تتوسع الأجهزة الأمنية في تحقيقاتها بقضية "شحنة المواد المُتفجّرة" التابعة لحزب الله التي ضبطت عند حاجز "ضهر البيدر" يوم الاثنين الماضي. وفي آخر تطوّرات هذه القضيّة، كشف مصدر أمني لـِ "المدن" أن الملف قُسّم إلى جزئين بين "شعبة المعلومات" ومديريّة المخابرات في الجيش اللبنانيّ بناءً على إشارة القضاء. وتولت مخابرات الجيش استجواب الموقوفيْن والتوسع بالتحقيق معهما وذلك بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم. أما الشّقّ الآخر، فتتولاه شعبة "المعلومات" في قوى الأمن الداخلي التي تراقب وتحلّل حركة داتا الاتصالات بإشراف النائب العامّ التمييزي أحمد رامي الحاج. وبحسب معلومات "المدن" استجوبت مخابرات الجيش اليوم كل من هيثم أمهز وعلي الكردي اللذين كانا في السيارة، كما استجوبت زوجة أحد الموقوفين بعدما كشفت داتا الاتصالات أن المسؤول في حزب الله، المُلقّب بـِ "ساجد" وهو المسؤول الذي سلّم شحنة المتفجرات في مدينة بعلبك، تواصل مع أحد الموقوفين من خلال هاتف زوجته. وهذا ما دفع شعبة المعلومات إلى التوسع في مراقبة حركة الاتصالات، ليتم بعدها استدعاء السيدة إلى التحقيق وتدوين إفادتها بسبب ورود هاتفها ضمن حركة الاتصالات التي استعملتها الشّبكة. في المقابل، علمت "المدن" أن الشابين تمسكا بإفادتهما خلال استجوابهما للمرة الثانية، وأكدا أنهما لا يملكان أي معلومة تتعلق بهوية كل من "ساجد" والمسؤول الذي كان سيتسلّم منهما الشّحنة في الضاحية الجنوبيّة المُلقّب بـ"ذو الفقار". وأكّدا أنّهما طُلب منهما تسليم الشحنة فقط بطريقة ما يُعرف بـِ "البريد الميت". كما أفاد الموقوفان في التحقيقات أنهما لا يعرفان الأسماء الحقيقية لهما، لكونهما يعرفان عن نفسهما بالألقاب العسكريّة حصرًا. ومع تقسيم الملف بين القضاء العسكري والنيابة العامة التمييزية، أفادت مصادر مطلعة لـِ "المدن" أن القضاء يتريث في متابعة هذا الملف، وطلب التوسع بالتحقيق لأن التحقيقات الأولية ليست على قدر الحدث وحساسيته التي من المُمكن أن تؤدي إلى تفجير الشارع اللبنانيّ. وكان لافتًا توجه المحكمة العسكرية إلى الطلب بالتحقيق مع جميع العناصر التي كانت موجودة عند نقطة "ضهر البيدر"، ذلك بهدف التأكد من جميع التفاصيل التي حصلت لحظة وصول السيارة إلى الحاجز، ولمعرفة ما إن كان هناك أي تواطؤ أمني لتسهيل عملية مرور الشحنة. الأمن المركزي ومتفجرات "الحمار" ولم تغب القضية على مجلس الأمن الداخلي المركزي الذي انعقد بحضور وزير الداخلية أحمد الحجار الأجهزة الأمنية والمدعي العام التمييزي، وقد صرّح وزير الداخلية أنّ مخابرات الجيش وشعبة المعلومات ستتوليان التوسّع في التحقيق بناءً على طلب النيابة العامة لمحاسبة كل من يثبت تورطه وفقًا للقانون. كذلك أشار الحجّار إلى أنّ عناصر قوى الأمن الدّاخلي اشتبهوا عند نقطة "ضهر البيدر" بسيّارة من طراز "DODGE DURANGO" بسبب حمولتها الزّائدة، ما استدعى تفتيشها. ونتيجة التفتيش عُثِر على المواد المُتفجّرة، فتمّ توقيف السّائق والشّخص الذي كان برفقته وإحالتهما إلى الشّرطة العسكريّة بناء على إشارة القضاء المختصّ. وفي سياق مُتصل، علمت "المدن" أنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم أحال إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ملفّ المُتفجرات التي صادر الجيش اللبناني قبل يومين في منطقة الحدود اللبنانية - السورية، أثناء محاولة تهريبها على متن حمارٍ. كما تؤكد معلومات "المدن" أن الجيش اللبناني أحبط في الأسابيع الأخيرة أكثر من محاولة لتهريب مادتي الـ "C4" والـ"TNT" عبر الحدود مع سوريا، وأنّ ما أعلن عنه الجيش هو جزء يسير ممّا تم إحباطه. كذلك يعمل الجيش بالتنسيق مع الجانب السوري على إغلاق ما أمكن من طُرق التهريب، والعمل على تضييق الخناق على المهربين على جانبيْ الحدود.