بعد أكثر من سبع سنوات على وقوع الجريمة، أسدل القضاء اللبناني الستار على قضية مقتل هيثم الزين، الذي قضى برصاصة من بندقية صيد أثناء وجوده في محلة مزرعة الضهر لممارسة هواية الصيد، بعدما دانت محكمة الجنايات في جبل لبنان، المتهم مالك عيد وهو صاحب الأرض، بجناية القتل العمدي، وقضت بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بحقه. وكان الزين قد خرج في الأول من شباط 2019 في رحلة صيد برفقة أربعة من أصدقائه، لكنه لم يعد منها إلا جثة هامدة. فبعد وصول الرفاق إلى محلة مزرعة الضهر، تفرّق أفرادها لممارسة الصيد، قبل أن يسمعوا قرابة الساعة الحادية عشرة طلقتين ناريتين يفصل بينهما ثوانٍ. ولدى البحث عن الزين، عثر عليه رفاقه ممدّداً على الأرض والدماء تسيل من فمه وأنفه. وأظهر تقرير الطبيب الشرعي أن المغدور وصل إلى طوارئ المستشفى جثة هامدة، بعدما تعرض لإطلاق نار من بندقية صيد عيار 12 ملم، استُعملت فيها طلقة من نوع "تسع غلل"، وأن إطلاق النار حصل من مسافة تقارب المتر، فيما أصيب المغدور في رقبته من الخلف من الجهة اليمنى، وعُثر على عدد من الغلل داخل رأسه. وقادت التحقيقات إلى مالك عيد، صاحب الأرض التي وقعت فيها الجريمة. وبتفتيش منزله، عُثر على طلقة صفراء اللون وعدد من الذخائر الحربية من عيارات مختلفة، فضلاً عن بندقية الصيد المستعملة في الجريمة، كما ضُبطت خرطوشتا الصيد المستعملتان من قبله. خلال التحقيق معه لدى شعبة المعلومات، أفاد عيد(مواليد العام 1955) بأنه كان بتاريخ 1 شباط 2019 موجوداً داخل كرم الزيتون العائد له في محلة مزرعة الضهر، وأنه سبق أن تصادم مرات عدة مع صيادين، بسبب ما يلحقه إطلاق النار داخل بستان الزيتون من أضرار في جدران الحقل، وأنه وضع أغصاناً يابسة على حدود عقاره. وقال إنه، بعد تناوله الطعام، قرر القيام بجولة داخل الكرم الذي يبعد نحو عشر دقائق سيراً على الأقدام عن منزله، وأحضر معه بندقية صيد عيار 12 ملم وخرطوشتين، الأولى من نوع "تسع غلل" المخصصة لقتل الحيوانات البرية والثانية من الخرز العادي. وأوضح أنه أخذ البندقية معه للتأكد مما إذا كان هناك صيادون ولتخويفهم، وأنه اعتاد في أغلب الأحيان اصطحاب بندقيته عندما يتوجه إلى الكرم. وبحسب إفادته، سمع لدى وصوله طلقات نارية بعيدة المدى، وبالتزامن معها سمع خشخشة، قبل أن يظهر أمامه فجأة شخص على مسافة أربعة أمتار، يصعد بين كومة من الحشيش اليابس داخل كرمه. وقال إنه وضع عندها خرطوشة "التسع غلل" في البندقية وأطلق النار بهدف تخويف الشخص، إلا أن الأخير أصيب، "خطأً". وأضاف أن اختياره خرطوشة "التسع غلل" كان مصادفة، وأنه، بسبب ارتباكه، لم يُسعِف المصاب، بل نزع الخرطوشة الفارغة من البندقية ووضع أخرى من صنف مختلف وأطلق النار عشوائياً لتسهيل فراره في حال وجود شخص آخر يرافق المغدور. كما أقرّ بأنه احتفظ بالطلقتين الفارغتين، ثم رمى خرطوشة "التسع غلل" في حديقة جاره وأخفى الأخرى داخل منزله، قبل أن يفكك البندقية ويضعها في المرآب، نافياً وجود معرفة سابقة بينه وبين المغدور. وخلال التحقيق الاستنطاقي، أنكر المتهم أن يكون قد أقدم على قتل الزين عمداً، وقال إنه أطلق النار لاعتقاده بوجود خنزير ولم يكن يعلم أنه سيصيب شخصاً. وأقرّ بأنه سبق أن هدّد صيادين بواسطة السلاح، كما أفاد بأنه هرب بعدما علم بأنه قتل شخصاً، وأنه لم يكن قد سمع أصوات أشخاص وإلا لما أطلق النار. وأمام محكمة الجنايات، عاد المتهم وأنكر ما نُسب إليه وتمسك بعدم إقدامه على القتل عمداً. وفي القانون، اعتبرت المحكمة أن القتل العمدي هو من أخطر جرائم الاعتداء على الأشخاص، لأنه يستهدف إزهاق روح إنسان، ويتمثل ركنه المعنوي بالقصد الجنائي والتخطيط له. وبنتيجة المحاكمة العلنية، قضت محكمة الجنايات برئاسة القاضية زلفا الحسن، بالإجماع بتجريم مالك عيد بجناية المادة 549/1 من قانون العقوبات، وإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بحقه، واعتباره في حالة حجر طيلة فترة تنفيذ العقوبة، كما ألزمته بأن يدفع للجهة المدعية مبلغ 150 ألف دولار أميركي، أو ما يعادله بالليرة اللبنانية، تعويضاً عن العطل والضرر.