صعّدت وزارة الخارجية الأميركية موقفها من حزب الله، مشككة في صحة إعلانه عن تلقي أموال من إيران لتقديم مساعدات للمتضررين من الحرب، ومؤكدة أن نزع سلاحه شرط أساسي للإفراج عن مليارات الدولارات المخصصة لإعادة إعمار لبنان. وفي تصريح لمتحدث باسم الخارجية الأميركية، اعتبر أن الأموال التي أعلن الحزب حصوله عليها من إيران "غير موجودة ببساطة"، وأن إعلان الحزب عن تقديم مساعدات مالية للمتضررين يهدف إلى تحسين صورته، وليس إلى مساعدة اللبنانيين الذين قال إن الحزب جرّهم إلى الحرب. واتهم المتحدث حزب الله بالاعتماد على أنشطة إجرامية لتمويل نفسه، من بينها تهريب المخدرات والتعاون مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، بدلاً من الأموال التي لم يعد يحصل عليها من إيران. ووصف إعلان الحزب الأخير بأنه "إعلان زائف آخر لإنقاذ سمعته"، داعياً إياه إلى التوقف عن إطلاق الادعاءات وعقد المؤتمرات الصحافية، والإقرار بأن "نهايته قد حانت". واعتبر أن حزب الله جرّ لبنان إلى الحرب في خطوة وصفها بـ"الانتحارية"، مشيراً إلى أنه حتى لو امتلك أموالاً، فسيستخدمها لشراء الأسلحة وتهديد إسرائيل وترهيب خصومه. وأضاف أن سلاح الحزب لم يجلب للبنان سوى البؤس والدمار. وفي ملف إعادة الإعمار، كشف المتحدث أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها في الخليج وأوروبا على إعداد خطة للإفراج عن مليارات الدولارات من المساعدات المخصصة لإعادة إعمار لبنان، مشدداً على أن نزع سلاح حزب الله يجب أن يسبق تقديم هذه المساعدات. وأكد أن الأوضاع في لبنان ستتحسن مع تحقيق السلام، معتبراً أن السلام لن يكون ممكناً من دون نزع سلاح حزب الله. وشدد على أن "الإطار الثلاثي" يبقى المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق الأمن والسلام المستدام بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً استمرار الدعم الأميركي لهذا الإطار، بما ينسجم مع أهداف واشنطن في تعزيز الاستقرار الإقليمي ومنع اندلاع صراعات جديدة، ودعم أجندة الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى تحقيق السلام. وختم بالتأكيد أن نزع سلاح حزب الله يشكّل جزءاً أساسياً لا ينفصل عن مسار تنفيذ الإطار الثلاثي. ومع انسداد الأفق محليًا، وسط التوتر الذي تعيشه المنطقة والعدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان، يأتي الإعلان عن زيارة رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، كجرعة أمل للبنان، بالنظر إلى دور قطر ومكانتها في المنطقة. ومن المقرر أن يصل رئيس الوزراء القطري إلى لبنان قريبًا، حيث يعقد لقاءات مع الرؤساء الثلاثة وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية. وتأتي الزيارة في توقيت دقيق وحساس، خصوصًا في ظل التوتر الذي تشهده المنطقة، وعلى وقع استمرار الجهود التي تبذلها دولة قطر في إطار الوساطة لوقف الحرب ومنع التصعيد، والتوصل إلى اتفاقات تؤدي إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. ويراهن لبنان على الدور القطري، انطلاقًا من العلاقات القوية التي تربط الدوحة بواشنطن، في سبيل خفض التصعيد في الجنوب وإعادة إطلاق العمل في المناطق التجريبية التي يُفترض أن تنسحب منها إسرائيل. وفي وقت يعيش لبنان قلقًا متزايدًا مع اقتراب انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الجنوب، وبالتزامن مع استمرار الخلاف حول آلية التنسيق البديلة، التي يصرّ لبنان على أن تكون دولية وأممية في حال عدم التجديد لليونيفيل، اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على تأسيس بعثة جديدة للدعم في لبنان ستمتد ولايتها ثلاث سنوات، مع التشديد على أنها لن تكون بديلًا عن اليونيفيل. وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس: "من خلال هذه البعثة الجديدة، التي تشكّل تحديثًا مهمًا لعلاقاتنا الأمنية، نواصل دعم مؤسسات الدولة في استعادة السيادة الكاملة وبناء استقرار دائم للشعب اللبناني". وذكر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن المهمة تهدف إلى نشر 150 موظفًا مدنيًا وعسكريًا. لكن من المتوقع إجراء المزيد من التخطيط العملياتي قبل أن يتخذ التكتل قرارًا ببدء عمل البعثة فعليًا. وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن التكتل يأمل في نشر أفراد البعثة الجديدة خلال الأشهر المقبلة. ووفقًا لبيان مجلس الاتحاد الأوروبي، ستساهم البعثة في تعزيز السلام والأمن في لبنان، ودعم تقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار الدائم، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. وستتألف من شقين، أحدهما مدني والآخر عسكري: سيقدّم الشق العسكري الدعم الاستشاري والتدريب لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية في مجالي أمن الحدود والأمن البحري، بما في ذلك مراقبة الحدود البرية وضبطها، فضلًا عن مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع ومكافحة التهريب والتنسيق العملياتي. أما الشق المدني، فسيتولى دعم قوى الأمن الداخلي من خلال تقديم الم