دخلت المواجهة العسكرية بين العاصمة اليمنية صنعاء والمملكة العربية السعودية مرحلة غير مسبوقة من السخونة، متخطية الخطوط الفاصلة بين التهدئة وهدنة "لا حرب ولا سلم"، إثر سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت مرافق حيوية في صنعاء والحديدة وذمار، قابلتها تحذيرات نارية وتصعيد صاروخي وبالمسيّرات استهدف العمق السعودي. وفي تطور لافت يعكس انهياراً كاملاً لمظلات التهدئة، أصدرت جماعة الحوثي بيانات شديدة اللهجة على لسان متحدثها العسكري، العميد يحيى سريع، رداً على الغارات الجوية التي طالت منشآت تابعة لشركة النفط ومواقع في العاصمة صنعاء والحديدة ومواقع لتخزين الوقود تابعة للجماعة في محافظة ذمار. ويرى محللون سياسيون وعسكريون أن لجوء الطرفين إلى التصعيد المباشر والغارات الجوية المكثفة مقابل استهداف العمق الاقتصادي والمدن السعودية بالمسيّرات يعكس انسداداً تاماً في الأفق السياسي، ومع تداخل خطوط المواجهة المحلية مع الرسائل الإقليمية العابرة للحدود، يقف اليمن والمنطقة برمتها على حافة صراع مفتوح يصعب التنبؤ بتداعياته على الاستقرار الإقليمي والأمن الاقتصادي الدولي. وفي تصريحات خاصة لـِ "المدن"، قال القيادي البارز في المكتب السياسي لجماعة الحوثي، محمد البخيتي، إن الأمور باتت أمام مرحلة مفصلية عنوانها الأبرز هو أن معادلة الحصار مقابل التهدئة قد سقطت تماماً، ولم يعد مسموحاً للطرف الآخر أن يتنصل من استحقاقات السلام والملف الإنساني بينما يواصل ترتيب أوراقه العسكرية في الداخل اليمني. وأضاف البخيتي أن "الرسائل التي أرسلت عبر العمليات في العمق السعودي لم تكن سوى تحذير مبدئي وبسيط لما يمكن أن تصل إليه الأمور إذا استمر التعنت في الرياض والرهان على الحلول العسكرية"، مؤكداً أن الجماعة "حذرت أن أي تصعيد جوي أو محاولة لفرض حصار اقتصادي جديد أو تحشيد الميليشيات في الجبهات الداخلية سيقابل بردود موجعة ومزلزلة تطال المنشآت الحيوية والاقتصادية الحساسة في الرياض وعمق التحالف، ولن يكون بمقدورهم تحمل تداعيات هذه المعادلة". وأكد القيادي الحوثي أن "الأهداف العسكرية، عقب الغارات الجوية السعودية في صنعاء والحديدة وذمار واستهداف المنشآت النفطية، توسعت بالكامل لتشمل منشآت الطاقة ومحطات الكهرباء والمياه والمطارات والبنية التحتية الحيوية في السعودية"، موضحاً أن "الهجمات على الرياض تأتي ليدرك العالم أن البنية التحتية المدنية في اليمن كانت ولا تزال مستهدفة من قبل العدو السعودي وتحالفه، وأن الرد اليمني يمثل رداً متكافئاً في ظل دأب النظام السعودي على التقليل من قيمة أرواح اليمنيين". وتوعدت قيادة الجماعة بأن أي استهدافات جديدة للعاصمة صنعاء ستقابل برد قاسٍ ومؤلم في الرياض، وأصدرت تحذيراً مباشراً للموظفين والمواطنين العاملين بالقرب من منشآت أرامكو الحيوية في المملكة تطالبهم بإخلائها فوراً. وجاء هذا التحذير بالتزامن مع إعلان التحالف بقيادة السعودية اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة وصواريخ كروز في محيط العاصمة الرياض ومطار الملك خالد الدولي، في مشهد يعيد للأذهان ذروة العمليات الاستراتيجية المتبادلة بين الطرفين. فيما أكد المتحدث الرسمي باسم التحالف، العقيد تركي المالكي، تنفيذ عملية عسكرية نوعية لتحييد مصادر حيوية "تغذي المجهود الحربي لمليشيا الحوثي الإرهابية"، موضحاً أن "المليشيا استخدمت مصادر حيوية مدنية في دعم عملياتها العسكرية". وفي السياق ذاته، أكد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، أن جماعة الحوثي "ستواجه عواقب جرائمها واعتداءاتها" المتكررة على مطارات المملكة ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمنشآت المدنية والاقتصادية. من جهته، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن عملية "فجر اليمن" ماضية نحو تحقيق هدفها المتمثل في إنهاء انقلاب جماعة الحوثي، مشدداً على أن قرار إنهاء الانقلاب بات نافذاً ولا رجعة عنه، مهما كانت التضحيات. وقال العليمي إن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني مجلس القيادة عن مواصلة مسؤولياته في إنهاء تهديد الحوثيين، داعياً المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة إلى الابتعاد عن المواقع العسكرية. وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي والخبير في الملف اليمني، عبدالستار الشميري، في تصريحات خاصة لـِ "المدن"، إن الرياض دخلت رسمياً مرحلة جديدة وطويلة الأمد من عدم الاستقرار السياسي والأمني، واصفاً إياها بأنها مرحلة غير قابلة للتراجع وتتجاوز في تأثيراتها الاستراتيجية كل ما شهدته المنطقة سابقاً. وأوضح الشميري أن اعتقاد قادة الرياض بإمكانية الرهان على التحالفات القديمة أو المظلة الأمنية التقليدية المتمثلة في المظلة الأميركية والغربية أصبح خياراً غير مجدٍ في ظل المتغيرات المتسارعة والأحداث الأخيرة التي شهدها الإقليم. واعتبر الشميري أن الضربات اليمنية ف