صناعة السيغار الفاخر اليدوية الصنع تمثل شريحة صغيرة ولكنها ذات قيمة عالية من سوق السيغار الإجمالي، وتُعدّ من أعرق الصناعات التقليدية، إذ يصنع بعناية ودقة عالية. ويتطلب لفّ السيغار مهارة كبيرة وخبرة في اختيار أوراق التبغ وتجهيزها وتشكيلها. ولا يقتصر السيغار على كونه منتجاً تجارياً، بل هو اقتصاد قائم بحد ذاته في العالم. كما تحوّلت صناعته إلى رمز عالمي للحرفية والجودة والتقاليد العريقة. رغم التراجع التدريجي في أعداد مستخدمي التبغ حول العالم وتشديد القيود الصحية والضريبية، يواصل سوق السيغار العالمي تسجيل نمو لافت، مدفوعاً بتوسع الطلب على المنتجات الفاخرة والمصنوعة يدوياً، ونمو الأسواق الآسيوية، وانتعاش السياحة، إلى جانب توسع التجارة الإلكترونية. ووفق تقديرات شركة "موردور إنتليجنس"، ترتفع قيمة السوق من 56.70 مليار دولار في 2025 إلى 59.73 مليار دولار في 2026، قبل أن تصل إلى 77.39 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.34% خلال الفترة 2026-2031. ولا يعني هذا النمو بالضرورة اتساع قاعدة المدخنين، بل يعكس تحولاً متزايداً في اقتصاد السيغار نحو القيمة المرتفعة والمنتجات الفاخرة، مع قدرة العلامات المتخصصة على تمرير ارتفاع تكاليف المواد الخام والضرائب إلى المستهلكين ذوي الدخل المرتفع. آسيا تستحوذ على 54% من سوق السيغار العالمي تستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على 54.21% من سوق السيغار العالمي في 2025، فيما يُتوقع أن تسجل أسرع معدل نمو بين المناطق، عند 6.38% سنوياً حتى 2031. ويرتبط هذا الأداء بنمو شرائح المستهلكين ذوي الثروات العالية، وتعافي السياحة الدولية، وتزايد ارتباط السيغار بمفهوم الفخامة والمكانة الاجتماعية. وفي الوقت نفسه، تحافظ أميركا الشمالية على قاعدة قوية من مستهلكي السيغار الفاخر، فيما تبقى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في قلب سلسلة الإمداد العالمية، ولا سيما جمهورية الدومينيكان ونيكاراغوا. وتكشف بيانات التجارة الدولية، عبر منصة "حلول التجارة العالمية المتكاملة" التابعة للبنك الدولي، أن جمهورية الدومينيكان تصدرت العالم في صادرات السيغار والسيغاريلو المحتوي على التبغ عام 2024 بقيمة 1.055 مليار دولار، وبكمية بلغت نحو 45.5 مليون كيلوغرام. وكانت الولايات المتحدة الوجهة الرئيسية، مستحوذة على نحو 897.4 مليون دولار من صادراتها. وجاءت نيكاراغوا في المرتبة الثانية بصادرات بلغت 438.2 مليون دولار، من نحو 8.4 ملايين كيلوغرام، ذهب منها نحو 368.4 مليون دولار إلى الولايات المتحدة. كما سجلت ألمانيا صادرات بنحو 387.9 مليون دولار، وبلجيكا نحو 297.8 مليون دولار، وهندوراس 135.7 مليون دولار. وتبرز هذه الأرقام أهمية الولايات المتحدة باعتبارها محركاً رئيسياً للطلب العالمي على السيغار القادم من أميركا اللاتينية، كما تعكس الدور الذي تؤديه أوروبا في التصنيع والتجارة وإعادة التصدير. عاملات يخترنا أوراق التبغ بعناية لصناعة السيغار (أ ف ب) من ورقة تبغ الى سيغار فاخر في الأسواق رحلةٌ تبدأ من ورقة تبغٍ بسيطة، وتنتهي بسيغارٍ فاخر يجمع بين الحرفة والدقة ينتقل الى الأسواق حيث يحتفظ السيغار التقليدي بالحصة الأكبر، إذ بلغت 59.68% من السوق في 2025، بينما يتوقع أن ينمو قطاع السيغاريلو بمعدل 6.21% سنوياً حتى 2031، مدفوعاً بملاءمته لأنماط الاستهلاك الحديثة وقصر مدة التدخين. أما المنتجات غير المنكّهة فاستحوذت على 65.96% من السوق في 2025، في حين يُتوقع أن تنمو الأنواع المنكّهة بمعدل 6.53% سنوياً حتى 2031. ومن حيث الأسعار، تهيمن منتجات السوق الشامل بحصة 63.58%، إلا أن الفئة الفاخرة هي الأسرع نمواً، بمعدل 6.44% سنوياً حتى 2031. ويعكس ذلك تحولاً استراتيجياً لدى الشركات نحو المنتجات الأعلى هامشاً، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والامتثال والضرائب. ويظهر هذا التحول أيضاً في السوق الأميركية. فقد ارتفعت مبيعات السيغار من 2.47 ملياري دولار في 2009 إلى 3.27 مليارات دولار في 2020، بحسب المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، مع ارتباط الزيادة بدرجة كبيرة بنمو مبيعات السيغار المنكّهة. لكن ارتفاع القيمة لا يعني زيادة مماثلة في الكميات. فقد بلغت مبيعات السيغار الكبير في الولايات المتحدة نحو 8 مليارات وحدة في 2009، قبل أن تنخفض إلى نحو 4.4 مليارات وحدة في 2020، بينما تراجعت مبيعات السيغار الصغير إلى نحو 200 مليون وحدة. التجارة الإلكترونية تعيد رسم التوزيع رغم استمرار هيمنة المتاجر التقليدية، التي استحوذت على 87.94% من قنوات توزيع السيغار في 2025، فإن التجارة الإلكترونية تمثل إحدى أسرع نقاط النمو، مع توقع تسجيلها معدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.38% حتى 2031. وتتيح المنصات الرقمية للمنتجين الصغار والعلامات الحرفية الوصول إلى مستهلكين في أسواق خارجية