تعرّضت الباخرة التجارية "HS DIGNITY" للغرق قبالة السواحل البلغارية اليوم الثلاثاء، إثر استهدافها بطائرة مسيّرة وقاربين مسيّريْن وفق المعلومات الأولية، مما أسفر عن إنقاذ خمسة بحارة بينما لا يزال مصير 11 آخرين مجهولاً، وسط تحذيرات رسمية للبحارة والطواقم البحرية في البحر الأسود من خطر ألغام بحرية طافية تُهدد سلامة الملاحة الدولية. وكانت الباخرة تُقل طاقماً مكوناً من 16 بحاراً، بينهم 14 بحاراً يحملون الجنسية السورية ومواطنان مصريان. وحتى لحظة تحرير هذا الخبر، مساء الثلاثاء، نجحت فرق الإغاثة في إنقاذ خمسة بحارة، أربعة سوريين ومصري واحد، فيما يُواصل البحث عن الـ11 الآخرين، 10 سوريين ومصري واحد. وأوضحت نقابة البحارة السوريين العاملين في أعالي البحار أنها تتابع تطورات الحادث بشكل لحظي ومستمر بالتنسيق المشترك مع جهات البحث والإنقاذ الدولية ومالك السفينة. وأشارت النقابة إلى أن عمليات البحث والإنقاذ تجري بمشاركة ستة زوارق بحرية وطائرتين مروحيتين لتمشيط المنطقة والعثور على المفقودين، معربة عن بالغ قلقها إزاء مصيرهم ومؤكدة استمرار اتصالاتها الحثيثة للحصول على بيانات محدثة. وفي سياق متصل، وجهت النقابة اليوم الثلاثاء تحذيراً عاجلاً بجميع السفن العابرة والمبحرة في المنطقة البحرية القريبة من السواحل البلغارية، بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر واتخاذ التدابير الاحترازية الفورية لضمان سلامة الملاحة. وجاء التحذير عقب تلقي النقابة صوراً وتسجيلات مصورة تظهر رصد ألغام بحرية طافية في المنطقة، ما يهدد السلامة المباشرة للسفن التجارية وأطقمها. وشددت النقابة في بيانها على الربابنة وضباط الملاحة والكافة المتواجدين في تلك الإحداثيات بوجوب رفع مستوى اليقظة والانتباه، والالتزام التام ببروتوكولات السلامة البحرية لتفادي أي مخاطر محتملة قد تعيق حركة الملاحة الآمنة. ويأتي هذا الحادث بعد أيام قليلة من تعرض سفينة الشحن التجارية "ALFA WATAN"، التي ترفع علم توغو وتعود ملكيتها لمستثمر سوري، للغرق في المياه الإقليمية لبلغاريا بالبحر الأسود يوم السادس من تشرين الأول/أكتوبر الحالي، إثر استهدافها بطائرات مسيّرة قيل إنها "مجهولة المصدر". وأسفر الهجوم حينها عن إصابة الباخرة المحملة بمادة الملح بصاروخين تسببا بأضرار بالغة أدت لغرقها السريع خلال عشر دقائق فقط. وتسود حالة من الحزن بين عائلات البحارة المفقودين في مناطق طرطوس وبانياس والشيخ بدر والخوابي وقلعة الحصن في سوريا، إثر انقطاع كافة وسائل الاتصال بأبنائهم فور وقوع الحادثة، دون العثور على جثامينهم رغم مضي قرابة عشرة أيام، إذ لا يزال تصنيفهم في عداد المفقودين. وتسلط هذه الحوادث المتتابعة في البحر الأسود الضوء على واقع خطير يواجه قطاع النقل البحري العالمي، بعدما تحولت الممرات المائية والملاحة الدولية إلى ساحات لتصفية الحسابات والضغوط الجيوسياسية بين الدول المتصارعة، لتتحول السفن التجارية من ضحايا جانبيين إلى أهداف متعمدة ومباشرة. وبحسب شركة "أمبري" المتخصصة في المخاطر البحرية، تعرضت نحو 45 سفينة تجارية على الأقل لهجمات خلال الأشهر الاثني عشر الماضية في مناطق من البحر الأسود لم تكن مصنفة سابقاً على أنها عالية المخاطر. وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قد طالبت في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الجاري بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في حادثة غرق السفينة التجارية السابقة بالبحر الأسود، عقب تأكيدها أن تسعة سوريين كانوا ضمن طاقمها المؤلف من عشرة بحارة، إلى جانب بحار مصري واحد، في وقت أعلنت فيه السلطات البلغارية إنهاء عمليات البحث دون العثور على ناجين. وقال مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في "المنافذ"، مازن علوش، في تصريحات صحافية، إن الهيئة وجهت مذكرات رسمية عاجلة إلى المنظمة البحرية الدولية والسلطات البحرية في بلغاريا للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد الجهة المسؤولة عنه، إلى جانب إيضاح أسباب وقف عمليات البحث والإنقاذ قبل التوصل إلى معلومات حاسمة. ووصف علوش الحادثة بأنها "استهداف خطير" لسفينة تجارية مدنية، مؤكداً متابعة القضية بالتنسيق مع الجهات الدبلوماسية والرسمية لصون حقوق البحارة المفقودين وعائلاتهم.