تتجه قدرات الحوثيين الصاروخية إلى مستوى أكثر تطورًا، مع معطيات جديدة تشير إلى سعي الجماعة لتصنيع صاروخ باليستي متوسط المدى داخل اليمن، بالاستناد إلى مكونات مستوردة من الصين وتصميم قريب من صاروخ "خيبر شكن" الإيراني. وبحسب تقرير لمنظمة "Conflict Armament Research" المتخصصة في تتبع الأسلحة وسلاسل إمدادها، استورد الحوثيون مجموعة مكونات من مورد صيني، يُعتقد أنها مخصصة لإنتاج نسخة من صاروخ "خيبر شكن" الإيراني الموجّه بدقة، بمدى قد يصل إلى نحو 1900 كيلومتر. ويُعد "خيبر شكن" من الصواريخ الإيرانية المتقدمة، ويتميز بقدرته على المناورة خلال المرحلة النهائية من الطيران بما يساعده على تفادي أنظمة الدفاع الجوي. واستند التقرير إلى معلومات قدمتها السلطات اليمنية بعد اعتراض شحنتين العام الماضي، كانتا تحتويان على معدات مرتبطة بالصواريخ ومخبأة بين بضائع أخرى. وقال فابيان هينتس، كبير المحللين في المنظمة، إن طبيعة هذه الواردات تشير إلى احتمال أن يكون الحوثيون قد بدأوا بالفعل تصنيع هذه الصواريخ أو أنهم يعملون على تطوير القدرة اللازمة لذلك. وفي موازاة ذلك، يرى خبراء أن الحوثيين باتوا أكثر استقلالية في مجال تصنيع الأسلحة بعد سنوات من الاعتماد على إيران، مع تطور قدراتهم المحلية في إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وتوسيع شبكات الإمداد والتهريب. كما أشارت المعطيات إلى وجود أدلة على استيراد مكونات لصواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب من الصين منذ عامين على الأقل، إضافة إلى أجزاء من المحركات والهياكل وزعانف التثبيت ومواد عازلة ومعدات اختبار. وتأتي هذه المعلومات رغم خضوع الحوثيين لحظر أممي على الأسلحة، فيما تؤكد بكين التزامها بهذا الحظر، بينما تظهر تقارير أممية وبيانات خبراء أن شركات صينية باتت من أبرز مصادر المكونات ذات الاستخدام المزدوج التي تصل إلى الجماعة. ويأتي الكشف في ظل تصعيد إقليمي متزايد وارتفاع وتيرة الهجمات الصاروخية والمسيّرة، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق التهديد الذي تمثله القدرات الصاروخية الحوثية في المنطقة.