل الجهات المعنية، هناك كاميرات مراقبة، هناك توثيقات، مع من التقى، أريد معرفة الحقيقة، لأنني لم ألتقِ به ومن التقى به يحاول إلصاق ذلك بي". إلا أن هذا الادعاء يتعارض مع لقاءات سابقة جمعت نتنياهو برؤساء أجهزة مخابرات أجنبية، من بينها لقاء مع عباس كامل نفسه في أيار/ مايو 2021، وكان مكتب رئيس الحكومة قد أعلنه رسمياً آنذاك. ووفق ما أفادت مجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية، فإن كامل وصل إلى إسرائيل قبل هجوم السابع من أكتوبر بأحد عشر يوماً وحذّر من استعداد حماس لتنفيذ هجوم كبير، استناداً إلى مصادر إسرائيلية ومصرية وعربية وأميركية وأوروبية اطلعت على تفاصيل الزيارة بعد الهجوم. وبحسب تقرير المجلة، لم تتضح هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم كامل، كما لم يقدم موعداً محدداً للهجوم أو تفاصيل دقيقة عنه، لكنه نبه إلى أن الوقت المتاح لمنع وقوع كارثة يتضاءل، ودعا إسرائيل إلى تقديم تسهيلات اقتصادية لحماس لتجنب مواجهة عسكرية، محذراً من أن "غزة ستنفجر في وجوهكم" إذا لم تغير إسرائيل سياستها. ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله إن "الرسول كان هو الرسالة"، معتبراً أنه "لا يمكن بأي حال" أن يجتمع مسؤولون إسرائيليون مع رئيس المخابرات المصرية دون علم نتنياهو. وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم" قد ذكرت في حينه نبأ هبوط طائرة مصرية دون تحديد هوية المسؤول الذي كان على متنها. وفي التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريراً ذكر أن كامل حذر مكتب نتنياهو من "شيء غير اعتيادي، عملية هائلة" قد تنطلق من قطاع غزة. ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي مصري قوله إن كامل "ذهل من اللامبالاة" الإسرائيلية إزاء التحذير، فيما أبلغه الجانب الإسرائيلي بأن الأجهزة الأمنية منشغلة بالضفة الغربية وأن الوضع في غزة "تحت السيطرة". ونفى مكتب نتنياهو التقرير ووصفه لاحقاً بأنه "أخبار كاذبة". كما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير منفصل عن مصادر رسمية مصرية أن كامل اتصل بنتنياهو مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لتحذيره من هجوم وشيك، بعد تجاهل تحذيرين سابقين. وأشارت إلى أن التحذيرات المصرية بدأت منذ حزيران/ يونيو من العام نفسه، وكانت أقل تحديداً في البداية، وتضمنت تنبيهات من تدهور الأوضاع في غزة ودعوات لاستئناف المفاوضات مع حماس. وفي مواجهة هذه التقارير، نفى مكتب نتنياهو تلقي رئيس الحكومة أي تحذير من كامل، مشدداً على أن "مصر نفت رسمياً، في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أنها حذرت إسرائيل من هجوم السابع من أكتوبر". وأضاف أن "خلال الأشهر التي سبقت السابع من أكتوبر، لم يلتقِ رئيس الحكومة نتنياهو بعباس كامل، الذي كان يرأس آنذاك جهاز المخابرات العامة المصرية، ولم يتحدث معه، كما لم ينقل أي مسؤول استخباراتي إسرائيلي إلى رئيس الحكومة تحذيراً من هذا النوع".