وضعت إسرائيل جمعية سنية تنشط في البقاع ورئيسها الشيخ الدكتور أحمد متعب القطان تحت المجهر، متهمة إياهما بتوفير غطاء ديني واجتماعي يتيح لحزب الله اختراق البيئة السنية وتوسيع نفوذه خارج قاعدته الشيعية التقليدية. وفي تقرير أعدّه الباحث تال بيري، زعم مركز "ألما" الإسرائيلي أن جمعية "قولنا والعمل الثقافية"، التي تتخذ من بلدة بر الياس مقراً لها، لا تقتصر على نشاطاتها الدينية والتربوية والخيرية، بل تؤدي دوراً وصفه بأنه "ذراع نفوذ مدنية ودينية" لحزب الله داخل المجتمع السني في البقاع. وركّز التقرير بصورة أساسية على القطان، وهو رجل دين سني وعضو في المجلس المركزي لـ"تجمع العلماء المسلمين"، واضعاً مواقفه المؤيدة لـ"المقاومة" ورفضه نزع سلاح حزب الله في إطار علاقة سياسية وأيديولوجية مع الحزب وإيران. واستند "ألما" إلى تأييد القطان معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، وإعلانه عام 2022 أن نشاط الجمعية يجري "ضمن إطار محور حركات المقاومة". كما أشار التقرير إلى استضافة الجمعية قبل انتخابات 2022 النائب الحالي رامي أبو حمدان، الذي كان مرشحاً على لائحة مدعومة من حزب الله وحركة أمل، وإلى مشاركة ممثلين عن الحزب والسفارة الإيرانية في عدد من نشاطاتها. ولتعزيز اتهاماته، استحضر "ألما" تقديم حزب الله إلى الجمعية 100 حصة غذائية في 12 كانون الثاني 2026 لتوزيعها على العائلات المحتاجة، إضافة إلى حضور ممثل السفارة الإيرانية توفيق صمدي والمسؤول في حزب الله في البقاع فيصل شكر مهرجاناً نظمته الجمعية في "يوم القدس" خلال آذار 2025. ووضع التقرير أيضاً مواقف الجمعية الداعمة لإيران وحزب الله وحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" والحوثيين، ومعارضتها التطبيع مع إسرائيل، ضمن ما سماه منظومة "النفوذ الناعم" لمحور المقاومة. كما توقف عند لقاء القطان السفير الإيراني مجتبى أماني في كانون الأول 2024، وتأكيده استمرار دعم إيران للبنان و"المقاومة" والفصائل الفلسطينية. لكن المركز الإسرائيلي أقرّ بعدم العثور على معلومات علنية تثبت أن الجمعية تتلقى تمويلاً مباشراً من إيران، كما لم يقدم دليلاً على ارتباطها التنظيمي بحزب الله، مستنداً بصورة أساسية إلى مواقف القطان السياسية وعلاقات الجمعية ونشاطاتها الاجتماعية والدينية. وبذلك، يضع التقرير الإسرائيلي جمعية سنية ورجل دين سني في دائرة الاستهداف السياسي، على خلفية تأييدهما العلني لحزب الله و"محور المقاومة"، ويقدمهما بوصفهما جسراً يسمح للحزب بالعبور إلى شرائح من البيئة السنية في البقاع.