شكراً للرئيس جوزاف عون، الذي دفع باتجاه إعادة تشغيل معملي الزوق والجية، في وقت كان يفترض أن يكون هذا الخيار في صلب عمل وزير الطاقة، لا أن يبقى معلّقاً فيما اللبنانيون يغرقون في العتمة وفواتير المولدات. وافق مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان مبدئياً على إعادة تشغيل المعملين، وبدأ التحضير لإعادة الوحدات التي تثبت سلامتها وجاهزيتها، بعد استكمال الكشوف والفحوص بالتنسيق مع الجهة الصانعة “MAN – Everllence”. القرار لا يعني أن المعملين عادا إلى العمل فوراً، لكنه يفتح الطريق أمام ذلك ضمن شروط فنية وقانونية واضحة. وفيما كان يفترض أن يقود وزير الطاقة جو الصدّي هذا المسار، دخل رئيس الجمهورية على خط الملف ودفع باتجاه الحل، مدركاً حجم الأزمة وما تفرضه من أعباء إضافية على الناس. وقد تحدثت معلومات “ليبانون ديبايت” عن ضغط رئاسي لإعادة تشغيل المعملين، فيما أعلن مجلس إدارة المؤسسة أنه يواجه محاولات عرقلة لجهود زيادة الإنتاج. والمفارقة أن الصدّي هو الوزير القواتي، فيما لم يظهر من القوات اللبنانية ضغط جدي لدفع وزيرها إلى إنجاز هذا الملف، بل تصدّرت مواقفها الدفاع عن اعتكافه وتهديده بالاستقالة. فبدلاً من أن تحاسب القوات وزيرها على ما تحقق في وزارة الطاقة، باتت الأزمة مناسبة لتبرير التعطيل وتبادل المسؤوليات، فيما المواطن هو من يدفع الثمن. الموافقة المبدئية لا تعني أن المعملين عادا إلى العمل؛ فالاختبار الآن أن تتحول إلى خطوات تنفيذية، وأن تُستكمل الفحوص والإجراءات سريعاً، تمهيداً لعودتهما إلى الإنتاج. لكن دفع الملف إلى الأمام يثبت أن الحلول تحتاج إلى قرار ومتابعة، لا إلى اعتكاف وتهديد بالاستقالة. واستعارةً من شعار “فرقة الصدم” القواتية: “حيث لا يجرؤ الآخرون”؛ يبدو جوزاف عون اليوم كأنه فرقة الصدم في هذه الدولة. يتقدّم إلى ملف كان يفترض أن يتولاه وزير القوات، فيما تقف القوات خلفه لتدافع عن اعتكافه.