لم يكن تجديد ولاية رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران مجرد قرار إداري عابر، بل تحوّل إلى قضية تطرح أسئلة جوهرية حول احترام القانون، وصلاحيات وزارة التربية والتعليم العالي، ومعايير التعيين في واحدة من أعرق المؤسسات الأكاديمية الوطنية. فالمسألة لا تتعلق باسم المرشح الذي وقع عليه الاختيار فحسب، بل بالآلية التي أوصلته إلى المنصب، والأساس القانوني الذي أتاح ترشحه، والمعايير التي اعتمدتها الحكومة في المفاضلة بينه وبين سائر المرشحين. إن الجامعة اللبنانية ليست ملكًا لأحد، ولا يجوز أن تكون رئاستها موضع التباس قانوني أو رهينة اعتبارات سياسية. إنها جامعة الوطن، التي يفترض أن تكون الكفاءة والاستقلالية والنزاهة فيها فوق كل اعتبار. أولًا: وفق أي قانون ترشّح الدكتور بسام بدران، وعلى أي أساس قُبِل ترشيحه؟ بدأت الأسئلة مع فتح باب الترشيح في 14 تموز 2026، ثم صدور القانون رقم 45/2026 في 23 تموز، وتقديم الدكتور بدران ترشيحه في 30 تموز، وصولًا إلى قرار المجلس الدستوري رقم 8/2026 الصادر في 3 أيلول 2026. إذا كان القانون رقم 66/2009، بصيغته التي كانت نافذة قبل التعديل، لا يتيح له الترشح مجددًا، فما هو السند القانوني الذي استندت إليه عملية ترشيحه؟ وإذا كان القانون رقم 45/2026 قد ربط الاستفادة من أحكامه بشرط تشكيل مجلس الجامعة، فهل كان هذا الشرط متحققًا عند تقديم الترشيح؟ وكيف فُسّرت أحكام القانون لتسمح بترشحه في ذلك التوقيت السريع، رغم أن لديه تمديدًا لستة أشهر؟ ثم ما الأثر القانوني لقرار المجلس الدستوري الذي أبطل النص الاستثنائي المعني؟ وكيف تعاملت الحكومة مع هذا القرار عند إتمام إجراءات التعيين؟ إنها أسئلة في صلب مشروعية الإجراءات، وليست تفاصيل يمكن تجاوزها بقرار حكومي. فالقانون لا يُفسَّر وفق النتيجة التي نريد الوصول إليها، بل وفق أحكامه ومبادئه وآثار القرارات القضائية ذات الصلة. ثانيًا: المرسوم الاشتراعي رقم 49 وصلاحيات وزيرة التربية التي جرى تجاوزها الأساس الإداري لهذه القضية هو المرسوم الاشتراعي رقم 49/1977، الذي ينبغي الرجوع إلى أحكامه لتحديد الأصول والصلاحيات المتعلقة باقتراح المرشحين لرئاسة الجامعة اللبنانية. ويأتي قرار مجلس شورى الدولة لعام 2011، إلى جانب محضر جلسة مجلس الوزراء رقم 16 لعام 2011، ليشكّلا مرجعًا مهمًا لفهم كيفية التعامل مع صلاحية وزيرة التربية في اقتراح الأسماء ورفعها إلى مجلس الوزراء. لكن السؤال الأساسي اليوم هو: هل احترمت الحكومة هذه الآلية؟ وهل مارست الوزيرة صلاحياتها وفق الأصول القانونية، أم جرى تجاوز دورها في مسار اختيار المرشحين؟ صلاحية مجلس الوزراء في التعيين لا تعني أن له الحق في تجاوز الإجراءات القانونية التي تسبق القرار. فلكل مؤسسة صلاحياتها، واحترامها ليس مسألة شكلية، بل ضمانة لمنع الاستنسابية وصون مبدأ دولة القانون. وتبرز هنا مسألة تستحق التوضيح: لقد جرى ترشيح الدكتور بدران، وكذلك الرئيسين اللذين سبقاه في رئاسة الجامعة اللبنانية، في ظل غياب مجلس الجامعة، وبالاستناد إلى المرسوم الاشتراعي رقم 49/1977، وفق المعطيات التي تستوجب التحقق والتوثيق. فلماذا لم يُعتمد المسار نفسه هذه المرة؟ وما الذي تغيّر في تفسير النصوص القانونية أو في تطبيقها، حتى باتت الآلية التي اعتُمدت سابقًا موضع إشكال عند طرحها اليوم؟ إن احترام القانون لا يقتضي تطبيقه في حالة دون أخرى، بل يستوجب توضيح الأسس القانونية لأي اختلاف في تفسيره أو تطبيقه، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بتعيين رئيس لأهم مؤسسة أكاديمية وطنية. تحية لوزيرة التربية والتعليم العالي ووزير العدل على موقفيهما وتحفظاتهما في هذا الملف. لكن إذا كانت الوزيرة قد وجدت نفسها أمام مسار يحدّ من ممارسة صلاحياتها، ألم يكن الأجدى أن تتّخذ موقفًا أكثر حسمًا، وصولًا إلى الاستقالة إذا تعذّر عليها الدفاع عن صلاحيات موقعها؟ ألم يكن ذلك ليشكّل موقفًا واضحًا دفاعًا عن القانون وكرامة المؤسسة الأكاديمية التي تتولاها؟ إن هذا السؤال لا ينتقص من احترامنا لها، بل ينبع من أهمية المسؤولية الوزارية، ومن ضرورة ألّا تتحول الصلاحيات القانونية إلى نصوص بلا أثر عملي. مصادرة الصلاحيات: من يدير الجامعة في غياب مجلسها؟ مصادرة صلاحيات وزيرة التربية والتعليم العالي بهذا الشكل المستغرب، والمطعون في مشروعيته القانونية، استنادًا إلى مطالعة فردية لأحد القضاة، بمعزل عن أحكام المراسيم التشريعية وقانون الجامعة اللبنانية، ليست مسألة إدارية عابرة، بل سابقة شديدة الخطورة، بل كارثية في انعكاساتها المحتملة على الجامعة ومستقبلها المؤسسي. فالخطر لا يكمن فقط في تجاوز صلاحيات الوزارة، بل في ما قد يترتب على ذلك من تكريس لآلية تُهمَّش فيها النصوص القانونية، وتُختزل فيها الصلاحيات المؤسسية، وتُستبدل فيها المشاركة بالق