لم تنتهِ تداعيات الحرب مع "حزب الله" بالنسبة إلى سكان شمال إسرائيل. ففي البساتين والحقول المحاذية للبنان، لا تزال ذخائر غير منفجرة تهدّد المزارعين والعمال، فيما أعاد مقتل فتى خلال رحلة مدرسية تسليط الضوء على خطر مخلفات الحرب وشكاوى من تأخّر إزالتها. وبحسب تقرير للصحافي إيلي أشكنازي في موقع "واللا"، قُتل الفتى إلعازار يائير فيلنسكي، الاثنين، خلال رحلة لطلاب الصفوف من السابع إلى التاسع في سلسلة جبال راميم، قرب يفتاح. ويُشتبه بأن الانفجار نتج عن ذخيرة غير منفجرة من قنبلة عنقودية أطلقها "حزب الله" سابقاً، من دون حسم ذلك في التقرير. وأعادت الحادثة التذكير بمقتل العامل التايلاندي نيسانت ميرام، البالغ 42 عاماً والأب لطفلين، في تشرين الأول 2024، أثناء عمله في بساتين التفاح التابعة لكيبوتس يرؤون قرب الحدود اللبنانية. وكان ميرام يقود جراراً زراعياً عندما مرّ فوق ذخيرة غير منفجرة نسبها التقرير إلى "حزب الله"، ولم تكن قد أُزيلت. وقُتل في المكان، فيما أُصيب عامل آخر كان برفقته بحالة هلع. وقبل شهرين، أُصيب 6 عمال مهاجرين بانفجار ذخيرة أخرى في أرض زراعية قرب المطلة. وتكشف شهادة الدكتورة ياهل كورلندر، ابنة المزارع تومي كورلندر من بلدة بيت هيلل، حجم القلق المستمر. وتقول إن صواريخ سقطت في بساتين الحمضيات التي يملكها والدها قبل عامين، وأُزيلت بعض مخلفاتها، لكن موقعاً يعتقد والدها بوجود ذخيرة غير منفجرة فيه بقي من دون معالجة. وتضيف: "حدّدنا المكان وأحطناه بسياج، ومنذ عامين يطلب والدي من الجيش الحضور لفحصه". وبحسب روايتها، يردّ المعنيون بأن الجسم انفجر داخل الأرض ولا يشكّل خطراً، لكنهم يرفضون إعطاءه إفادة خطية تؤكد معاينة الموقع وسلامته. وبقيت العائلة تعتمد على السياج لمنع مرور الجرارات فوق المكان. وتنقل كورلندر عن والدها قوله: "هذا بستان حيّ. بعد سنة أو 5 سنوات سأحتاج إلى اقتلاع الأشجار هناك. يوماً ما، قد يتعامل أحفادي أو العمال التايلانديون مع هذه الأرض، وقد تنفجر". ويستعيد التقرير حوادث سابقة أُصيب فيها مدنيون، خصوصاً أطفالاً ومراهقين، بعدما لمسوا ذخائر متروكة أو جمعوها أو لعبوا بها في الحقول والمناطق المفتوحة ومواقع التدريب. وكانت مؤسسات إسرائيلية قد نظّمت حملات توعية في المدارس ووسائل الإعلام، وتحذيرات قبل الرحلات، تدعو إلى عدم لمس الأجسام المشبوهة والابتعاد عنها والإبلاغ. لكن، بحسب التقرير، لم تُنظَّم حملة مماثلة بعد الحرب الأخيرة، رغم استمرار الحاجة إلى مسح الأراضي وإزالة الذخائر. وعلى الجانب اللبناني، تتجاوز مأساة التهجير مغادرة المنزل إلى فقدان القرية بمقوّمات الحياة فيها. فقد وصفت "اليونيفيل" عودة عائلات إلى قرى مدمّرة، تضرّرت فيها شبكات المياه والكهرباء والمدارس والمرافق الصحية، فيما بقي آخرون عاجزين عن العودة إلى قرى أقرب إلى الحدود بسبب انعدام الأمن. هكذا، تلاحق مخلفات الحرب الإسرائيليين إلى بساتينهم، فيما ينتظر لبنانيون العودة إلى قراهم، ويسألون عمّا بقي منها وكيف يمكن استعادة الحياة فيها.