ماذا يعني خروج القوات الدولية من جنوب لبنان.. مع نهاية هذا العام 2026، تنهي القوات الدولية (اليونيفل) عملها في جنوب لبنان، الذي بدأ مع القرار الأممي 425، الذي صدر عام 1978، للفصل بين لبنان وقوات الاحتلال الاسرائيلي، بقوات لا تتجاوز 5500 جندي برعاية الامم المتحدة، ومن ثم تطور هذا الوجود العسكري عقب حرب تموز/يوليو عام 2006، ليصبح عدد القوات الدولية 13500جندي تنتشر على طول الحدود وفي العمق اللبناني جنوب نهر الليطاني.. منذ بداية وجود هذه القوات كان دورها لا يتجاوز مراقبة الوضع الامني وتعداد الخروقات الإسرائيلية ورفع تقاريرها للأمانة العامة للامم المتحدة، ولكنها كانت تشكل ضمانة استقرار لأبناء القرى الجنوبية.. ومع تطور وجودها ورفع عديدها عام 2006، ارتفعت ميزانية هذه القوات الى حوالي 800مليون دولار سنوياً..وعملت هذه القوات المختلفة الجنسيات على دعم الاستقرار في القرى الجنوبية وتطويرها بنيتها التحتية بتقديم المساعدات العينية للمواطنين ومساعدة البلديات على ترميم مؤسساتها وفتح مستوصفات طبية وتقديم الخبرات اللازمة للمزارعين، وتجاهلت بل تعمدت هذه القوات بيع الكثير من موادها الغذائية وتجهيزاتها ومقتنياتها من ملابس ومعدات وغيرها بأسعار رمزية بهدف مساعدة أبناء الجنوب، ولا يمكن إغفال أن هذه القوات كانت تدفع بدل إيجار المباني والأراضي التي كانت تتمركز فيها، وقامت ايضا بتوظيف الآلاف من ابناء الجنوب وغيرهم من اللبنانيين في اجهزتها تحت عناوين مختلفة..( مترجم وسائق وملتزم تجهيز ومستشار وغيرها).. إذا وجود هذه القوات كان يشكل ضمانتين، أولها أمنية، وثانيها اقتصادية واجتماعية..!! فكيف كان التعامل معها من قبل بيئة الثنائي (أمل-حزب الله).. اعتداءات متواصلة على هذه القوات التي لم ترد يوماً وتحملت طوال سنوات الإساءات والاتهامات والتعديات..تحت مسمى الأهالي يعترضون، والأهالي يرفضون، والاهالي يقطعون الطريق، والاهالي يعتبرون القوات الدولية عملاء لاسرائيل..ويساعدون العدو الصهيوني..؟؟؟ تعرضت القوات الدولية للضرب بالأيدي، والاستيلاء على المعدات، من قبل شبان الثنائي المتغطرس..وصولا الى اطلاق النار ومقتل جندي ايرلندي في منطقة العاقبية جنوب لبنان، وتمت لفلفة القضية وكأن شيئاً لم يكن، وإن جنديا فقد حياته..امر ليس بالمهم..؟؟ وطوال هذه الفترة كان التعاون الرسمي وخاصة من الاجهزة الامنية المكلفة بالعمل مع القوات الدولية دون المستوى المطلوب فكانت تعقد المخابرات الرسمية اللبنانية لقاءات مصالحة في البلديات بين ما يطلق عليه (الأهالي).. والقوات الدولية لتسوية العلاقات واعادة المسروقات من جنود قواتها.. !!! شيء مضحك بل معيب.. كان من المفروض على هذه الاجهزة ان تعتقل المعتدين وتحيلهم الى المحاكمة وليس عقد لقاءات مصالحة..؟؟؟ بين قوات الامم المتحدة ومجموعات حزبية معتدية...!! واليوم نقرا ان رئيس مجلس النواب نبيه بري : (حذّر من انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان "اليونيفيل" من دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، محمّلًا إسرائيل مسؤولية عدم الالتزام بالاتفاقات المبرمة.واعتبر بري أن انتهاء ولاية "اليونيفيل" من دون بديل أممي يشكّل استهدافًا للشرعية الدولية وقراراتها، وفي مقدمها القرار 1701، واعتبر بري أن إسرائيل لم تلتزم بأي من الاتفاقات المبرمة، بدءًا من القرارين 425 و1701، مرورًا باتفاق تشرين الثاني 2024، وصولًا إلى اتفاقية الإطار الثلاثي، معتبرًا أن "العلة هي ذاتها: عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات". )... من الطبيعي ان لا تلتزم اسرائيل بالقرارات الدولية فهي دولة معتدية ومحتلة، ولكن هل التزم الثنائي وهو المهيمن على الدولة وأجهزتها ومؤسساتها بالقرارات الدولية واحترام دور القوات الدولية..؟؟ مع التشجيع المتواصل و المتمادي بالاعتداء عليها وعدم معالجة وضبط هذه الاعتداءات؟؟ وهل التزم الثنائي بقرارات الحكومة اللبنانية بسحب السلاح وخاصة اتفاق 27/11/2024..الذي ينص على سحب السلاح من كافة الأراضي اللبنانية ووقعه بري بوكالته عن ميليشيا الثنائي.. وهو الذي اعترض لاحقاً وقد تجاهل توقيعه..حيث قال: "إن نقل نهر الليطاني جنوباً أسهل من سحب السلاح من جنوب الليطاني..".. ان قرار سحب وإنهاء دور القوات الدولية من جنوب لبنان، يجعل الجنوب دون رعاية امنية او سياسية دولية، الى جانب خسارة الجنوبيين للرعاية المالية من وظائف وايجارات، والمساعدات العينية التي كان يتم تقديمها للبلديات والجمعيات..؟؟ إن ثقافة الاستعلاء والاستقواء ومفردات العنجهية التي زرعها قادة الثنائي في جمهورهم جعلتهم يظنون ان العالم بأسره في خدمتهم خوفاً منهم.. وكل مساعدة هي عبارة عن ضريبة مفروضة بالقوة على العالمين الغربي والعربي، لتجنب غضب هذا الجمهور القوي جداً..؟؟؟ اليوم دقت ساعة الحقيقة، ونبيه بري الذي يطالب ب