حين كنت يافعاًجئت أجرجر حقيبة أحلاميوخريطةً من جراحِ أبيفاكتشفت أن للأحلام مخالب جارحة…كنت أرى المدينةَمنديلاً من نورتمسح عن جبيني تعب الطريقوأدخلها، كمن يدخل صدرَ أمّهمطمئناً…وإذا بي غريبٌدسَّه الليل في جيبِ الزحامْ.حلمت بأني سأنام على سورها العتيقفزرعوا الرماح عليهوحاصروني بالعيونوسرقوا من ضحكتها اسمهاوأغلقوا في وجهي أبوابها.لم أكن أعرف أن الجوعيمكن أن يلبس بدلةً أنيقةويتوضأ بفتوىوأن الخوفيتكلم بلسان الحراسوأن المدينةتلقي أبناءها في فم العابرينفي أول المساء.لم أكن أعرفأن قلوباً خلف الجدارتعدّ خطواتيوتقيس غربتيوتفتّش في دمي عن هويتيوتتركني، وبلادينُنهب في النهار.وحين صرختلم يسمعني أحدحتى صدايخذلني في هذا الخرابشربت صمتيفمشيت مكسوراًلا أرض تحملنيولا سماء تحميني.قتلوني يا أخي…لأنني صدّقتأن الوطنَ حضنٌوبوصلةٌ تروض التيه.الآن فهمت يا أخي…لماذا تنتحب الوسائد في غيابكولِمَ ابتلعت الكلام وحدك؟والآن أدركتلماذا كنتَ تخاف عليّ من الحلم؟ولماذا قلتَ ذات ليلةٍوأنت تشعل قلبك في الظلام:"يا أخي…هزمونيحين أحببت كثيراًآه من وجع البلادومن وجعي."غرباءسرقوا صوتيوزرعوا مكانَ لهفتيمزادَ الرماد.وها أنا أحمل ما تبقّى منيلا وجهَ لي في المراياولا اسمَ لي في الوطن.كلما قلت: هذه بلاديارتدَّ صوتي غريباًكأنني أستعير فمي من عدم.يا أخي…لم يقتلوني مرةً واحدةما زلتأقتل كلما قلت:هذه بلاديفعلى بلادي السلام.