يدخل لبنان الأسبوع الأخير قبل الموعد "المفترض" لمفاوضات تامبا في ظل حال من الإرباك في الداخل، وفي مواجهة الجموح الإسرائيلي جنوباً. ويبقى رهان لبنان الوحيد ما يمكن أن تقدمه المظلتان العربية والدولية في دعم تنفيذ اتفاق الإطار بشكل عادل، ومنع سقوط الجنوب في وضعية الاستفراد الإسرائيلي، خصوصاً بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، بعد نحو شهرين ونصف الشهر. وتُشكل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى بيروت، الخميس المقبل، جرعة أمل وسط المأزق. وتكتسب هذه المحطة أهمية مضاعفة بالنظر إلى أبعادها المترابطة، خصوصاً لجهة الرهان اللبناني على العلاقات المتينة بين الدوحة وواشنطن، لخفض التصعيد في الجنوب، وإعادة إطلاق العمل في "المناطق التجريبية". وفي الموازاة، يأتي الاتصال الذي أجراه رئيس الجمهورية جوزاف عون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتجديد إدانة الاعتداءات الحوثية على الرياض والمنشآت السعودية، تأكيداً رسمياً على بوصلة لبنان وعمق ارتباطه بالقضايا العربية. واطّلع عون من بن سلمان على الأوضاع في المملكة، وأكد تضامن لبنان رئيسًا وشعبًا مع السعودية قيادةً وشعبًا، معتبرًا أنّ الاعتداءات تشكّل تهديدًا لأمن المملكة والمنطقة واستقرارهما. في هذه الأثناء، توقف المراقبون باهتمام عند الزيارة التي قام بها اليوم السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى السفارة السورية في بيروت، حيث التقى القائم بأعمالها إياد الهزاع، وما يمكن أن يكون لهذا الاتصال الأميركي-السوري من نتائج على مسار العديد من الملفات في لبنان، حيث جرى بحث هذه الملفات في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات سياسية وأمنية على لبنان وسوريا، وسط اهتمام دولي متزايد بمستقبل العلاقات السورية وآفاق التعاون والاستقرار في المنطقة. وفيما تلف الضبابية مسألة إيجاد البديل لقوات "اليونيفيل"، أقر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة دعم أمنية وعسكرية لثلاث سنوات، تضم نحو 150 موظفاً مدنياً وعسكرياً، لتشكل رسالة دعم أوروبية مباشرة لمؤسسات الدولة، من دون أن تكون بديلة من القوات الأممية. على ضفة مقابلة، أطلق حزب الله اليوم مسار تعويض الإيواء للمتضررين من الحرب (14 ألف دولار للضاحية وبيروت و12 ألفاً للمناطق الأخرى) كتعويضات إيواء للمتضررين. وفيما كرر الحزب اتهام السلطة بالتقصير و"الخيارات الفاشلة"، وجدد رفض التنازل عن السلاح، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون مجدداً أن الذهاب إلى المفاوضات كان الخيار الوحيد لـ"إنقاذ ما تبقى من لبنان"، مؤكداً أن اتفاق الإطار، رغم عدم مثاليته، يمثل الوسيلة الوحيدة للحد من العدوان والوصول إلى الهدف النهائي المتمثل في إنهاء حالة العداء وحماية الكيان. وتساءل رئيس الجمهورية: "أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئًا نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟"، وشدد على أن الأهم أن يكون لدينا إيمان بقضية لبنان، لأن الإنسان إذا كانت لديه قضية ولم يؤمن بها، فلن يكتب لها النجاح. كما تجلى التوجه الرسمي اللبناني في مواقف وزير الخارجية يوسف رجي أمام السفراء العرب في موسكو، إذ أعلن أن خيار المفاوضات المباشرة يُكرس حقيقة أن "الدولة اللبنانية سيدة نفسها ولا أحد يفاوض باسمها". وتبقى التحقيقات في شحنة المتفجرات التي تم ضبطها في ضهر البيدر متصدرة واجهة الاهتمام، وهو ما كان محور اللقاء الذي جمع اليوم رئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وجرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، ولا سيما في الجنوب، ومتابعة انتشار الجيش اللبناني ومهامه في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. كما تناول اللقاء ملف المتفجرات المضبوطة أخيراً، حيث حيّا سلام "جهود القوى المسلحة اللبنانية التي أفضت إلى ضبط كمية إضافية من المواد المتفجرة في منطقة القصر – الهرمل"، مشدداً على "ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف جميع المتورطين والجهات التي تقف وراء عمليات التهريب وإحالتهم إلى القضاء المختص". وأكد سلام دعمه الكامل للجيش اللبناني في أداء مهامه، مشدداً على "أهمية تعزيز قدراته وتمكينه من حماية الحدود، وصون أمن اللبنانيين، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها". ملف المتفجرات كان أيضاً على طاولة المكتب السياسي في حزب "الكتائب اللبنانية"، واعتبر المكتب، بعد اجتماعه الدوري برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، أنّ "ضبط شحنة من الأسلحة والمتفجرات بالجرم المشهود، وإقرار أحد نواب حزب الله بأنها تعود إلى الحزب، يحمّل الحزب مسؤولية سياسية مباشرة عن هذه الشحنة، ويضع الدولة أمام مسؤوليتها في التعامل معها كقضية تمسّ أمن الدولة والسلم الأهلي". وأكد المكتب السياسي "أن هذا الإقرار لا يجوز أن يبقى من دون تبعات