يُحْجِم المستوى الأمني والاستخباري العراقي الأعلى عن إماطة اللثام عن عملية أمنية واستخبارية عراقية دقيقة جرت في الشق الإيراني من الحدود مع العراق، وأسفرت عن الإطاحة بمزوّري عملات ورقية بإتقان شديد، ووسط معلومات حصلت عليها "المدن" عن ضبط وإتلاف ما بدا أنها أدوات احترافية لتزييف عدة أنواع من العملات الورقية من عملتي الدولار الأميركي والدينار العراقي من الفئات الورقية الكبرى، في وقت لا تزال فيه المعلومات مكتومة عراقياً وسط تحقيقات موسعة للكشف عن متورطين أكبر. وبحسب مسؤول عراقي كبير تحدث لـِ "المدن"، فإن عملية أمنية واستخبارية عراقية دقيقة ومعقدة جرت نهاية الأسبوع الماضي داخل الأراضي الإيرانية المتاخمة للحدود العراقية، بعد معلومات استخبارية دقيقة عن "مصنع متنقّل" لتزييف العملة، وأن المصنع الذي كان يضم أدوات طباعية احترافية، كان يتناوب فيه عدة أشخاص من الجنسيات الإيرانية والعراقية واللبنانية على تزييف العملة، وأن إنتاج المصنع من العملة المزيفة كان يستهدف أسواق مجاورة، إذ إن نسبة إتقان التزييف للعملات كانت مرتفعة جداً، وأنها أقرب للأصل، وأنها نجحت في تخطي عدة أجهزة لفحص تزييف العملات. ووفقاً للمسؤول العراقي نفسه، فإن الجهة المسؤولة عن تزييف العملة على نطاق احترافي ترتبط بأحد الفصائل العسكرية العراقية، التي لها ارتباطات قوية جداً مع الحرس الثوري الإيراني، فيما ينتمي هذا الفصيل العسكري العراقي إلى حزب سياسي لا يزال يرفض الموافقة على قرار الحكومة العراقية بحصر السلاح بيد الدولة، وتسليمه إلى الجيش العراقي، لكن من دون أن يُعْرَف ما إذا كانت مساعي تزييف العملة هي جزء من مخطط لتخريب الاقتصاد العراقي، وخلط الأوراق الداخلية، أم أنها جزء من ضائقة اقتصادية على إيران ووكلائها في العراق، بعد حصار أميركي وإقليمي خانق على "حركة الدولار" في أسواق العراق، لمنع تهريبها إلى إيران التي تعيش على وقع انهيار اقتصادي متصاعد الأضرار والتداعيات. وبحسب المسؤول العراقي، فإن الحكومة وأجهزتها التحقيقية بدأت التدقيق في ما إذا كان جزء من العملة المزيفة قد انتقل إلى الأسواق العراقية أم لا، وسط توقعات بأن بعض فئات العملة المضروبة قد تم تداولها بشكل ضيق جداً، لعدم إثارة جلبة بشأنها أو انكشاف أمرها إذا ما جرى تداولها على نطاق أوسع دفعة واحدة، إذ إن التحقيقات لا تزال تجري مع المزورين الموقوفين من جنسيات مختلفة، للنظر في ما إذا كان لهم ارتباطات وامتدادات إقليمية، أو مدى قدرتهم أو خططهم لتزييف أنواع أخرى من العملات. يشار إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفذ حصاراً اقتصادياً خانقاً على إيران، ووكلائها في العراق ولبنان واليمن، وتقوم بضرب وتجفيف مصادر دخلهم المحتملة من نشاطات عدة، فيما تفرض الإدارة الأميركية رقابة لصيقة على حجم العملة الأميركية الموردة إلى البنك المركزي العراقي، وتجري تدقيقاً في أوجه صرفها في ظل تعاون كامل ودقيق من الأجهزة الرقابية والمصارف العراقية.