ادعى المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي بلال عدنان بدر، على المحامية الموقوفة رباب م. بجرائم تزوير مستند رسمي منسوب صدوره عن السلطة القضائية، وتزوير أختام واستعمال المزور، والاحتيال وانتحال صفة قضاة، إضافة إلى جرائم أخرى مرتبطة بالتأثير في مسلك السلطة القضائية والذم بها. وأُحيل الملف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، القاضية ندى الأسمر، التي حددت جلسة في 14 تشرين الأول لاستجوابها. وتعود القضية إلى عام 2024، حين تعرّفت المحامية إلى عائلة الحايك عبر جوزيف زغيب، ووكّلتها العائلة بمتابعة نزاع على إرث مع عمّهم باسكار حايك. وقالت المحامية في إفادتها إنها وجّهت إلى العمّ إنذاراً بواسطة كاتب العدل، وقد تبلّغه رسمياً في جونية، لكنها لم تتقدم بعد ذلك بأي دعوى أمام القضاء. وبحسب محضر التحقيق، تسلّمت المحامية من موكليها، على دفعات خلال نحو ستة أشهر، أكثر من 50 ألف دولار أميركي لقاء تقديم الدعوى ومتابعتها، لكنها أقرت بأنها استخدمت الأموال لتسديد ديونها. ثم واصلت إبلاغ العائلة بأنها تتابع الملف، وأوهمتهم بأنها ربحت الدعوى في مراحل التقاضي، رغم أنها لم تكن قد رفعتها أساساً. كما قالت لهم إن عمّهم أودع مبلغاً قدره 3 ملايين لدى المحكمة، وإنه سيُحوّل إلى حسابهم المصرفي. وورد في إفادتها أن المبلغ هو 3 ملايين درهم. وكانت تشرح لهم أن الأموال انتقلت من المصرف إلى المحكمة ثم إلى بنك عوده، فيما لم يجد التحقيق أي دعوى قضائية أو مبلغ مودع على النحو الذي تحدثت عنه. ولإبعاد موكليها عن مراجعة المصرف واكتشاف عدم وجود الأموال، أقرت المحامية بأنها اتصلت بجوزيف الحايك من أرقام محجوبة، وقدّمت نفسها في بعض الاتصالات على أنها موظفة في مصرف، وأبلغته أن الحوالة لم تصل بعد. كما أقرت بانتحال صفة قضاة، بينهم الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف في جبل لبنان القاضية ميرنا بيضا، إضافة إلى اسمي القاضيتين أماني سلامة وريم الحجار. واستمع المحققون إلى تسجيلات صوتية، أقرت بأن صوتها يظهر فيها وهي تتحدث منتحلة صفة القاضية ميرنا بيضا. وفي 14 تموز 2026، ظهر إشعار موجّه إلى مدير بنك عوده ومنسوب إلى رئاسة محكمة الاستئناف في جبل لبنان، يطلب تسليم مبلغ مالي لأصحاب العلاقة بناءً على قرار قضائي. وأحالت القاضية ميرنا بيضا الكتاب إلى النيابة العامة الاستئنافية للتحقق من صحة التوقيع ومضمونه. وأقرت المحامية بأنها أعدّت الإشعار وطبعته في مكتبة، ثم وقّعت عليه مكان الرئيس الأول للمحكمة. وكشفت إفادتها، وفق المحضر، أنها صنعت الختم المستخدم على الإشعار بحبل وضعته على غطاء زجاجة مياه بلاستيكية. وعرضت الورقة على آل الحايك خلال اجتماع في مقهى قرب المحكمة في الجديدة، وطلبت من جوزيف الحايك تصويرها بهاتفه، فيما احتفظت بالنسخة الأصلية. ثم مزقتها وأتلفتها بعد الاجتماع. وقالت إن علي مشايك، الذي رافقها إلى اللقاء وكان من دائنيها، لم يكن يعلم أن الإشعار مزوّر، وإنها تصرفت وحدها. وسُجل محضر الشكوى المرتبط بالإشعار في 17 آب، وأُلحقت الادعاءات بورقة طلب مؤرخة في 2 أيلول. وفي 6 تشرين الأول، قالت المحامية إنها سألت عن الإذن بملاحقتها الصادر عن نقابة المحامين في بيروت، فأُبلغت بوجوب تبلغ قرار مجلس النقابة لامتلاكها مهلة عشرة أيام لاستئنافه. غير أن التحقيقات استمرت لعدم ورود قرار من النقابة يوقف الملاحقة. وفي 8 تشرين الأول، وبعد الاستماع إلى إفادات إضافية، أشار النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، إلى توقيف المحامية وضبط 8500 دولار أميركي كانت بحوزتها، وإبلاغ نقابة المحامين في بيروت. وقالت المحامية إن المبلغ مخصص لأقساط مدارس أولادها، كما أفادت بأنها انتقلت مع عناصر مفرزة بعبدا القضائية إلى التحقيق من دون تعرضها، بحسب قولها، لأي إساءة. وذكرت المحامية أيضاً أن مذكرة توقيف غيابية كانت قد صدرت بحقها في ملف آخر، ثم رُفعت بعد دفع كفالة ضامنة للحق الشخصي بقيمة 110 آلاف دولار، قالت إنها أمّنتها بمساعدة علي تاج الدين الذي كان يعمل على شراء عقار عائد لزوجها في الغبيري. كما تحدثت عن شكوى أخرى مقدمة بحقها لدى مفرزة الضاحية. وتبقى الجرائم والوقائع المنسوبة إلى رباب م. موضع تحقيق قضائي. وقد ادعى عليها القاضي بلال عدنان بدر بموجب المواد 459 و454 و438 و655 و392 و357 و386 من قانون العقوبات، فيما تستجوبها القاضية ندى الأسمر في جلسة 14 تشرين الأول.